أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١١٧

استفرغ فيها إجادته … وأضفى عليها من الكلس ووالى عليها بالأصباغ المشبعة فجاءت من أتقن المباني ووقعت من السلطان منسى موسى موقع الاستغراب … حيث وصله العاهل بمبالغ سنية من

المال. . .» (1).

كما يمكن الحديث عن اهتمام المغاربة بنشر اللغة العربية في الأقطار الأفريقية وذلك من خلال تعريب الدواوين الرسمية واعتماد العربية في تسجيل العقود وفي فض المنازعات القضائية وفي كتابة المخطوطات والوثائق. كما قام المغاربة بنشر المذهب الصوفي ببلاد السودان وفي هذا المجال نكتفي بالإشارة إلى أثر الطريقة التجانية في تقريب الإنسان الأفريقي بعضه من بعض، بل وتعرف عن قرب بالعنصر المغربي فانصهر الجميع في بوتقة واحدة ملؤها الأخوة الإسلامية. وكلنا نعرف أبا العباس أحمد محمد التجاني الذي ارتحل من مسقط رأسه عين مهدي بالسنيغال] لطلب العلم بن بمدينة فاس فأصبح فقيهاً عالماً ملماً بالأصول والفروع عارفاً بالآداب وقد حج سنة 1186 هـ / 1773 م، ثم عاد إلى فاس فصار شيخاً للطريقة التي تنتسب إليه وله يرجع الفضل في تربية العديد من الأتباع في المغرب وأفريقيا السوداء على السواء، وفي عام 1278 هـ 1882 م ظهر أحد أتباع الطريقة التجانية بالسنيغال فأسس مملكة مستقلة ويتعلق الأمر بالحاج عمر الفوتي) الذي اعتمد في نشر تعاليم الإسلام على وسائل سلمية تتمثل في التجارة والتعليم بجانب حملاته الجهادية ضد القبائل الوثنية. وفي جانب آخر من العلاقات الثقافية بين المغرب وبلاد التكرور يكشف لنا الأستاذ محمد في دراسته لكتاب الفتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور لمؤلفه العالم الولاتي أبي عبد الله الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي المتوفى عام 1219 هـ / 1805 م عن الصلات الثقافية

حجي التالية: (3)،

(2)

تشابه المادة المدروسة لطلاب العلم بالتكرور خلال عهود ولاتة مع مثيلتها التي تدرس بفاس و مراكش فاللغة المعتمدة هي العربية والمواد هي النحو العربي التشريع الإسلامي، الحساب والفلك العربيين، الفقه والأصول مع التركيز على مختصر خليل بشروحه المعروفة بالمشرق والمغرب فضلاً عن ظهور شُرَّاح محليين مثل أحمد بابا السوداني، القاضي الطالب أبي بكر بن محمد الولاتي المحجوبي. وتدرس كذلك الأجرومية والألفية لابن مالك في النحو، كتاب الشفاء للقاضي عياض السبتي، كتاب دلائل الخيرات لمحمد بن سليمان الجزولي وغيرها.

(1) عبد الهادي التازي: المغرب في خدمة التقارب الأفريقي العربي»، العلاقة بين الثقافة العربية والثقافات الأفريقية، تونس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 1985، ص 124.

ال العمال المراكز العلمية المغربية التي يتردد عليها علماء وطلاب التكرور، حيث لا يكتفون بالدراسة بسوس ودرعة وتافيلالت وإنما يتابعون دراستهم العليا بمدن فاس ومراكش وتطوان، فكانوا يدرسون علوم القرآن والحديث واللغة العربية التي يتصل بعضها بالإمام محمد بن غازي المكناسي الفاسي وبعضها بالشيخ محمد بن محمد بن أبي بكر الدلائي.

،

،

الطرق الصوفية التكرورية استمدت جذورها من الطريقة الشاذلية عامة والجزولية بشكل خاص. فالتكروريون يداومون على قراءة أحزاب الإمام الشاذلي أسماء الله الحسنى لابن عباد الفاسي دلائل الخيرات للجزولي وغيرها من أشهر المتصوفة ببلاد التكرور نجد عبد المالك بن عبد الله الركاني الشريف الحسني والذي وصل نفوذه إلى منطقة توات وكل الواحات الصحراوية الشرقية. كما يقدم لنا كتاب الفتح الشكور ترجمة لعدة علماء مغاربة أثروا روحياً بشكل واضح على سكان التكرور ومن هؤلاء يذكر الشيخ أبي المحاسن يوسف الفاسي ابنه محمد العربي الفاسي وحفيده محمد المهدي الفاسي.

(1)

العالي 12 وكان يقيم ببلاد السودان العديد من التجار والفقهاء والعلماء المغاربة الذين كانوا يحظون برعاية خاصة من طرف الملوك السودانيين. ويذكر ابن بطوطة الكثير منهم في رحلته من بينهم والذين ينحدر أصلهم من سجلماسة: الفقيه محمد الفيلالي إمام مسجد البيضان بمدينة كوكو على نهر السنيغال، والحاج محمد بن سعيد السجلماسي أحد كبار التجار وممثل السلطان أبي عنان المريني يمكن كذلك الإشارة إلى تأثير ثقافي مغربي على سكان بلاد السودان في مجال اعتماد نظام غذائي جديد يرتكز على المواد الفلاحية المستوردة من قمح وذرة وتمر وعنب وتين ولحوم حمراء وغيرها والتي لم تكن معروفة قبل دخول الإسلام إلى هذه المناطق مما يزكي احتكاك أهل السودان بالعرب والمسلمين المقيمين هناك (2). نفس الشيء ينطبق على الكثير من العادات الإسلامية التي ترسخت في المجتمع السوداني وفي هذا يذكر ابن بطوطة في رحلته: فمن أفعال (السودان) الحسنة قلة الظلم. .. ومنها شمول الأمن في بلادهم … ومنها عدم تعرضهم لمال من يموت ببلادهم من البيضان الأجانب). . . ومنها مواظبتهم للصلوات والتزامهم لها في الجماعات وضربهم أولادهم عليها … ومنها لباسهم الثياب البيض الحسان يوم الجمعة. . . ومنها عنايتهم بحفظ القرآن العظيم. . .» (3). . .

إن العثور على الفخار السجلماسي بعدة مواقع ببلاد السودان يطرح إشكالاً كبيراً حول الكيفية التي كان ينقل بها هذا الفخار وعبر مسافات طويلة وشاقة مخترقة بذلك أهوال المعجبة الكبرى. لا

(1) رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار. شرح وتوثيق طلال حرب بيروت، دار الكتب العلمية،

Abdoulaye Elimane KANE: op-cit; p. 12.

233

الطبعة 1. 1987. ص 702 و 706.

(3) رحلة ابن بطوطة. ص 698.

Abdoulaye Elimane KANE: influences culturelles dans les rapports Maroc Sénégal، Rabat، publ. Instit. Des Etudes (2) Africaines، 1922، p 12.

Mohamed HAJJI: <<texte sahraoui nouveau traitant des relations culturelles entre le Maroc et les pays de Takrour aux (3) XVII et XVIII° siècles»، in Actes du IV ème Colloque Euro-Africain sur l'Histoire du Sahara et des relations transsahariennes entre le Maghreb et l'Ouest Africain du Moyen-Age à la fin de l'époque coloniale، Bergamo (Italie)، 1986، pp 188 - 190.

232