محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٦٥محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
فائدة تعلم علم المنطق، هي: التمييز بين الحق والباطل، والصدق والكذب، والخر والشر، وبعبارة أخرى: «إيضاح الحق بالقياس الصحيح المؤيد، أي المقوّى بالبرهان الصريح ليكون المرء على
ثقة ويقين من
نفسه، لأنه يثلج الصدور، ونصيره من أمره في عمله ويعقبه في صحبته السرور، اليَهْلِكَ
مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ كالمناظر المبطل، وَيَحْيَى مَن حَيِيَ عَن بَيِّنَةٍ كالمناظر المحق». وهكذا فإنّ منفع المنطق تتمثل في القدرة على تحصيل العلوم النظرية والعملية، والهدف منه البرهان.
(60)
ة
على
ولما كان البرهان قوام علم الكلام وكان قوام البرهان هو المنطق، أدركنا ضرورة المنطق في العلوم كلها ومنها علم الكلام، وهو ما بينه الثميني بوضوح أثناء مناقشته لعلاقة المنطق بالميتافيزيقا. علاقة المنطق بالميتافيزيقا: أشار باختصار إلى هذه القضية وآراء المفكرين فيها، هل هو جزء من الفلسفة أم ليس جزءا منها. فقيل خارج من الحكمة وقيل من فروع العلم الإلهي، وقيل: قسم على حدة من أقسام الحكمة. ويرى بأنه معيار العلوم كلّها مستدلاً بقول الغزالي: لا ثقة بعلم من لم يكن عنده. ويستدل كذلك على أهميّة المنطق وفائدته ومنفعته بما ورد في شرح القط المطالع من رام اختبار العلوم فهو عينها، أو رغب في انتقاد نقود المعارف فهو فضتها وعينها، لا يؤمن من الأغاليط وتمويهات الأوهام إلا به، ولا يهتدى إلى سواء السبيل إلا بدرك مطالبه، ولولاه مل اتضح الخطأ الصواب، ولم يتميّز الشراب عن لامع السراب، وإنّه لمعيار النظر والاعتبار، وميزان التأمل والافتكار، فكلّ نظر لا يزن بهذا الميزان يبرز في معرض البطلان، وكل فكر لا يعير بهذا المعيار فهو لا يكون إلا فاسد العيار فيه معان ومصابيح يجلو الدجا … ويتوصل إلى أن أكبر العلماء أوجبوا معرفته مستدلاً بالفارابي وابن سينا، ليصل إلى أنه بفائدة المنطق لا بفائدة غيره: حاج الله سبحانه المشركين في القرآن العظيم من أوله إلى آخره (61) وهو ما يؤكد ما ذكرناه قبلا من أن هؤلاء العلماء ومنهم الثميني الذين يأخذون بالمنطق بعد أن نظفوه من ميتافيزيقا اليونان يرون أنهم يستخدمون منهج القرآن الكريم لا منهج اليونان.
من
(60) المقصود بالقطب هنا هو قطب الدين محمود بن محمد الرازي (ت 776 هـ)، والمطالع هو مطالع الأنوار
للأرموي في المنطق.
(61) المصدر نفسه، ورقة 59 / أ، ب.
- 64 -