محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٧١محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
14
. العقل بحكم الاستقراء ويبرهن على كلّ هذا ببراهين دقيقة (72).
ويجب أن نشير بأنّ ما قرّره في هذه الوسائل هو الذي بنى عليه تصوّره في كتاب المعالم ومن الأمثلة على هذا فإنّه تبنّى المنطق ليرد على الفلاسفة والسفسطائية والدهريّة وجميع الملل والديانات الشرقية سواء كانت في الهند أو في بلاد الفرس أو غيرها (73). وهذا لا يتأتى لإنسان إلا إذا استلهم كل التراث الإنساني وأعاد صياغته بما يوافق عقيدة الإسلام، كما أنه تميّز بالاعتدال ولا سيما فيما يتعلق بمكانة العقل في المعرفة والعلاقة بينه وبين الشرع، ومما يتجلّى فيه هذا بوضوح نقده للمعتزلة في قضايا جوهرية تعد من أصول مذهبهم منها:
- رده عليهم في قولهم بأن الإنسان يخلق أفعاله.
- رده عليهم في قولهم بوجوب الصلاح والأصلح على الله عل.
- رده عليهم في قولهم بأن الحسن والقبح عقليان.
(74)
- رده عليهم في قولهم بأنّ العقل يدرك حكم الشرع في الأفعال وإن لم يبعث نبي وخلاصة رأيه في العقل: «أنّ العقل ميزان صحيح ولكنك لا تستطع أن تزن الجبال
بميزان الذهب».
وأما ما يتعلق بالمعرفة الحسيّة، فإنّه استطاع أن يميّز بمهارة عجيبة وقدرة فذة بين الطابعين الفلسفي والنفسي لوسائل المعرفة الحسية، بل نستطيع القول بأن دراسته لوسائل المعرفة الحسية كلنت أقرب إلى علم النفس الحديث منها إلى الفلسفة، وعندما نعلم أن وسائل المعرفة الحسية تدرس اليوم في سيكولوجيّة الوظائف، وأنّ هذه الدراسة لها لم تقرّر إلا بعد انفصال علم النفس عن الفلسفة أدركنا قيمة الثميني وعبقريته في قدرته على الفصل بين الجانب الفلسفي والجانب النفسي لوسائل المعرفة الحسية، وتوظيف ذلك الجانب النفسي في منهجه وهذا لم يكن شائعا في عصره على مستوى العالم. وعندما نعلم حالة العالم الإسلامي العقلية آنذاك تخلف من وجمود أدركنا مكانته ليس على مستوى
(72) الثميني، كتاب معالم الدين، ج 1، ص 61 - 64.
(73) المصدر نفسه، ص 119 - 123.
(74) المصدر نفسه، ص 261 … نهاية ج 1.
-70 -