أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١١لكن الإسلام لم يبدأ تأثيره الفعلي - في هذه البلاد - إلا منذ القرن الحادي عشر الميلادي، حيث اعتنق حاكم برنو (الماي هيوم (جلمي الإسلام وأعلنه ديناً للدولة كما اعتنق الإسلام في هذا القرن، أمراء غانا، تكرور ومالي، وغيرها (1). وأخذ الإسلام بفضل ذلك في الانتشار في هذه البقاع، حتى صارت كل المراكز التجارية في الساحل الغربي يوجد بها جماعات إسلامية من القبائل الوثنية الراقية، أمثال (الفلاني، الماندنجو - الحوسا) (2).
وتشير الوثائق التاريخية إلى أن بعض حكام (كانم) - برنو) قاموا بأداء فريضة الحج، ابتداء من القرن الثاني عشر الميلادي، وقد أتاحت هذه الرحلة فرصة ثمينة لبناء علاقات فكرية وثقافية ودبلوماسية بين سكان الشمال الأفريقي وبين حكام كانم) - برنو).
(4)
(3)
وأول حاكم عقد علاقات مع شمال أفريقيا هو الماي دوناما دابالمي) الذي خلف (الماي هيوم جلمي في الحكم، فقد أنشأ علاقات ثقافية وسياسية مع حكام طرابلس ومصر أثناء ذهابه للأراضي واستمرت هذه العلاقات المقدسة وعودته منها، وكان ذلك في القرن الثاني عشر الميلادي وتأكدت خلال القرن الثالث عشر الميلادي ويؤكد ابن خلدون أن كانم) - برنو كانت تتمتع بعلاقات مودة وصداقة مع أسرة الحفصيين في تونس، حيث ذكر وصفاً لسفارة قدمت من تلك البلاد إلى تونس محملة بالهدايا الثمينة والغريبة، وذلك في عام (1237 م).
(5)
كما أنشأت هذه البلاد علاقات ثقافية طيبة مع مصر، نتج عنها إنشاء مدرسة بالقاهرة، عرفت بمدرسة ابن رشيق، ذكر المقريزي أنها في حي حمام الريش وكانت هذه المدرسة تستقبل أفواج الطلاب من تلك البلاد، وكان ينفق عليها أهل اليسار من برنو) - كانم، وكانت موجودة خلال القرن الثالث عشر الميلادي وتفيد الوثائق أيضاً: أنه ابتداء من القرن الثالث عشر الميلادي بدأ التدفق المستمر من أبناء کانم - برنو) نحو الشمال، صوب فاس وطرابلس والقاهرة، لتلقي العلوم والفنون، خاصة العلوم الشرعية واللغة العربية في جامعتي القرويين بفاس والأزهر بالقاهرة (6).
وقد بلغ التعليم في مناطق (كانم برنو) مستوى رفيعاً من التقدم خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين ويعزى ذلك في معظمه إلى البعثات والزيارات المتكررة التي يقوم بها إلى
(1) د. أ. ن. كاني: (م. س) ص 13. (2) توماس أرنولد: (م. س) ص 352.
0
(3) المصدران السابقان، وانظر: عبده بدوي، (م. س) ص 40 وما بعدها المضار له وا بين الشما اعلم (1) (4) المصادر السابقة. (5) د. أ. م. كاني (م. س) ص 14. (6) المصدر السابق.
المنطقة عدد من العلماء من فاس وتونس وطرابلس والقاهرة، وإلى الكتب والمؤلفات التي يحملونها
معهم
(1)
بالات
ويتحدث مخطوط مطول ينسب إلى القرن الخامس عشر الميلادي عن رسالة بعث بها سلطان برنو: كاداي (1440 - 1447 م إلى بعض العلماء البارزين من (التوات) يطلب إليهم فيها أن يرسلوا إليهم بعثات علمية إلى (برنو) (2). وقد استمرت الحركة العلمية والأدبية في تصاعد مستمر حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي في امبراطورية (برنو). وبالإضافة إلى الإنتاج الفكري والأدبي في هذه البلاد فإن طلاب المعرفة بها كانوا يحصلون على المؤلفات العلمية من مراكز التعليم في مراكش وتونس وطرابلس والقاهرة. وكان المرابطون قد نشروا الإسلام من السودان الغربي، والأقاليم الواقعة جنوبي الصحراء، من السنغال حتى وادي النيل الأعلى. كما نشر هؤلاء اللغة العربية التي كانت اللغة الرسمية للدولة. وابتداء من القرن الحادي عشر اعتنق أمراء غانا والتكرور وملك مالي الإسلام. . وفي القرن الثالث عشر أصبحت (تمبكتو) مركزاً للثقافة الإسلامية. وفي القرن الثامن عشر أنشأ التكرور دولة قوية 1720) إفرنجي) وفي سنة (1776) خضعت لهم قبائل الفلاني، ودخلوا جميعاً في الإسلام. ثم نجح عثمان دان (فوجو التكروري في إدخال (الحوز) إلى الإسلام، وأسس سنة (1802) إفرنجي) مملكة (سكوتو) الإسلامية. وكان (عمر التكروري) وهو من أتباع عثمان فوجو قد اعتنق الطريقة التيجانية المجاهدة، واستطاع أن ينشر الإسلام في كل السودان الغربي، فاعتنق أهله الإسلام واعترفوا به ديناً للدولة سنة (1864) إفرنجي) وقد استمرت هذه الدولة إلى الاحتلال الفرنسي لهذه الديار (1890) إفرنجي). وبعد أن استقر الإسلام في هذه البلاد أخذ طريقه إلى وسط القارة وشرقها، عن طريق الدعاة المخلصين، والعلماء المجاهدين والتجار الصادقين. نان حلال والسفال و سلعال متعار وملح وجملة القول: إن أقطار أفريقيا الغربية وبلاد النيل كانوا دائماً على صلات وثيقة فيما بينهم، وكان يربط بينهم طريق عبر أفريقيا يربط الغرب بالشرق، ومن هذا الطريق كان الحجاج يقطعون المسافات مشياً على الأقدام عبر تشاد والسودان، والصومال. . (3).
،
(1) إبراهيم صالح بن يونس: الإسلام وحياة العرب في امبراطورية كانم) - برنو) الخرطوم، 1970 ص 255 وما بعدها. نقلاً عن (كاني): (م. س).
(2) المصدر السابق ص 259
(0)
(3) كاني، (م. س) ص 16. (4) بروکلمان تاريخ الشعوب الإسلامية تر نبيه، فارس ومنير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ط التاسعة، يوليو 1981 ص 639 وما بعدها.
(5) باسيل ديفدسون: (م. س) ص 79.
()
12
21
20