أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

سكان فوطا بكثافة لنصرة الإسلام ومواجهة التغلغل الاستعماري الفرنسي الذي تمكن في نهاية المطاف من بسط سيطرته على المنطقة وبدأ في تنفيذ سياسة هدفها تدمير الإرث الإسلامي. وفي سبيل تنفيذ خطته، ونهج سياسة تنم عن تأثر كبير بالتجربة الفرنسية بالجزائر فأناط المهمة بجهاز تابع للحكومة العامة بأفريقيا الغربية عرف بقسم القضايا الإسلامية (Section des Affaires Musulmanes) (مية (anes) فكيف تجلت هذه السياسة من خلال الموقف من الشيخ ومؤلفه «الزهور»؟

عندما وصل الضابط المستعرب لوشاطوليي Alfred Le chatelieu) إلى أفريقيا جنوب الصحراء، كانته الإدارة الاستعمارية الفرنسية بوضع خطة لاحتواء الإسلام، فأصدر كتابه المعروف الإسلام بأفريقيا الغربية (1) وعمد بسرعة إلى إجراء جرد إحصائي لمختلف الزوايا والطرق الصوفية الموجودة بالمنطقة.

مقال لا

وفي سنة 1911 نشر للمستعرب الفرنسي موريس دولافوس Maurice Delafosse يتابع فيه التفكير حول القضايا التي طرحها لوشاطوليي وبخاصة حول خطر الطرق الصوفية على الهيمنة الاستعمارية. ولم تكد تمضي سنة واحدة حتى أصدر الحاكم العام لأفريقيا الغربية دورية لمختلف المناطق التي تقع تحت سلطته يندد فيها بهذه الطرق ويدعو إلى تكثيف مراقبتها وإجراء بحوث تكشف عن شبكاتها الاجتماعية (2). وقد أعطت هذه الدورية الإشارة لإحصاء منهجي لزعماء الطرق الصوفية وللمدارس الإسلامية وذلك تحت إشراف جهاز يسمى قسم القضايا الإسلامية Section des)

Affaires Musulmanes)

وكان روبير أرنو (Raubert Arnaud) قد ترأس هذا الجهاز فأصدر سنة 1906 كتاباً شكل دليلاً للسياسة الفرنسية تجاه الإسلام، موجهاً للأطر الإدارية الاستعمارية. من خلال هذا الكتاب نجد روبير أرنو مسكونا بهاجس الخوف من الطرق الصوفية ويقترح خطة موازية لخطة المواجهة تقضي باختراق صفوف الطرق الصوفية وذلك من خلال إيجاد موالين وحلفاء داخل الطرق الصوفية. ويحق للمرء أن يتساءل: ما هو الهدف من وراء هذه السياسية الفرنسية تجاه الإسلام بأفريقيا؟ الملا استان يجيب أرنو في كتابه: الإسلام والسياسة الإسلامية لفرنسا بأفريقيا الغربية» الصادر سنة 1912: إن فصل الإسلام الأفريقي فصلاً عملياً عن التأثيرات السياسية الخارجية التي تغير جانبه التقليدي. . .

(1) الإسلام بأفريقيا الغربية. Ttel

يجعل تطوره يتخذ منحى خاصاً به يعزله عن الأفكار التي يسير عليها المصلحون الاجتماعيون بمصر وتركيا وفارس. ولنا مصلحة كبرى في أن يستمر ويتطور بأفريقيا الغربية إسلام أفريقي خالص (1). ليس هنا مكان لتفصيل الحديث عن هذه السياسية، ولكن الوصول إلى الموقع الذي يحتله الشيخ موسى داخل هذه السياسة رهين بتوضيح الطريقة التي اكتشف بها الشيخ رغم إقامته بكانكيل، أقصى شرق فوطاطورو على نهر السينغال. لقد ورد اسم الشيخ كمارا لأول مرة في جداول المعلومات (Fiches de renseignements) الخاصة بتصنيف الشخصيات الدينية والمدارس الإسلامية والطرق الصوفية. وفي سنة 1912 يخبرنا أرنو في كتابه المذكور آنفاً بأن الشيخ كمارا من مقدمي الطريقة القادرية للشيخ سعد بو الموريطاني. والظاهر أنه كانت للشيخ علاقات طيبة ومتواصلة مع أرنو الذي كان يستغل هذه العلاقة كقناة استعلامية تصله من خلالها الأخبار عن الوضع الإسلامي بفوطاطورو (2). وبعد أن أصبح بول مارتي (Paul Marty) رئيساً لقسم القضايا الإسلامية، ألف سنة 1917 كتابه المعروف دراسات حول الإسلام بالسينغال حيث يصف فيه كمارا بأنه شيخ ذكي، حسن التكوين، فقيه يدرس القرآن والفقه. وهو مقدم للطريقة القادرية والتيجانية في آن واحدٍ وله تأثير واسع في المنطقة الشرقية من أفريقيا والمعروف بـ (Dantan) (3) هل هناك إذن لدى الإدارة الاستعمارية ما يدعو إلى هذا النوع من الارتياح تجاه

هذه الشخصية الدينية؟

لا شك أن وراء هذه المواقف رؤية سياسية تفضل استمالة بعض القادة والزعماء المسلمين حتى تتمكن من احتواء قسم من المسلمين تهيينا لنفوسهم كي تقبل تنفيذ القوانين الاستعمارية وتبتعد عن مفهوم دار الإسلام الموحدة للأبيض والأسود وجميع المفاهيم المنبثقة عن الإسلام الذي جاهد من أجله عبد الله بن ياسين المرابطي، والإمام عبد القادر كان الفوطي وعثمان بن فودي والحاج عمر طال الفوطي. ومن جهة أخرى يبدو أن التقارب مع الشيخ كمارا بالذات كان بسبب معرفته الكبيرة بعادات وتقاليد سكان فوطا. وكان المستعمر في أمس الحاجة إلى الشيخ حتى يضمن تدفقاً منتظماً للمعلومات المكتوبة والشفهية عن بنية المجتمع وواقعه الحركي فهل حقق الشيخ للإدارة ما كانت تطمح إليه في مجال الكتابة التاريخية؟ بدأت المراسلات بين الشيخ وبين حاكم موريطانيا المستعرب هنري كادن (Henri Gaden) في بداية العشرينات من هذا القرن وكلها متمحورة حول ترجمة ونشر أضخم مؤلف للشيخ موسى

Robert Arnaud، 1912 L'Islam et la politique musulmane Française en Afrique Occidentale Française، Paris، Publication du (1) Comité de l'Afrique Française 185 p.

رول (1)

الإسلام وسياسة فرنسا تجاهه بأفريقيا الغربية الفرنسية.

Anna Pondopoulo، 1993، «Une Traduction «mal partie» (1923 - 1945): Le Zuhur al Basatin de Cheikh Moussa Kamara»، (2) Islam et Société au Sud du Sahara، N° 7، Editions de la maison des Sciences de l'homme Paris 95 - 110.

Alfred Le Chatelier، 1899، L'Islam dans l'Afrique Occidentale، Paris، G.Steinheil، p.376.

Maurice Delafosse، 1911، «Les confréries musulmanes et le maraboutisme dans les pays du Sénégal et du Niger»، (2) Bulletin du Commité de l'Afrique Française، Renseignements Coloniaux، N°4، avril، pp.81 - 90.

الزوايا الإسلامية والتنظيم الطرقي في بلدان السنغال والنيجر. يراجع مقال جان لوي طريو Jean-Louis Triaud، 1987، Les études en langue française sur l'Islam en Afrique Noire الدراسات المنشورة باللغة الفرنسية حول الإسلام بأفريقيا السوداء totroot

Marty (Marty)، 1917، Etudes sur l'Islam au senégal paris Ernest Leroux Vol.1، p 29.

277

دراسات حول الإسلام بالسينغال

(3)

Essai historiographique، Lettre d'information de l'Association Française pour L'Etude du Monde Arabe e Musulman، N 02، Aix-En-Provence، PP.56 - 80.

276