محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٧٧محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
فسألته
باطل، فأتيت ابن أبي ليلى فسألته عن ذلك، فقال: البيع جائز والشرط باطل، فأتيت ابن شبرمة عن ذلك، فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت في نفسي: سبحان الله، ثلاثة من فقهاء العراق لا يتفقون على مسألة، فعدت إلى أبي حنيفة فأخبرته بما قال صاحباه فقال: ما أدري ما قالا لك. حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله الله عن بيع وشرط. فعدت إلى ابن أبي ليلى فأخبرته بما قال صاحباه فقال: ما أدري ما قالا لك. حدّثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أمرني رسول الله الله أن أشتري بريرة، فأعتقها، فاشترط أهلها الولاء لأنفسهم، فقال رسول الله: ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل. البيع جائز والشرط باطل، قال: فعدت إلى ابن شبرمة فأخبرته بما قال، صاحباه قفال ما أدري ما قالا لك. حدّثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر قال بعت النّبيء بعيرا وشرط لي حملانه إلى المدينة: البيع جائز والشرط جائز» (1). ومن الأقوال المنسوبة إلى الإمام جابر بن زيد: ليس للعالم أن يقول للجاهل اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك» (2). ويقال إنّ الخليفة هارون الرشيد عرض على الإمام مالك أن يفرض على الناس العمل بكتاب الموطأ بقوّة السلطان، فرجاه أن لا يفعل وقال له: إن الصحابة قد تفرّقوا في الأمصار وكلّ يأخذ بما صح عنده. وعندما سئل الإمام مالك عن الاستواء فأجاب: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة. كان هذا يمثل وجهة نظر في التحرّج من الفتوى والمبالغة فيما يُعرف بـ «دعها حتى تقع»، بينما ينسب للإمام أبي حنيفة قوله: «إنّي آخذ بكتاب الله إذا وجدته. فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله والآثار الصحاح. التي فشت في أيدي الثقات، فإذا لم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه من شئت وأدع قول من شئت ثم لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب فلي أن أجتهد كما اجتهدوا» (3).
عنه
فهذا منهج يقلل من الاعتماد على المروي عن التابعين وحرية الاستدلال الشخصي، حتى شاعت عنه الحيل الشرعيّة. كما حُكي عن الإمام مالك أنه تجهم في وجه من استفتاه عن حكم من
(1) ضحى الإسلام لأحمد أمين، ج 2، ص 166.
(2) طبقات الدرجيني، ج 2، ص 213.
(3) ضحى الإسلام، ج 2، ص 187.
-76 -