أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٠زالت تجري في عروق بعض شعوب السودان. وكذلك فإن دماء السودانيين قد تركت آثارها في بعض أهل الواحات في الصحراء، وفي أهل المدن في المغرب (1). الما لها فوق المال الغرب المحله
وتأكيداً لهذا القول، فقد أثبتت الدراسات التاريخية أن هناك أسراً معينة في السودان ترجع بأصولها إلى أرومة عربية تؤكد ذلك بعض المأثورات الشعبية التي ترويها الأجيال بعضها عن بعض في أرض الهوسا، تحكى عن كثير من شعوب الغرب الأفريقي بأنهم من أصول عربية، جاءت إلى المنطقة، وامتزجت بأهلها عن طريق التصاهر، ونتج عن ذلك ظهور عائلات حكمت المنطقة وأسست بها ممالك (2).
وهذه الأساطير مهما كان نصيب الخيال فيها - فإنها يبقى منها شيء من الصحة يمكن الاعتماد عليه في تأكيد تلك الصلات والروابط بين شعوب القارة شمال الصحراء وجنوبها. وفي ذلك يقول أحد الباحثين: حتى لو ثبت أن تلك الحكايات لا تمت أبداً إلى حقائق التاريخ السياسي، إلا أنه على الرغم من ذلك، فهي حقائق ثابتة بالنسبة للتاريخ الفكري (3).
كما تؤكد تلك المصادر أن سكان (كردفان) يفخرون بأصولهم العربية، التي شقت طريقها إلى السودان بعد سقوط الدولة الفاطمية من مصر
(4)
وتفيد المصادر أيضاً أن عرب (التنجور) هاجروا من تونس في القرن الرابع عشر الميلادي، واتجهوا صوب الجنوب، واخترقوا (تشاد) حتى وصلوا إلى دارفور بالسودان، بينما جاءت جاليات أخرى من مصر، واستقروا جميعاً هذه البقاع، واستطاعوا مع مرور الأيام أن يكونوا مملكة في إسلامية (5).
و بمجرد
،
،
6
أن تأسست مدينة (تمبكتو) نهاية القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي توافد عليها العلماء والتجار من مصر وغدامس، وفاس والسوس وغيرها (6). وقد استقرت فيها جاليات من أوجله وغدامس، وجالو، وتوات وكانوا ذوي مراكز اجتماعية وسياسية مرموقة، وكان الحاج سالم المصراتي من أشهر نبلاء المدينة إبان احتلالها من قبل أحمد المنصور في القرن السادس عشر الميلادي. وكانت الجالية الغدامسية بصفة خاصة تتمتع بأهمية كبرى، لما يبديه أفرادها
C
(1) د. أ. م. كاني (م. س) ص 10، نقلاً عن مجموعة مشروع بحث تاريخ الشمال، جامعة أحمد وبليو، زاريا، المرجع رقم/ ج م - 2/ 37. (2) د. أ. م. كاني (ن. م).
(3) ع. سميث، عن د. أ. م. كاني: (م. س) ص 10.
(4) توماس أرنولد الدعوة إلى الإسلام تر حسن إبراهيم حسن وآخرين مكتبة النهضة المصرية، الطبعة الثالثة، القاهرة
1971، ص 358.
(5) توماس أرنولد (م. س) وعبده بدوي: دول إسلامية في أفريقيا المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، العدد: 44، السنة الرابعة، القاهرة، 1965 - ص 29 وما بعدها. (6) حسن إبراهيم حسن انتشار الإسلام والعروبة فيما يلي الصحراء: ص 146، 197.
أ
من نشاط وعراقة، وقد شيدوا لهم حياً بالمدينة يعتبر من أغنى وأرقى الأحياء فيها (1). ويذكرها رتموت دومر: أن تجار الجنوب الليبي كانوا يملكون مراكز تجارية في أكثر من عشرين منطقة في الساحل والصحراء .. وفي (كانو) وحدها كان يبلغ عدد البيوتات التجارية لأهل غدامس ما بين 60 إلى 80 بيتاً) (2). وقد عدد الحشائشي في رحلته عدداً من البلاد التي يوجد بها تجار ليبيون، خاصة من أهل (غدامس) فذكر: (برنو - تشاد - مرقو - كانو - نوفى - أدماز - زاريا - تمبكتو - سكوتو - بوشيا - واداي - كانم. .) (3). فهل ذهبت هذه الجهود والاتصالات أدراج الرياح ولم تترك آثارها وبصماتها على الحياة الاجتماعية والثقافية بين الأهالي من الأجيال المتعاقبة؟. لا ريب أن هذه الصلات والعلاقات والتاريخ المشترك والانصهار بين الأهالي قد ترك بصماته على علاقة الأهالي بتلك الجاليات التي عاشت بين ظهرانيها واندمجت معها إلى حد الانصهار، فتكونت أنماط من العادات والتقاليد والأعراف المشتركة وسرى الدم، واندمج هؤلاء في أولئك عن طريق الاختلاط والمصاهرة، فنتج عن ذلك كله ثقافة واحدة، تستمد جذورها من التاريخ المشترك، والعلاقات المتميزة. اولور
انستان
كما نتج عنه أجيال من البشر من الصعب تمييزهم بكونهم عرباً أو أفريقيين، وهذا ما يؤيد التوجه أو الطرح الذي تقدمه ليبيا من أن سكان هذه المناطق ينتمون جميعاً إلى أصول عربية. انتشار الإسلام في أفريقيا: وقد ازدادت هذه الأواصر والعلاقات وترسخت بمجيء الإسلام إلى القارة: فقد اجتاز الإسلام الصحراء، واتجه صوب الغرب والشرق في حركة سريعة أذهلت المؤرخين، واعتنقه الأهالي في تلك البلاد بسرعة فاقت تصور المراقبين.
1
فقد انتشر الإسلام انتشاراً سريعاً وعظيماً من الأقاليم الآهلة بالسكان في غرب القارة، وكان أول وجود للإسلام بها في مناطق كانم) - برنو) يعود إلى سنة (46 هـ ـ 666 إفرنجي)، وهي السنة التي وصلت فيها طلائع عقبة بن نافع إلى (كادار)، وأغلب الظن أن الطريق الذي سلكه عقبة وجنوده كان يربط بين طرابلس، وكانم وكان هذا الطريق فيما بعد يمثل قناة يتدفق من خلالها التأثير الإسلامي من كانم) - برنو) إلى مناطق أخرى في السودان الأوسط (4).
واء (0) بلدية (2)
لحمار ()
(1) عبد الرحمن السعدي، تاريخ السودان طبعة تونس، 1964، ص 58. (2) الصحراء الكبرى تر عماد غانم مركز جهاد الليبيين. طرابلس، ص 229. (3) رحلة الحشائشي، تح: علي مصطفى المصراتي، ص 127 وما بعدها. ا مره مالي (4) انظر. ع سميث، بحث لم ينشر مقدم إلى: الندوة الإسلامية في التربية جامعة بابيرو، كانو - نيجيريا. 27 دسمبر - 2 يناير (1977)، نقلاً عن مجلة البحوث التاريخية (م. س) ص 12، 13. وانظر أيضاً: انتشار الإسلام والثقافة العربية في أفريقيا، ص 227 - 229. وانظر: عبده بدوي: (م. س) ص 40 وما بعدها.
حسن أحمد محمود
ولا ننصا (5)
19
18