محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٧٣محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
وهكذا تتجلّى قيمته ليس كعظيم من عظماء الإباضية فحسب، بل كعظيم من
مر
عظماء
الإسلام مما يجعلنا لا نصنفه في المجال المعرفي ضمن علماء الإباضية وحدهم، بل ضمن علماء الإسلام
ككل. وهنا في إطار تثميننا للثميني نتساءل:
ما مجال استخدام المنطق في علم الكلام؟
وبعبارة أخرى: هل علم العقيدة أو علم الكلام في حاجة إلى المنطق؟
(75)
والجواب في نظرنا أنّ القرآن الكريم والسنة الصحيحة المتواترة يغنيان عن المنطق تماما في معرفة العقيدة، فالسلف الصالح لا لا لانه كان علمهم من القرآن وهديهم من محمد، وكانوا مع ذلك أقوى الناس إيمانا وأشدّهم يقينا وأكثرهم اطمئنانا. وقد سلك المسلمون من بعدهـ سبيلهم واتبعوهم بإحسان»، وهو ما بينه الثميني قبلا والقرآن الكريم لا يبيّن العقيدة على جهة الإخ فقط، بل فيه الأدلة المنتجة يقينا، ففيه الحثّ على النظر وتوجيه العقول إلى الكون ودلالته على الخالق .... والمسلمون الأوائل وجدوا فيه الأدلّة التي انتهت إلى التصديق الصحيح، وكذلك الكثير من علماء الأديان والحكماء الذين اعتنقوا الإسلام لم يجدوا نقصا في استدلال القرآن، كما لم يجدوا في أدلته مدخلا للاحتمال» (76). ولكنّه لما كان العقل من أهم أسلحة القرآن وكان المنطق هو قانون العقل، وكان كثير من أهل الملل والنحل متعصبون لآرائهم واتجاهاتهم مستخدمين المنطق في البرهنة والمجادلة، يهاجمون عقيدة الإسلام، مستهزئين به، فإنّ المسلمين مضطرون لدراسة المنطق لدرء حجج أولئك المبطلين، وتبيين زيف استدلالاتهم باستخدام المنطق، كميزان إذ يكفي أن يوضع الكلام الزائف في شكل قياس منطقي، وتتعرّف الحدود في كلّ أجزائه، ويعرف العموم والخصوص في مقدماته ليظهر الصحيح من الفاسد). إضافة إلى وضع القوانين العامة التي ينبغي أن يسير التفكير بمقتضاهـ وهو ما يفيد في الجدل مع أهل الملل والنحل.
(77)
(78) ،
(75) ابن تيمية تقي الدين، نقض المنطق، تحقيق محمّد عبد الرزاق حمزة وسليمان بن عبد الرحمن الصنيع، دط، مكتبة
السنة المحمدية، القاهرة، د. ت، ص 169.
(76) محمد أبو زهرة ابن تيمية حياته وعصره، دار الفكر العربي، القاهرة، د. ت، ص 251.
(77) المرجع نفسه، ص 255.
(78) توفيق الطويل، أسس الفلسفة دط، دار النهضة العربيّة، مصر، د. ت، ص 419.
-72 -