أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٢٢(أو بعض الفقرات) في عدة مواضع من المتن وإلحاقها بالطرر مذيلة بالإشارة التالية (صح - أصل) (1)، كما يمكن أن نلحق بها في هذا السياق بعض المفردات المبهمة الموضحة في الطرر تحت
كلمة (بيان) (2).
وقد تمكنا
من خلال هذه النسخة الجديدة من معرفة اسم المؤلف الذي كان غائباً في النسختين الناقصتين، وهو محمد بن محمد بن موسى بن مهلهل الغدامسي الذي كان من رجال القرن 12 هـ، وربما أدرك القرن 13 هـ (3)، كما وقفنا على حقيقة أخرى مهمة وهي أ أن هذه المخطوطة التي تعد نصاً أصيلاً في تاريخ ليبيا الثقافي قد جاءت تطويراً وتوسعة لرسالة أخرى أقل حجماً أعدها في مناقب الشيخ المذكور المؤرخ المغربي الشهير أبو عبد الله محمد الصغير اليفرني أو الافراني، صاحب (نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي) و (صفوة ما انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر) (4) وقد رجحت في المقال السابق أن الافراني قد اعتمد على رواية شفوية محدودة) في رسالته، وأن عبد الرحمن ابن الشيخ عبد الله بن أبي بكر الذي زار المغرب مرتين - كما جاء في ترجمته ـ هو الذي حمل - غالباً - مخطوطة الافراني إلى غدامس، فتمكن ابن مهلهل من الوقوف عليها وتأليف كتابه في صياغة جديدة أكثر سعة وتوثيقاً. وكنت في المقال السابق أرجو أن تكون تلك (المناقب) التي جمعها الافراني قد دمجت - كلها أو جلها - في أحد كتبه، وخاصة كتابه (صفوة ما انتشر) الذي يستوعب موضوعياً وزمنياً تلك المناقب المنسوبة إلى نفس المؤلف، غير أنني قد تمكنت أخيراً من الوقوف على نسخة مرقونة من كتاب (الصفوة فلم أجد في هذه النسخة ما يتصل بالشيخ عبد الله أبي بكر الغدامسي بين تراجمه (5).، ويبدو أن تلك المناقب) التي جمعها الافراني عنه لا تزال غير معروفة بين آثاره لدى الدارسين (6). وقد تسربت إلى كتاب (الصفوة) للافراني بضع تراجم ليبية أخرى.
(1) ورقة 3 - ب، 11 ـ أ، 20 ـ ب، 23 ـ أ، 35 ـ ب، 38 ـ ب (انظر الحاشية 3 في ص 250 أدناه). (2) ورقة 34 - ب 37 - ب 40 - أ.
بن
(3) من المؤسف أنني لم أتمكن بعد من متابعة البحث عن حياة المؤلف من خلال الوثائق والمخطوطات الغدامسية، وأرجو القيام بذلك في فرصة لاحقة، بإذن الله تعالى.
(4) انظر عنهما: محمد المنوني، المصادر العربية لتاريخ المغرب من الفتح الإسلامي إلى نهاية العصر الحديث، الرباط: كلية الآداب والعلوم الإنسانية (ج 1) 1983، ص 159 - 165.
(5) نسخة مرقونة على الآلة الكاتبة في ثلاثة أقسام أعدتها - على التوالي - الطالبات فتيحة الخربوش، مريم بلغنو، فاطمة زرو، كأبحاث لنيل الإجازة في اللغة العربية وآدابها تحت أشراف الدكتور عبد الله المرابط الترغي، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان. وقد مكننا الدكتور الترغي - مشكوراً - من هذه النسخة صحبة الأخ العزيز الدكتور عبد الحميد عبد الله الهرامة خلال انعقاد الندوة بتطوان، فلهما معاً جزيل الشكر والتقدير، كما أكد لي الأخ الكريم الباحث المغربي الأستاذ عبد العزيز الساوري أنه راجع الطبعة الحجرية نفسها من كتاب (الصفوة) فلم يجد بها ترجمة عبد الله بن أبي بكر الغدامسي التي كنت أرجوها.
(6) وهو ما حرصت على زيادة التحري عنه خلال زيارة للمؤرخ الجليل العلامة محمد المنوني بمنزله مساء (1998.5.16) صحبة الأخوين العزيزين الأستاذ عبد العزيز الساوري والدكتور محمد مسعود جبران.
(0)
نقلها عن العياشي؛ وهي للصوفي الشهير محمد الصيد، ومحمد بن مجهول كان بجنزور قرب طرابلس
الافراني
ومن
أحمد
بن مساهل، ورجل
هذه الزاوية تُعد مخطوطة تذكير الناسي) التي استلهم ابن مهلهل موضوعها من عمل مثالاً حياً للتواصل الثقافي بين ليبيا والمغرب الشقيق في إحدى صوره المتعددة. وقد جعل ابن مهلهل الغدامسي مقدمة كتابه (تذكير (الناسي) في ذكر بعض تنبيهات على كلام المؤلف) ويعني الافراني مؤلف المناقب، غير أنه لا يلبث أن يعتذر له بعدم لقائه بالشيخ ومحدودية مصدره، وقد جاءت استدراكاته عليه حول غدامس وبعض الوقائع المتعلقة بفتحها سنة 42 هـ، وما يتصل بها، وهكذا لا نجد في هذه الاستدراكات ما يتعلق بترجمة الشيخ موضوع الكتاب أو تراجم بنيه، وهو ما نستشف منه أن تلك المناقب لم يكن بها شيء يذكر من المادة التاريخية) الملموسة التي تضمنتها مخطوطة (تذكير الناسي) عن الشيخ عبد الله بن أبي بكر وأولاده، ونقف على ذلك جلياً من مجمل محتوياتها التي جاءت في مقدمة وأربعة أبواب وخاتمة: المقدمة: في ذكر بعض تنبيهات على كلام المؤلف، وفوائد تتعلق بذلك. الباب الأول: في ذكر نسب الشيخ ومولده ونشأته وطلبه، وبعض مشائخه، ومؤلفاته، وتوليته وسيرته وما يلتحق بذلك، وفيه خمسة فصول. الباب الثاني: في ذكر شيء من أخلاقه الزكية وآدابه، المرضية من صفته وحلمه وشفقته وزهده وورعه وجوده وكرمه وعبادته وغير ذلك من محاسنه الحميدة ومكارمه الفريدة، وفيه خمسة فصول. الباب الثالث: في ذكر أولاده. القضاء قية جمال تلك القه
له الظاهرة أحد كبار
الباب الرابع: في ذكر وصيته ومرضه ووفاته ومراثيه وما يتصل بذلك. الخاتمة في ذكر وصية نافعة متداولة حتى وصلت إلى الشيخ.
وا لها
ومع توسع ابن مهلهل الغدامسي وزيادته الملحوظة على (المناقب) التي جمعها الافراني، يظل هاجس الإيجاز والاختصار جلياً مكرراً في عدة مواضع من كتابه (2).
4 - مصادر المؤلف: يُستشف من استقراء المخطوطة أن مصادر المؤلف تشمل الأنواع التالية:
اومة (2)
(1) الأفراني، نفس المصدر، ج 2 ص 13، ج 3 ص 5، ونجد عدداً أكبر من التراجم الليبية المقتبسة عن رحلة العياشي لدى ابن الطيب القادري في نشر المناني) و التقاط الدرر). انظر: عمار جحيدر، نفس المصدر، ص 674.
(2) انظر الورقات 1، 5 م، 6 - ب، 13، 23 - أ، 25 ـ ب 34 ـ ب، ب 137.
(or)
243
242