أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١١٩

-

1050

2 - أبحاث سانتو - بارا بنهر السنيغال (عام 1978): والتي أشرف عليها ج. تيلمان، رافيس، ودونيس روبير وقد كشفت كذلك عن وجود أواني فخارية سجلماسية وخاصة في الأسبار التي يفوق عمقها 10 أمتار وهي أواني تعود إلى القرن 11 م أي أنها تتزامن مع أوج ازدهار مل سجلماسة خلال تحكم المرابطين في كل محاور ومراكز التجارة الصحراوية. أبحاث أو دغشت بموريتانيا الشرقية 1962 - (1965) (2): هذه الأبحاث أشرف عليها كل من جون دوفيس، دونيس وسيرج روبير، وقد كشفت عن أهمية أو دغشت كمدينة كبيرة تضم ثلاث مجالات أساسية وهي الأحياء السكنية القطاع الحرفي ثم القطب المركزي حيث المسجد ودار الإمارة والأسواق. كما أوضحت الحفريات عن وجود عدة طبقات استراتيغرافية الباحث عدنان الوحيشي (3) يمكن الكلام عن أربعة والمؤرخة ما بين القرن 7 و 14 م وحسب الباحث عدنان الوحيشي طبقات الأولى تسمى ما قبل حضرية بين القرن 7 و 9 م الثانية هي الفترة الحضرية المبكرة (منتصف القرن 9 - منتصف القرن (11) الطبقة الثالثة تدعى الحضرية الثانية (ما بين و 1200 م) والأخيرة هي مرحلة التدهور العمراني من منتصف القرن 12 إلى نهاية القرن 14 م. فيما يخص المكتشفات الفخارية تم العثور خلال هذه الأبحاث على كميات هائلة من إنتاج محلي وكذلك المستوردة من المعامل المغربية والأندلسية. وبذلك تأكد لأول مرة وجود تبادل تجاري نشيط في الأواني الفخارية بين ضفتي الصحراء. تقول دونيس ربير في هذا الصدد: نؤمن بأن طلباً مهماً وبيعاً مفيداً ألزم التجار بقبول المخاطرة في تلبية حاجيات وأذواق أفراد الجاليات الشمال الأفريقي القاطنة ببلاد السودان من الأواني الكمالية بل والقابلة للانكسار في أي وقت (4) فالأواني المصدرة إلى أودغشت هي في معظمها ذات استعمالات منزلية (جرات صحون، قارورات فناجين وخاصة القناديل الزيتية وهي كذلك مزينة بطلاء أخضر لامع ومصنعة بطريقة دقيقة وكلها مميزات اختصت بها صناعة الفخار السجلماسي خلال ما يسمى بالعصور الوسطى. وقد أبانت بالفعل التحليلات المخبرية لبعض هذه القطع في مختبر الخزفيات بليون بفرنسا أن أكثر من 50 في المائة من الفخار المكتشف بموقع أو دغشت قد جلب من معامل سجلماسة. تقول دونيس روبير: إن كثرة معامل صناعة القناديل الزيتية ذات الوعاء المخروط الشكل، يمكن أن تكون صناعتها الأساسية بسجلماسة وناحيتها

de (1) يجب أن ozer

،

G. THILMANS، A. RAVISSE et C. ROBERT: «découverte d'un fragment de poterie à Sintiou-Bara (fleuve de Sénégal)»، in Notes Africaines، 1978; n° 159. P. 59 - 61.

J. DEVISSE، D et S. ROBERT: Tegdaoust، recherche sur Aoudaghost. Paris، édit. Arts et Métiers Graphiques، 1978. (2) 159 p. Campagnes 1960 - 1965، enquêtes générales، Paris، édit Recherche sur les Civilisations، 1983،. 569 p.

Adnène LOUHICHI: la céramique musulmane d'époque médiévale importée à Tegdaoust، étude archéologique، étude de (3) laboratoire. Paris 1، thèse 3° cycle en Art et Archéologie، 1984. 309 p (p. 75).

D. ROBERT-CHALEIX: «<lampes à huile importées découvertes à Tegdaoust، ler essai de classification>>، in Journal des (4) Africanistes. Paris 1983; T. 53; p. 62.

يهم

من

نے اشهر

وهي القريبة فعلياً من بلاد السودان» (1). هذه الإشارة تم تأكيدها من خلال العثور بموقع سجلماسة على عدة أنواع مماثلة هذه القناديل ذات الطلاء الأخضر مطلق والمقال وبصفة عامة فقد قدمت أبحاث أو دغشت الدليل الواضح عن أهمية صناعة الفخار السجلماسي من جهة وعن أهمية هذا الفخار في تجارة القوافل الصحراوية من جهة ثانية ومن ناحية ثالثة عن مدى التأثيرات الفنية والتقنية لهذا الفخار سواء على نفسية السودانيين وخاصة الجالية المغربية هناك والذين كانوا يقبلون على شراء هذا الفخار بكثرة وبدون تردد في الأثمان، سواء على عقلية تجار القوافل الذين يغامرون بنقله قصد تلبية الطلبات المتعددة لهذا الفخار، أو على مستوى الحرفيين السودانيين الذين حاولوا تقليد هذه الصناعة بل وفي فترة لاحقة طبعوها بطابعهم الأفريقي المحلي وخاصة فيما الأشكال والعناصر الزخرفية المعتمدة أساساً على الحزوز والنتوءات. فكيف كان ينقل هذا الفخار إذن؟ ملي ہتا يمكن القول أن الفخار كان يصدر داخل أكياس من التبن أو الصوف بحسب الحجم والشكل، وكانت هذه الأكياس تحمل على ظهر الجمال بشكل أو بآخر. لا شك ستكون هناك بعض الخسائر الناتجة عن ذلك فتجار القوافل لم يعيروا اهتماماً كبيراً لذلك ما دام الربح المكتسب وخاصة من القناديل الزيتية يغطي كل الخسائر الممكنة. فالقناديل التي تتميز بحجمها الصغير وخفة وزنها وبثمنها المقنع كانت بالفعل من الأواني الفخارية الأكثر طلباً وبالتالي الأكثر اكتشافاً بمواقع جنوب الصحراء. فالأبحاث بموقع أو دغشت مثلاً أكدت أنه إلى جانب تجارة الذهب والعبيد كان هناك تبادل من نوع آخر يهم الفخار. فلا هشاشة الفخار إذن ولا وزنه الثقيل إلى حد ما لم يقفا حجر عثرة أمام هذا التبادل خاصة إذا علمنا أن الفخار كان من الأواني المنزلية الوحيدة أو المفضلة خلال تلك العهود. ورغم ذلك لا نعرف الكثير عن هذه التجارة من حيث النقل وأشكال البيع أمام الصمت الرهيب للمصادر التاريخية المكتوبة. فلا البكري أو الإدريسي أو العمري وغيرهم ممن وصفوا سجلماسة لم يشيروا ولو إشارة واحدة إلى الفخار السجلماسي، بل والأكثر من ذلك أن بعض الجغرافيين والرحالة الذين زاروا المنطقة مثل ابن حوقل ابن بطوطة والحسن الوزان لم يذكروا بدورهم أي شيء عن ذلك، فأين يكمن السبب يا ترى؟

انكسار بعض الأواني ولكن مع ط.

،

ربما يعود ذلك إلى طبيعة هذه المصادر نفسها التي تهتم بالأحداث السياسية والعسكرية أكثر مما تهتم ببعض الجوانب الاجتماعية والاقتصادية وخاصة منها الأنشطة الحرفية، ولكن لماذا وصف لنا ليون الأفريقي فخار مدينة فاس ولم يذكر فخار سجلماسة رغم أنه عاش بها أزيد من سبعة أشهر؟ نفس هذه المصادر وإن أشارت إلى المبادلات التجارية بين سجلماسة ومدن جنوب الصحراء، فهذه الإشارات تبقى محدودة وتقتصر خاصة على البضائع ذات القيمة الاقتصادية الكبرى مثل الذهب والعبيد.

(1) نفس المرجع السابق، ص 91.

1711/ 125) -112

التاريخية

237

236