محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٧٤محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
عصر
ونختم موضوعنا هذا بالجواب على التساؤل الآتي:
ما مدى احتياجنا اليوم إلى المنطق؟
والجواب: أنّ الحضارة عندما تقوم، فإنّها يجب أن تستوعب كل معارف ها وتبدع وتطوّر وإلا ما كانت حضارة. والمسلمون الأوائل وجدوا أن قمة الإبداع العقلي إنما هو المنطق، فَطَوَّرُوهُ وأبدعوا فيه واستخدموه في تحقيق أهدافهم، ولكن الذي يسيطر اليوم على العالم وعلى العقل والتفكير ليس المنطق الصوري؛ بل
التفكير العلمي والتطوّر التكنولوجي المذهل. وهذا ما يدعونا إلى إعادة النظر في علـ الكلام وتجديده ليحقق أهدافه، ولا سيما أن وسائل العدوان على الإسلام اليو تنوّعت، وهذا يدعونا إلى الإشارة إلى أهميّة علم الكلام في العصر الحديث وضرورة تجديده
إن لعلم الكلام أهميتان:
(1) أهمية تاريخية بحيث نفهم من دراسته الدور الجبار الذي قام به أسلافنا في الدفاع عر العقيدة الإسلامية والمناهج التي استخدموها والعلوم التي استوعبوها لتحقيق غايتهم، ومن هنا فإنّ دراستنا لعلم الكلام ليس الغرض منها إحياء تلك المشكلات من جديد بل دراستها دراسة نقدية تقوم على التقريب بين وجهات النظر لا على التفريق.
الله
(2) أهمية آنية، ومستقبلية، لأنّ موضوعه هو العقيدة، وهي ليست ماض فقط، أو حاضرا فقط،، والإنسان، ولابد من تصور بشري لهذه العلاقة بين الإله المعبود والعبد العابد القدامى تصوّروها بناء على فهمهم القائم
بل
هي
الحياة كلها متعالية على الزمان والمكان، وهي تقوم على العلاقة بين
على العلم السائد في عصرهم.
والعلم تطور كثيرا الآن وتوسع فاتسعت نتيجة لذلك معرفة الإنسان بنفسه، وبالعلم الطبيعي هنا، أن يتغيّر منهجنا في تناول الموضوعات الكلامية ذلك أن وغيره. ومن منهج الأقدمين كان
يقوم على الاستدلال الفلسفي المنطقي واستخدام الأقيسة العلمية.
أما طبيعة الأدلّة في عصرنا فهي تقوم على الواقع والتجربة والعلم.
-73 -