أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

إن خصوصية صناعة الفخار ونمط عيش حرفييها ربما كانا من العوامل التي لم تجلب اهتمام المؤرخين القدماء، ذلك أن هذه الصناعة تعتبر بأنها حرفة وسخة ذات أهمية سوسيو - اقتصادية ضعيفة ولا يمتهنها إلا البسطاء والعوام.

ربما يعود ذلك إلى العدد الضئيل من المنتوجات الفخارية المصدرة مقارنة مع مثيلاتها الأخرى، وهذا ناتج عن صعوبة نقل هذه المنتوجات عبر فيافي الصحراء وبالتالي فإن ثمنها كان باهظاً وتصديرها كان بطلب مسبق من بعض الشخصيات والعائلات الغنية ببلاد السودان. إن صادرات البضائع الهشة مثل الرخام والفخار والزجاج تجعلنا نفكر في أنماط النقل والتي كانت جد فعالة خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الصعوبات التي يطرحها التنقل عبر الصحراء» (1).

ا يمكن اعتبار تموضع معامل الفخار السجلماسي خارج أسوار المدينة على بعد 6 كلم من المركز النابض من العوامل التي جعلت المؤرخين لم يهتموا كثيراً بهذه الصناعة من حيث وجودها وتجارتها.

فهذه العوامل منفردة أو مجتمعة وربما غيرها هي التي جعلت المصادر العربية «لا تشير أبداً إلى وجود الفخار كبضاعة متبادلة في تجارة القوافل بين ضفتي، الصحراء، كما أنها لم تثر اهتمام الرحالة مثل ما أثارتهم المنتوجات الأخرى كالملابس والنحاس (2).

نفس الملاحظات والتساؤلات تطرحها إشكالية تنقل الذخائر العلمية من كتب ومخطوطات ووثائق حيث تسكت عن ذلك كل المصادر التاريخية رغم القيمة الكبرى التي كانت تحظى بها هذه الذخائر في بلاد السودان خاتمة عامة:

لقد كانت سجلماسة مثال المدينة النموذجية التي قدمت الكثير للحضارة الإسلامية وساهمت بشكل فعال في بناء الشخصية المغربية المعروف عنها خصال التمسك بالأصالة مع الانفتاح على الجوانب الإيجابية للحضارات المجاورة وبالتالي التعلق بمبادئ التسامح والتواصل مع الآخر وحرية المبادرة والاعتقاد وبهذه الجوانب الإيجابية وصلت مدينة سجلماسة إلى أعلى مستويات الرقي والتقدم وأثرت بشكل إيجابي على الأقطار المجاورة، إلا أن مصيرها المحتوم كان واثق الارتباط بتجارة القوافل الصحراوية، مما جعلها أتعس حظاً لما تحولت هذه التجارة نحو المحيط الأطلسي، حيث كانت نهايتها المؤلمة. ومع ذلك فإن دورها في التواصل الثقافي والاجتماعي استمر لعدة قرون أخرى إلى حدود الاحتلال الاستعماري حيث حاول بكل قواه تقويض عرى هذه العلاقات المتميزة بين سجلماسة والضفة الجنوبية للصحراء.

Abdelaziz ALAOUI: Le Maghreb et le Commerce transsaharien (milieu du XI°- milieu du XIV° siècle) contribution à (1) l'histoire économique، sociale et politique du Maroc médiéval. Bordeau III، thèse 3° cycle en Etudes Arabes et Islamiques، 1983. 443 p; pp. 91 - 92.

(2)

A. LOUHICHI: op-cit; p. 75.

واحة غدامس

منطلقاً للتواصل الثقافي بين ليبيا وجنوب الصحراء (ملاحظات أولية من خلال مخطوطة تذكير الناسي)

1 ـ مدخل: ليبيا والتواصل الثقافي:

الإفادات منها دون

أ. عمار جحيدر

مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية

أتاح موقع ليبيا على طريق الحج فرصة اللقاء بعلماء الأقطار المغاربية في طريقهم إلى الأراضي المقدسة في الذهاب والإياب، وهو ما انعكس على صفحات رحلاتهم المدونة، كما أتاحت رحلة الحج للعلماء الليبيين أنفسهم الاتصال بالكثير من العلماء، فضلاً عن عنايتهم (بالرحلة العلمية) المواصلة تحصيلهم وخاصة إلى تونس ومصر. وقد أفرز هذا التواصل العلمي بين الأجيال والأقطار وثائقه المتنوعة كالإجازات والأثبات والفهارس والتأليف المشتركة في صور الفتاوى والأسئلة والردود والتعليقات والتقاريظ ونحوها وكتب التاريخ والتراجم ويؤكد ذلك التواصل الملحوظ وحدة الحياة العلمية في البيئات العربية الإسلامية ودورتها المتصلة أخذاً وعطاء في محيط متجانس في الأصول والروافد والطرق والمناهج والتيارات والقضايا. ويمكن القول بحق إن هذه الوثائق الثقافية المتنوعة توغل رأسياً في الزمان لتحقق اتصالها بمصادر الروايات الموثقة والتقاليد العلمية المتينة التي تواترت من خلالها العلوم الإسلامية على وجه الخصوص، كما تمتد أفقياً في لتشكل في واقع الأمر شبكة معقدة من خطوط التواصل الثقافي الحميم، ولو أتيح لنا أن نتخذ من معطيات هذه الوثائق خريطة ثقافية موسعة لتقاطعت الخطوط بغزارة في كل اتجاه.

المكان

وقد نوهت في مناسبة علمية سابقة بعدد من الإجازات العلمية التي أخذها بعض العلماء الليبيين من شيوخهم بمصر وتونس وبلاد السودان (1)، كما وقفت فيما بعد، في المقابل، على عدد من

(1) عمار جحيدر مصادر دراسة الحياة الفكرية في ليبيا في العهد القرمانلي 1123 - 1251 هـ / 1711 - 1835 م» «المجلة التاريخية المغربية» (تونس) العدد 59 - 60 أكتوبر (1990) ص 598 - 599

(1)

2239

238