أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الإجازات التي منحها بعض العلماء الليبيين لغيرهم داخل البلاد وخارجها أيضاً (!)، وهو ما يؤكد اتساق التفاعل الفكري بين ليبيا والبيئات العلمية المجاورة أخذاً وعطاءً. وتنبغي الإشارة في هذا المقام إلى أن التواصل الثقافي لم يكن قاصراً على المراكز العلمية في النطاق الساحلي بالشمال، فقد كانت غدامس وفزان إلى جانب نشاطهما التجاري الملحوظ نافذتين ثقافيتين جنوبيتين تطلان على الصحراء وبلاد السودان.

2 - غدامس من منظور ثقافي:

لقد نالت غدامس حظاً من الذيوع والشهرة والثراء كمركز تجاري متقدم في تجارة القوافل بين الشمال والجنوب، وكان طريق غدامس - تادمكة (بمالي) أحد المعابر الهامة لتلك القوافل التجارية منذ قرون (2)، ولكنها لم تحظ بعد بدراسة وافية موسعة عن تاريخها الثقافي، وهو ما يصدق أيضاً على كل أو جل المراكز العلمية في ليبيا. وقد انصرف الفقيد الراحل الأستاذ بشير قاسم يوشع، أصيل غدامس - رحمه الله تعالى - إلى العناية بتاريخها وتراثها بقدر ما أتيح له من تكوين ثقافي خاص، فقدم عدداً. المساهمات المختلفة التي استهلها بكتابه الأول (غدامس: ملامح وصور) الصادر في

من

عن

بيروت سنة 1973، وقدم فيما بعد بعض المقالات الأخرى عن عدد محدود من علمائها (3)، فضلاً فهرس مخطوطاتها)، ونشر مجموعة من وثائقها العامة (5)، وقد كان معنياً في سنواته الأخيرة بإعداد کتاب عن (أعلام) غدامس (6).

وفي نظرة شمولية عرض الدكتور عبد الحميد عبد الله الهرامة مجمل الروابط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية استناداً إلى مختلف المصادر في بحثه غدامس إحدى حلقات الوصل في العلاقات الإسلامية الأفريقية) (7) غير أنني سأحاول في هذه المساهمة إثارة النقاش عن (غدامس:

(1) وقفت على هذه الإجازات في مكتبات تونس والمغرب وأرجو أن أقدمها في مقالة أخرى.

بال

(2) د. إبراهيم حركات دور الصحراء الأفريقية في التبادل والتسويق خلال العصر الوسيط». مجلة البحوث التاريخية (طرابلس) السنة الثالثة - العدد الأول (يناير (1981) ص 27 - 37 عدد خاص حول تجارة القوافل عبر الصحراء).

عصر

(3) انظر: بشير قاسم يوشع «العلم والعلماء بغدامس في ابن غلبون مجلة البحوث التاريخية السنة الرابعة - العدد الأول (يناير (1982 ص 83 - 96 شخصيات علمية بغدامس 1053 - 1353 هـ مجلة الإخاء (طرابلس) السنة الرابعة - العدد السادس عشر (1988.3.15) ص 82 - 89؛ غدامس من البيئات العلمية الثقافية في ليبيا ضمن أعمال المؤتمر الأول للوثائق والمخطوطات في ليبيا - واقعها وآفاق العمل حولها زليطن (1988) وقف على نشرها وقدم لها عمار جحيدر، طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية 1992، ج 1 ص 465 - 483.

(4) بشير قاسم يوشع، فهرس مخطوطات غدامس، طرابلس مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1986.

(5) بشير قاسم يوشع وثائق غدامس وثائق تجارية - تاريخية - اجتماعية (1229) - 1320 هـ) طرابلس: مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1982.

(6) ذكر أنه تحت الطبع لدى المنشأة العامة للنشر والتوزيع؟ في بحثه غدامس من البيئات العلمية الثقافية في ليبيا» المذكور في الحاشية الرابعة أعلاه الله

(7) قدم البحث إلى ندوة الجغرافية السياسية للعالم الإسلامي التي عقدت بطرابلس سنة 1990.

منطلقاً للتواصل الثقافي نحو الجنوب من خلال مخطوطة واحدة تُعد حتى اليوم - فيما أرى ـ أهم وثيقة عن تاريخها الثقافي، وهي مخطوطة تذكير الناسي وتليين القلب القاسي بذكر شيء من مناقب الشيخ سيدي عبد الله بن أبي بكر الغدامسي. 3 - مخطوطة تذكير الناسي

ترد أولى الإشارات إلى هذه المخطوطة لدى الأستاذ يوشع في كتابه الأول (غدامس: ملامح وصور) 1973 وقد ذكرت بين مصادره في بضعة مواضع واقتبس بعض الإفادات منها دون تنويه بالمخطوطة أو تعريف بمحتوياتها (1)، ثم عاد إليها في بضع مقالات أخرى خلال السنوات (1981، 1986، 1988) فاستفاد منها ثانية في التعريف بالشيخ عبد الله بن أبي بكر وبعض أبنائه، مرجحاً أن مؤلفها المجهول سبط للشيخ عبد الله المذكور، مشيراً إلى وجود نسختين ناقصتين منها بغدامس وقد مكنني - رحمه الله تعالى - من تصوير إحدى هاتين النسختين فاستفدت منها ضمن بحث ببليوجرافي عن مصادر دراسة الحياة الفكرية في ليبيا في العهد القرمانلي) نشر بتونس سنة 1990، وفي كل هذه المساهمات كانت النسختان الناقصتان وراء غياب اسم المؤلف، وبعض البيانات المهمة الأخرى عن الظروف التي اكتنفت تأليفها، وفي جائزة ابن الأجدابي للوثائق والمخطوطات) وهي مسابقة نظمها مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية بالتعاون مع جمعية الدعوة الإسلامية سنة 1989، ظهرت نسخة كاملة من المخطوطة، تقع في 49 ورقة مقاسها 23 × 16 سم) (3) وقد جاء في نهايتها أنها نسخة بخط المؤلف ما عدا (الورقتان الأولى والأخيرة منها فإنهما ضاعتا وكتبهما غيره، وسرعان ما اغتنمت هذه الفرصة السانحة لزيادة التعريف بالمؤلف ومخطوطته، فكتبت مقالة هذا عن

،

المؤرخ الجديد - أو المغمور - من مؤرخي العهد القرمانلي، نشرت بطرابلس وتونس سنة 1992 (4)، غير أن الانتباه أخيراً إلى مزيد من الملاحظات يدفع إلى القول بأن هذه النسخة الكاملة من المخطوطة ليست (مسوَّدة) المؤلف الأولى على أية حال، وإنما هي نسخة (مبيضة) أو منقولة؛ إذ وقع الاضطراب في نسخها سهواً في موضعين بالتقديم والتأخير، فقد قفز من عنوان الفصل الخامس من الباب الثاني إلى عنوان الباب الثالث سهواً، ثم شطب عليه وصوّبه بالطرة اليسرى (5)، كما حشر في نص إحدى الإجازات فقرة تقدمت في ترجمة صاحبها فاكتفى بالشطب عليها (6)، ومن الجلي أن، مثل هذا الاضطراب لا يكون في النسخة الأولى من المخطوطة، ويؤيد ما تقدم سقوط بعض الكلمات

(1) يوشع، غدامس ملامح، وصور ص 15، 70 - 72، 329 - 330 (2) راجع المقالة الأولى والثانية المذكورتين في الحاشية الرابعة أعلاه، وفهرس مخطوطات غدامس. (3) مصورة على الميكروفلم بمركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية بين مخطوطات المسابقة المذكورة. (4) في مجلة تراث الشعب بطرابلس والمجلة التاريخية المغربية بتونس. (5) ورقة 23 - أ.

(6) قارن الورقتين 32 - أ، 38 - أ.

،

ام دار ما از رويه کار

(6)

241

240238