محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ٧٢

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.

العالم الإسلامي فحسب، بل على مستوى الفكر الإنساني عامة. كلّ هذا دفاعا عن عقيدة حاكم الأنبياء وخدمة لها، وهياما في جنابها، وتشرفا باعتناقها. ورب معترض على كلامنا قائلا: لماذا لم نَرَ أثر الثميني في إيجاد دراسات نفسيّة في الجزائر مثلا أو في العالم الإسلامي؟ والجواب أن مشكلتنا نحن المسلمين بعد عصور الانحطاط تكمن في انعدام الاستمرارية، وهو ما يميز بيننا وبين الغربيين بعد النهضة، فالغربيون بعد عصر النهضة أصبحت الدراسات العلميّة عندهم وغير العلمية عبارة عن سلسلة مترابطة، فالعالم الذي يتوصل إلى نتيجة يأتي بعده من يواصل مسيرته ويصحح أخطاءه. وهذا الأخير يتبع معه المنهج نفسه، وهكذا دواليك. وبهذا تتطوّر العلوم والمعارف، وهذا ما كان عندنا نحن المسلمين أيام حضارتنا المجيدة.

عصر

أما حالنا في عصر الانحطاط التي أعقبها الاستدمار الصليبي، فهي التوقف والوقوف، وعندما يظهر عبقري فإن عبقريته تتوقف بعد موته في كثير من الأحيان لتتعرّض للردم وربما الهدم المغرض المبررات ما أنزل الله بها من سلطان.

وإذا كنا لا نؤمن أن الثميني تعرّض فكره للهدم المغرض، فإنّ بحثه في المجال النفسي لم يواصله

العلماء الذين أتوا بعده.

عصره

فلسفة

ويمكننا أن نتوصل من كلّ ما سبق إلى أن الثميني درس كل تراث. ورياضيات وفلك وفكر إسلامي وفروع الدين وأصوله أي كلّ علوم عصره، واستوعب كلّ ذلك وحلله تحليلا نقديا لهدفين أساسيين أحدهما أصل والثاني ناتج عنه، هما:

(1 خدمة الإسلام عقيدة وشريعة

(2) خدمة المذهب الإسلامي الإباضي.

واطلاعه الواسع جعله يتفتح على الفرق الإسلامية ويحدث تقاربا كبيرا بين مذهبه الإباضي والأشاعرة، ليس في قضيّة أفعال العباد فحسب، التي لا خلاف فيها بين الأشاعرة والإباضية بل في قضايا أخرى أيضا لها أهميتها كموقفه من قضيّة الصلاح، والأصلح، والحسن والقبح، وموقفه من العقل فيما يتعلق بقدرته أو لا قدرته على الوصول إلى كلّ ما أتى به الشرع قبل نزول الوحي، وذلك في رده على المعتزلة، وكذلك توافقه التام في قضيّة رؤية الله ل مع ما يذكره الغزالي.

-71 -