أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧المحاولة البحثية لبيان دور الشيخ محمد عبد الله السنّي ضمن حركة التواصل بين أقطار شمال أفريقيا ووسطها وغربها، وذلك من خلال معطيات المظان والوثائق التي تأسست عليها الدراسات القليلة السابقة التي عرضت لهاته الشخصية وأيضاً من خلال الوثائق والرسائل الجديدة من آثاره التي وقفنا عليها، ولم يقدر لغيرنا من دارسيه الإطلاع عليها.
ونظراً لضيق الوقت المخصص للمداخلات مراعاة لكثرة الباحثين والمشاركين في هذه الندوة، وضبطاً للبحث الذي أنوي إصداره بمباحثه المتعددة في كتاب فسأقتصر هنا على الحديث عن محور أعماله الإيجابية وجهوده الدينية والتعليمية والتعبوية في أفريقيا - وذكر علائقه ببعض أعلامها، وهي الأعمال والجهود التي استغرقت من حياته أكثر من أربع وثلاثين سنة. العام ملاك بة بيلة كال 1 - ترجمة الداعية: " يصل الله ليما اللمعيه ما ولة مالعالمية
(3)
هو الشيخ محمد عبد الله السني وكان والده الشيخ عبد الله السني، المعروف قبلاً بـ «عبد الله السناري نسبة إلى سنار، والمؤسس الحقيقي لأسرة السنّي في ليبيا أحد العلماء الزهاد (1) ومن تلاميذ العالم والصوفي الكبير الشيخ أحمد بن إدريس الشريف الفاسي (2) وقد ربطته في حلقاته العلمية والصوفية علاقة متينة مع زميله في الدرس والتحصيل الشيخ محمد بن على الخطابي قبل انتهاء النصف الأول من القرن الثالث عشر الهجري. أو كما رجح الأستاذ الطيب الأشهب في سنة 1249 (1833) مما ترتب عن هذه العلاقة رحيله معه إلى المغرب الأدنى «ليبيا» واستقراره فيها (4). وقد ولد الشيخ محمد عبد الله السني بليبيا من أبوين كريمين هما الشيخ عبد الله السني العالم
شيخه
(1) ولد الشيخ عبد الله السنّي في منطقة سنار) عاصمة السلطنة الزرقاء على النيل الأزرق في سنة (1215/ 1800) حيث قضى طفولته وشبابه، وتلقى تعليمه اللغوي والديني، ثم انتقل إلى صنعاء والحجاز، وأخذ العلم عن أحمد إدريس بن الفاسي، وتعرف في مجالسه الحجازية على صديقه محمد بن علي الخطابي المستغانمي الذي انتقل معه إلى ليبيا حيث أسس كل منهما عدداً من الزوايا فيها وتعاضدا في نشر الإسلام، والدعوة إليه.
(2) هو الشيخ أحمد بن إدريس الحسني (1758/ (1837) ولد في ميسور إحدى قرى فاس بالمغرب الأقصى وتعلم فيها، ثم انتقل إلى الأراضي الحجازية حيث أقام مدة ثلاثين سنة رحل بعدها إلى اليمن سنة (1246 (1830) ومكث فيها إلى أن توفي بها عام (1253 (1837) وله من الآثار القلمية كتاب العقد النفيس وكتاب السلوك وكتاب روح السنة راجع خير الدين الزركلي «الأعلام - بيروت دار العلم للملايين ط 5 ج 1 = 90)، إسماعيل البغدادي هدية العارفين» بغداد مكتبة المثنى 1: 186.
(3) الشيخ محمد بن علي الخطابي ولد في مدينة مستغانم بالجزائر سنة (1202 (1787) وتعلم فيها وفي مدينة فاس في المغرب، وكان من شيوخه فيها الشيخ عبد الوهاب التازي، ثم رحل إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، ومكث فيها للاستزادة، وتلقى بعض المعارف حيث تلقى على شيخه أحمد بن إدريس المذكور، ثم عاد إلى الغرب الإسلامي فأسس زوايا كثيرة لنشر الإسلام والطريقة الصوفية في الحجاز ومصر وليبيا والتي امتدت فيما بعد إلى أفريقيا، وترك من التأليف إلى جانب الدعوة - ما يقرب من نحو أربعين كتاباً، وكانت وفاته بالجغبوب من أرض برقة سنة (1276/ 1859) راجع في حياته وإصلاحه خير الدين الزركلي الأعلام 6: 299 أحمد النائب الأنصاري المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب محمد بن علي المجموعة المختارة المقدمة، الطيب الأشهب برقة العربية أمس واليوم: 133 وما بعدها. (4) محمد مسعود جبران الشيخ محمد عبد الله السني مجاهداً بالسيف والحرف مجلة البحوث التاريخية 14 يناير 1984، أبيلاردنيلي «القبلة». فهم لمعان الشي)
(1)
في
المصلح الزاهد، ومن السيدة اللالة هند بنت علي البغدادي في مدينة «مزدة» من منطقة «القبلة» (1) تاريخ انقسمت فيه المراجع إلى قولين: الأول: ما ذهب إليه الدكتور محمد الصادق عفيفي (2) والشيخ الطاهر أحمد الزاوي (3) والذي يقرر أن ولادته تمت في سنة (1277 (1860 والآخر ما ذهب إليه صاحب كتاب القبلة، وحدّد فيه تاريخ هذه الولادة تحديداً أدعى للقبول والاعتماد، إذ جنح إلى أن ميلاده تمَّ قبل التاريخ المذكور بتسع سنوات تقريباً وضبطه بـ 9 من ذي الحجة 1268 سبتمبر (1851) (4) وقد أخذ المترجم في السنوات الأولى من عمره بما أخذ به لداته من حفظ القرآن الكريم واستظهاره، إلى أن تنامت استعداداته فتعهده والده بتلقينه مبادئ العلوم وأوليات المسائل في الفنون المختلفة التي كانت له زاداً كبيراً في حركته العلمية والعملية في ليبيا وفي أفريقيا، ولسنا ندري هل توجّه به والده بعد ذلك إلى الزوايا القريبة مثل زاوية «طبقة» (5) أو زاوية «أبي (6) أو الزوايا الأخرى التي كان يشرف عليها، أو لا؟ (7) وغاية ما تهدى إليه البحث أنه دفع به بعد هذا التحصيل في منطقة القبلة إلى واحة الجغبوب، حيث الحلق العلمية التي كان يفد إليها للارتشاف من مناهلها طلبة العلم من ليبيا ومن بلدان أفريقية مختلفة. ذلك المحط العلمي انتظم الشيخ محمد السني في الدروس التي كان أساتيذها من في طبقة والده أو ممن يصغره سناً، نذكر منهم الشيخ فالحاً الظاهري والشيخ أبا سيف مقرب البرعصي) والشيخ أحمد الطائفي محمداً الشريف الخطابي (10) والشيخ اللغة والأدب والتفسير والحديث وغير ذلك من العلوم، وأفاد من طرائفهم في تدبير شؤون الدعوة، ومواصفات الطريقة الصوفية، وأدب السلوك (11)، وبخاصة من شيخه محمد المهدي الخطابي) (12) الذي كثيراً ما ينعته
ماضي
هنالك
1969
(9)
فأخذ
عنهم
(8)
(1) ذكر الدكتور محمد الصادق عفيفي في كتابه الاتجاهات الوطنية في الشعر الليبي الحديث بيروت، دار الكشاف للنشر، ص 209 أن المترجم ولد لأبوين نزحا من السودان طلباً للتجارة، والصحيح ما ذكرناه متصلاً بالبواعث التي حملت والده الشيخ عبد الله السني على المجيء إلى ليبيا ينضاف إلى ذلك أن والدة المترجم بنى عليها والده في منطقة «القبلة» في طرابلس وليس في السودان كما ذهب إلى ذلك عفيفي.
(2) الشعر والشعراء في ليبيا القاهرة، دار الطباعة الحديثة، الاتجاهات الوطنية في الشعر الليبي الحديث: ص 208 (3) الطاهر الزاوي أعلام (ليبيا) القاهرة، مطبعة الحلبي، 1961 ص 315. (4) أ - بيلاردنيلي «القبلة» ص 45.
(5) (6) و (7) راجع الطاهر أحمد الزاوي معجم البلدان «الليبية ص 219 ص 160 163 وبحث الدكتور عبد الحميد عبد الله الهرامة، «الحياة العلمية في الجبل الغربي في النصف الأخير من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين العدد 1 السنة 7
يناير 1985.
(8) (9) و (10) راجع في ترجمتهم وأعمالهم الحياة الأدبية في ليبيا» للدكتور محمد طه الحاجري «قصة الأدب في ليبيا» للدكتور محمد عبد المنعم خفاجي برقة العربية للطيب الأشهب.
(11) راجع تفاصيل ذلك عند محمد فؤاد شكري دين ودولة القاهرة، دار الفكر العربي، 1948. (12) ولد الشيخ محمد المهدي بماسة من الجبل الأخضر في سنة 1260 - (1844 وتلقى علومه في برقة والحجاز وفي الجغبوب، وكان من أبرز شيوخه عمران بن بركة، وأحمد الريفي، وتولى - عند وفاة والده القيام بالإشراف على الزوايا، وتحقيق غاياتها في الداخل والخارج وتوفي بأفريقيا ثم نقل جثمانه منها - حسبما تفصح إحدى رسائل تلميذه الشيخ محمد السني، راجع ترجمته مفصلة في كتاب محمد الطيب الأشهب برقة العربية» ص 202 وما بعدها.
213
212