أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١١٥1
- وسائل التواصل: لقد كانت القافلة الوسيلة الملائمة إن لم نقل الوحيدة التي اعتمدت في التجارة العابرة لضفتي الصحراء الكبرى وكانت تتشكل هذه القافلة أو القوافل من الرئيس أو القائد العارف بخبايا الطرق والمحطات بشكل خاص ويستعين في غالب الأحيان بمرشدين يجيدون اللغة العربية وبعض اللغات الأفريقية بطبيعة الحال ويتقنون أيضاً أسرار النجوم والفلك حتى لا يضلوا السبيل في فيافي المعجبة الكبرى وفي دجى الليالي كما يرافق القافلة بعض التجار أو وسطاؤهم، فالعلماء والفقهاء وكذلك الخدم هذا فضلاً عن العشرات من حيوانات النقل وخاصة الجمال.
ب - الطرق المستعملة ربطت سجلماسة باعتبارها همزة وصل أساسية بين جهات سودانية مختلفة وعبر فترات تاريخية طويلة من أهم هذه الطرق مع تحديد المسافة التقريبية لها اعتماداً على مصطلح «المرحلة التي كانت تقاس بها في تلك العهود والتي كانت ترتبط أساساً بالآبار نذكر
ما يلي:
سجلماسة - تاغزة: 20 مرحلة،
سجلماسة ـ أو دغشت: 51 مرحلة الخير. سجلماسة - أوليل: 60 مرحلة،
-
سجلماسة - غانة كاو: 61 مرحلة لا ت سجلماسة - بلاد التكرور: 90 مرحلة.
يات بلاك بس ايشان قراها بات بالمد اصله نا
ھايا خلاف قلية فيذا
ج - البضائع المتبادلة: تشتمل صادرات سجلماسة على المواد الغذائية من قمح وتمر وعنب وملح. . .، ثم على المواد المصنعة من نسيج وحلي وفخار وجلد ومواد خشبية. وكذلك على مواد التجميل والتوابل من حناء وكحول وكمون وقرنفل ومواد علمية من كتب ومخطوطات … أما الواردات فهي متنوعة وتتحدد أساساً في ذهب غانا، جلد اللمط وريش النعام من أو دغشت حرير المشرق والفخار الأندلسي
ريخنا
ول كانت سجلماسة بمثابة واسطة العقد في تجارة القوافل بالغرب الإسلامي. يقول الأستاذ مولاي هاشم العلوي القاسمي: في القرن 3 و 4 هـ 9 و 10 (الميلادي اتجه العالم الإسلامي نحو الطرق البرية وصارت الطرق البحرية مكملة لها فقط … وانشغلت القوات السياسية في الغرب الإسلامي بالصراع على هذه الطرق وتحولت المراكز الشمالية من الصحراء الكبرى إلى مكان للتنافس بين القوات المتصارعة عليها فصارت، غدامس، وركلة، تاهرت سجلماسة، نول - لمطة وأودغشت مسرحاً للتنافس الساخن بين جميع القوات المغربية (1). فأمويو الأندلس كانوا يقبلون على منتوجات المغرب خاصة ذهب الصحراء عن طريق سبتة فاس وسجلماسة حتى أن الدنانير الذهبية الأندلسية كانت
(1) هاشم العلوي القاسمي: مجتمع المغرب الأقصى حتى منتصف القرن 4 هـ منتصف 11 م المحمدية، مطبعة فضالة، 1995، الجزء 1 ص 376
مع
تضرب باسم الأمويين في مدن مغربية مثل نكور وفاس وسجلماسة (1) مجموعة مهمة من هذه الدنانير الأموية والتي يعود تاريخ سكها إلى نهاية القرن 4 هـ نهاية القرن 9 م وبداية القرن 10 م اكتشفت بالعقبة بالأردن في أبريل من سنة 1992 من بينها 29 من 32 ضرب بسجلماسة، مما يبرز أهمية هذه المدينة في محاور التواصل بين الشرق والغرب الإسلاميين. وبما أن سك النقود يدخل في مهام الدولة وأن رواج هذه النقود في التجارة العالمية دليل على الدور المباشر الذي تلعبه الدولة في هذه التجارة البعيدة المدى فإن مراقبة الطرق العابرة لسجلماسة تظل ضرورة ملحة للتحكم في المدينة. كما كان الفاطميون يتوصلون بحوالي نصف مداخلهم الجبائية أي ما يفوق 400 ألف دينار من سجلماسة. وتبقى إشارة أُخرى إلى أن صراع خوارج بني مدرار مع باقي الإمارات الخارجية الممتدة من بلاد تامسنا غرباً إلى مشارف برقة شرقاً ومروراً بأباضية تاهرت، لم يمنعها من ربط علاقات تجارية ونفعية هذه الكيانات، إذ أن الحدود الإيمانية في القلوب بينما الحدود السياسية على الأرض. وفي مشروعها الوحدوي للسيطرة على الغرب الإسلامي، حاولت الدعوة المرابطية منذ البداية التحكم على أهم المراكز التجارية حتى تتمكن من ضمان قوة مادية ثابتة تستطيع بواسطتها تحمل نفقات تحركاتها العسكرية. وكانت سجلماسة من بين المراكز الأولى التي طبقت بها هذه الخطة الاستراتيجية. وقد عرفت المدينة مع السيطرة المرابطية نمواً كبيراً ارتبط أساساً بتجارة القوافل التي كان المرابطون يتحكمون في مختلف محطاتها وطرقها، مما نتج عنه استتباب الأمن وتنشيط الحركة، وتبوأت سجلماسة مكانة عاصمة إقليمية ذات الدور الحاسم في بناء دولة مرابطية مترامية الأطراف بل وشكلت جزءاً حساساً من شبكة الاقتصاد المالي للدولة خصوصاً بعد سيطرتها المباشرة على أهم مراكز جنوب الصحراء مثل تمبوكتو وأودغشت. ومنذ استيلائهم على سجلماسة سنة 450 هـ/ 1045 م ولمدة 30 سنة والمرابطون يضربون نقودهم بسجلماسة فقط وتحت اسم أبو بكر وحده، ثم بعد وفاته تسك بمراكش أغمات، فاس، تلمسان الأندلس وطبعاً بسجلماسة. فمن بين 77 عملة
،
أخذت
مرابطية الموجودة بالمكتبة الوطنية بباريس ينتمي حوالي نصفها أي 31 ديناراً إلى دار السكة السجلماسية. بوقوعها على مفترق المحاور التجارية للإمبراطورية المرابطية، أصبحت سجلماسة كبيرة، عامرة ومزدهرة حيث كانت تصدر القطن والكمون والقرنفل والحناء إلى بلاد السودان وإلى كل جهات الغرب الإسلامي) (2). بفضل دورها الاقتصادي وبفضل مواردها المادية الضرورية للخزينة المركزية، يمكن القول أن الموحدين وضعوا سجلماسة كهدف أول في مخططهم السياسي ما بين 1139 و 1145 م وقبل أن يتمكنوا من السيطرة على العاصمة المرابطية نفسها، لذلك اتبعوا نفس السياسة المرابطية في احتلالهم لسجلماسة باعتبارها مفتاح التحكم في طرق التجارة الصحراوية، إلا أنه مع السيطرة الموحدية أصبح
(1) دانييل أوستاش: تاريخ النقود العربية، البحث العلمي، عدد مزدوج 14 - 15 يناير - دجنبر)
1969
ص
138
Mohamed El-Mellouki: contribution à l'étude de l'histoire des villes médiévales marocaines: Sigilmassa des origines à (2) 668 H/1269 J.C، Thèse du 3° cycle، Aix-en-Provence، 1985، p 307.
2229
228