أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١١٨

شك أن نقل الفخار بواسطة القوافل يعتبر مغامرة لا يمكن التكهن بنتائجها، وبالرغم من ذلك واعتباراً لملحاحية الطلبات والأثمان الباهظة فقد حاول التجار القوافليون أن يتحملوا كل المخاطر وأن يوصلوا تلك البضاعة الهشة إلى أصقاع أفريقيا السوداء فكيف كانت تنقل هذه الأواني الفخارية ولماذا سكتت عن ذكرها المصادر التاريخية من خلال وصفها الدقيق لتجارة القوافل؟

إن صناعة الفخار السجلماسي استمدت وجودها من تأثير عنصرين رئيسيين، يتمثل أولهما في الخزف الأمازيغي ذي الأصول القديمة التي ترجع إلى ما قبل التاريخ. أما التأثير الثاني فيعود مصدره إلى المشرق العربي وقد وصل إلى سجلماسة عبر مرحلتين: الأولى عن طريق أفريقية والقيروان والثانية عن طريق الأندلس وفاس. ويتميز هذا الفخار بدقة صنعه ورقة سمكه وخفة وزنه وباعتماده على طين صلصالية بيضاء وعلى أشكال متنوعة من أقداح وقارورات وجرات وصحون وقناديل زيتية. . . ويزين بطلاء أخضر لامع وبأنماط هندسية بسيطة في الغالب. لقد أظهرت الحفريات الأثرية أن تقنية الفخار لا تعترف بالحدود السياسية وإنما اخترقتها وصنعت لنفسها المكانة التي تستحقها في كل البقاع التي وصلت إليها. ذلك أن هذه التقنية بعد أن كانت حكراً على الحواضر الكبرى بالعالم الإسلامي وكذا بالعالم المسيحي، سرعان ما احتضنتها أيادي الحرفيين المحليين والتي حاولت أن تكيفها مع الواقع الجديد فأخرجت منها أواني ذات طابع محلي أنتجت أول الأمر لتلبية الحاجيات المحلية ثم ما لبثت أن تضخمت صناعتها وأصبحت قابلة للتصدير هذا ما وقع بلا شك لصناعة الفخار السجلماسي والتي تأثرت في البداية بنظيرتها المشرقية والأندلسية، قبل أن تؤثر بدورها في الفخار الأفريقي. وهذا الأخير عرف إنتاجه مع مرور السنين تطوراً وفائضاً أصبح من الضروري تصديره إلى الجهات الأخرى. والأبحاث بسجلماسة والمدن السودانية أبانت عن هذه الفرضية وعن المبادلات التجارية الهامة في مادة. الفخار قبل أن نبرز كيف كان ينقل هذا الفخار ولماذا سكتت المصادر العربية عن ذلك، يستحسن أن نذكر بإيجاز شديد أهم الأبحاث الأركيولوجية المنجزة بسجلماسة وببعض المواقع جنوب الصحراء:

لقد شهد موقع سلجماسة البعثات التالية:

البعثة الإيطالية: نظمت مؤسسة The Ludwig Keimer تحت إشراف Boris de Rachewiltz بعثتين إلى تافيلالت الأولى أثرية من 19 مايو إلى 3 يوليو 1971 والثانية اثنولوجية من 28 مارس إلى 7 مايو 1972. برمجت الحفريات بشمال موقع سجلماسة، حيث تم اكتشاف قنوات للري، بقايا أسوار، نافورة، مستحثات نباتية عظام بشرية، لقى زجاجية وخزفية وبعض المجوهرات ريال البعثة المغربية: في سنة 1974 قام المفتش المعماري بمكناس محمد بنشمسي بحفريات

قرب المسجد، حيث تم ربط أسوار المسجد المبنية من الطين بالحقبة العلوية (القرن (17 م). أبحاث مركز الدراسات والبحوث العلوية بين سنتي 1991 و 1992: تحت إشراف مديره لحسن، تاوشيخت وتركز البحث على الكشف والتنقيب عن السور الغربي للمدينة وعن مصانع الفخار السجلماسي.

(0)

البعثة المغربية الأمريكية بدأت البعثة أعمالها برئاسة الباحث الأمريكي A. Messier Ronald في يونيو 1988 بتوقيع اتفاقية تعاون وشراكة بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث وجامعة الأمريكية. وإلى حدود 1997 قامت البعثة بخمسة مواسم حددت أعمال الأولى ولاية ميدل تينيسي منها في رسم خريطة مدققة للجزء الأساسي أو للمجال المركزي للمدينة الوسيطية «سجلماسة». هذه الخريطة مكنت من تحديد الحفريات التي قامت بها البعثة فيها بعد:

0201

مقلية تجار

شامل هنا

خلال 1988: الأسبار من 1 إلى 5 (88 Sij) خلال 1992: الأسبار من 6 إلى 20 (92) Sij) خلال 1993: الأسبار من 21 إلى 24 (3) Si خلال 293 خلال 1994: الأسبار من 25 إلى 36 (94) Sij) ومت بالا وت القبلة خلال 1996: الأسبار من 40 إلى 54 96 Sij) اكتشفت الحفريات التي مست الجزء الأوسط والجنوبي من الموقع الممثل في المسجد الجامع وفي السور الغربي فضاء السكنى ثلاث مستويات أساسية: الى المجالات العضوات) المستوى الأول: قريب من السطح ويعود إلى الفترة العلوية هذا المستوى ممثل بحفر الخزن مطامر»، بأسوار طينية وبأحواض حجرية. المستوى الثاني: ممثل ببقايا أسوار سواء أكانت واقفة أو مسطحة على شكل أرضية مبلطة، وينتمي إلى الحقبة السعدية أي ما بين القرن 15 والقرن 17 م. المستوى الأخير ويتشكل من أسوار وأرضية طينية وحجرية كما نجد في هذا المستوى عدة مخازن مطامر مثل السبر 9 على الخصوص حيث اكتشفت قصرية من الخزف زينت في الداخل بكلمة «الشفاء» والتي يمكن تأريخها بالفترة السجلماسية أي ما بين القرن 11 والقرن 14 م. أما أهم الأبحاث المنجزة بمواقع جنوب الصحراء فهي:

1 - أبحاث رايمون موبي (1): أنجز هذا المؤرخ المتخصص في أفريقيا الغربية في إطار مشروعه الخاص بالكشف عن خبايا اقتصاد غرب أفريقيا خلال العصور الوسطى، عدة أسبار و مسوح في المواقع التالية: ساني (10) كلم شرق كاو في فبراير (1952) كاو (سنة 1950 ـ 1952)، سوق إفورة أو تادمكة (سنة (1952) كومبي صالح (عام 1952 أزليك أو تكادة (سنة 1952) وأودغشت سنة 1960). وقد توصلت هذه الأبحاث إلى حقيقة وجود تجارة مهمة في الفخار المغاربي في اتجاه بلاد السودان هذا الفخار الذي يتميز بطلائه الأخضر اللامع وهو نفسه الذي كانت تنتجه معامل الفخار السجلماسي.

Raymond MAUNY: Tableau géographique de l'Ouest Africain au Moyen-Age d'après les sources écrites، la tradition et (1) l'archéologie. Dakar، I.F.A.N، 1961; n° 61. 587 p.

235

234