أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١١٣مدخل:
سجلماسة، كمحطة للتواصل الحضاري بين ضفتي الصحراء»
لحسن تا وشيخت (*)
وزارة الثقافة - المغرب
تعتبر سجلماسة ثاني مدينة إسلامية تشيد بالغرب الإسلامي بعد القيروان وعاصمة أول دولة مغربية مستقلة عن الخلافة بالمشرق والمتمثلة في إمارة بني مدرار الخارجية الصفرية. فقد أجمعت بعض المصادر التاريخية أن سجلماسة بنيت سنة 140 هـ / 757 م وقد أهلها موقعها الاستراتيجي كهمزة وصل أساسية بين مختلف مناطق شمال أفريقيا وبلاد السودان الغربي من جهة والمشرق الإسلامي من جهة ثانية على التحكم ولمدة طويلة في تجارة القوافل بل وعلى لعب الدور الريادي في تنظيم شبكتها الشيء الذي جعل اسم سجلماسة يرتبط في الكتابات العربية بتجارة الذهب وبالتالي تؤثر بشكل فعال في بلورة حضارة عربية إسلامية بأفريقيا جنوب الصحراء
كما كان لهذا الدور التجاري المتميز الأثر الإيجابي على ازدهار سجلماسة في مختلف نواحي الحياة فمن الناحية السياسية بسطت سجلماسة نفوذها على عدة مناطق من بينها درعة، أغمات أحواز فاس، … قبل أن تصبح إقليماً متميزاً تابعاً للإمبراطورية المغربية حيث ظلت مجالاً حيوياً ونقطة انطلاق لكل الدول التي تعاقبت على حكم المغرب في المجال الاقتصادي انتعشت الفلاحة بفضل نظام متطور للري وتطورت الصنائع وأصبحت المدينة البوابة الرئيسية للسيطرة ليس فقط على التجارة العالمية بل وعلى الحكم المركزي في الميدان الاجتماعي أضحت سجلماسة مركز استقطاب حيوي ساهم في تحول حياة عيش السكان من الاستغلال الرعوي والزراعي المتنقل إلى حياة أكثر استقراراً تعتمد فضلاً عن الفلاحة على التبادل التجاري والحرف، مما جعلها تحتضن
() مندوب وزارة الشؤون الثقافية بإقليم إفران - المغرب.
أجناساً متنوعة ومختلطة. على الصعيد الحضاري عرفت المدينة تطوراً عمرانياً كبيراً كما اعتبرت منبراً ثقافياً حراً لتبادل الرأي بين العلماء والمفكرين. 1 ـ سجلماسة كمحطة استقطاب وتواصل اجتماعي کا سال شيدت مدينة سجلماسة سنة 140 هـ / 757 م من طرف خوارج مكناسة الصفرية في قلب واحة خصبة كانت عبارة عن مراعي يؤمها عدد من الرحل لتبادل منتوجاتهم في إطار موسم تجاري سنوي، فأصبحت بسرعة فائقة مركز استقرار بشري وميناء نشيطاً في تجارة الذهب واستوطنت المدينة ساكنة مختلطة بالرغم من اختلافاتها العرقية والمذهبية فقد ساهمت وبطرق شتى في بناء المدينة وفي نموها الاقتصادي والسياسي والثقافي. ممتعا الله
أ - العناصر السكانية بسجلماسة:
تناك
يمكن التمييز داخل هذه الساكنة بين العناصر الرئيسية التالية:
الأمازيغ وهم من السكان الأصليين بالمنطقة ويتكونون من المجموعات الثلاث التالية: زناتة وتشمل قبائل مكناسة التي يرجع إليها الفضل في تأسيس سجلماسة وفي خلق أول
نواة للاستقرار بالمنطقة بل واستطاعت أن تكون إمارة سياسية لمدة قرنين من الزمان الدويلة المدرارية 772 - 976 م، ثم قبائل مغراوة والتي تحكمت في سجلماسة ابتداءً من سنة 976 م وإلى غاية دخول المرابطين للمدينة بصفة نهائية عام 1054 م. وأخيراً نجد قبائل بني مرين التي استقرت بالمنطقة منذ بداية القرن 13 م. صنهاجة وتمثل العنصر الأكبر كثافة بالمنطقة وعرف معظمها الاستقرار مع سيطرة المرابطين على سجلماسة بزعامة أبي بكر بن عمر اللمتوني ويوسف بن تاشفين سنة 1054 م. مصمودة: استقرت في الغالب مع تحكم الموحدين على سجلماسة ما بين سنة 1139 و 1145 م وكانت القبائل المصمودية بالرغم من قلة عدد أفرادها تبسط نفوذها على دواليب التجارة والجندية والقضاء والإدارة.
العرب: ترجع بداية استقرار الفئة الأولى منهم إلى عهد الفتوحات الإسلامية خلاف النصف الثاني من القرن السابع الميلادي وهي الفئة التي يعود إليها الفضل في نشر تعاليم الدين الإسلامي بالمنطقة وإن اتخذ مع ظهور إمارة سجلماسة الطابع الخارجي الصفري. أما الفئة الثانية فتتمثل في قبائل بني هلال وبني معقل والتي كانت في أول الأمر تعيش على نمط الترحال قبل أن تستقر بالمنطقة وتتكيف مع الحياة العامة المحلية. الفئة الثالثة هي الشرفاء والذين لم يظهروا بالمنطقة حسب أغلب المصادر التاريخية إلا خلال النصف الثاني من القرن 13 م عندما وصل إلى سجلماسة المولى الحسن الداخل جد الأسرة العلوية سنة 1265 م فاستقر بالمدينة وخلف بها ذريته التي استطاعت توحيد المغرب تحت رايتها ابتداءً من النصف الثاني من القرن 17 م. لينك التالفة الأعلى الصالة روحية
225
224