محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٦٦محاضرات الأيام الدراسية.، فكر الشيخ عبد العزيز)
وهنا نسأل الشيخ الثميني قائلين له:
الثميني.
والتابعين
هل كان الصحابة يعرفون المنطق؟ وهل كانوا يعرفون علم الكلام؟ ويجيبنا الشيخ الثميني بأنهم لم يكونوا محتاجين لا إلى المنطق ولا إلى علم الكلام. وقد كانت الأوائل من الصحابة لصفاء عقائدهم ببركة صحبة النبيء وقرب العهد بزمانه وقلة الوقائع والاختلاف، وتمكنهم من المراجعة إلى الثقات مستغنين عن تدوين العلمين الشريعة وعلم الكلام وقد أصبحت الحاجة إلي بعد أن حدثت الفتن بين المسلمين والبغي على أئمّة الدين وظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء (62)
وهنا فلابد من استخدام المنطق منهجا في علم الكلام وهو ما صرّح به الثميني مما يدعونا إلى
الإشارة إليه.
تصريح الثميني بتبنيه منهج المتأخرين: لقد صرّح الثميني بتبنيه منهج المتأخرين، أي خط الغزالي ثم السنوسي وغيرهما فيقول: «تم لما نقلت الفلسفة إلى العربية وكانت قبل يونانية، وناقلها الفارابي، فلقب بالمعلّم الثاني، وخاض فيها الإسلاميون، حاولوا الرد على الفلاسفة فيما خالفوا فيه الشريعة فخلطوا بالكلام كثيرًا من الفلسفة ليتحققوا مقاصدها فيتمكنوا إبطالها، واستمروا على ذلك إلى أن أدرجوا فيه أي علم من الكلام - معظم الطبيعيّات والإلهيات وخاضوا في الرياضيات حتى كاد أن لا يتميز عن الفلسفة لولا اشتماله على السمعيات وهذا هو كلام، المتأخرين، وقد سلكنا طريقتهم في ذلك». ونلاحظ هنا رفعة الثميني وسموّ أخلاقه وعلو همته فيمـ يتعلق الذين يتبنون الموقف الآخر الرافض للمنطق والفلسفة في علـ من كالإمام الشافعي، وغيره فيقول عن هذا العلم: «فعلى كلا الرأيين هو أشرف العلوم لكونه أساس الأحكام الشرعيّة ورئيس العلوم الدينية وكون معلوماته العقائد الإسلامية، وغايته الفوز بالسعادات الدينية والدنيوية وبراهينه الحجج القطعية … وما نقل عن بعض المتقدمين من الطعن فيه والنهي عن تعلّمه فهو محمول على القاصر عن
بموقفه
(62) ضياء الدين عبد العزيز الثميني كتاب معالم الدين، ج 1، ص 17.
الكلام،
-65 -