أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٤

يرحب به دائماً للصلاة في المسجد والاختلاط بإخوانه المسلمين وهو أمر لا تستطيع المسيحية في وجهها العملي أن تدعيه. . (1)

،

ويقول الأستاذ يوسف أحمد: يقبل الوثنيون على الدخول في الإسلام دخولاً جماعياً، لما يجدون فيه من الفضائل التي تقوم على العدالة والمساواة والصدق والأمانة، والنظافة، والبعد عن الجور والفحشاء، وقد لاحظوا ذلك في معاملاتهم للمسلمين فكان الرؤساء الوثنيون يدخلون الإسلام فرحين مستبشرين، لأنهم قد تحولوا بفضل الإسلام إلى مواطنين أفضل، ويلحق بهم جميع أتباعهم، وسرعان ما ينتقل هؤلاء من الخمول إلى النشاط، ويطرحون الكسل جانباً. . (2). ويقول باحث آخر: «إن الإسلام يأخذ بيد الزنجي، ويمنحه المساواة مع الناس جميعاً، فمنذ اليوم الأول الذي يعتنق فيه الوثني الإسلام لا يقدر أي مسلم من الساميين أن يتمسك في مواجهته بسمو في الجنس .. فالإسلام بالنسبة للزنجي سلّم نحو مفهوم أسمى للوجود، حيث يلقي في صدره بالثقة في مصيره، ويُشرب روحه إيماناً قوياً بنفسه وجنسه. .» (3).

وهذا ما لا يجده المواطن الأفريقي من المبشرين مهما بلغت بهم سبل الدعوة والتقرب إلى الأفريقيين الذين يريدون حملهم على اعتناق المسيحة حملاً، فالتفرقة العنصرية، وروح التعالي تسيطر على تصرفاتهم، وتجري في دمائهم مهما أظهروا من التصنع والتواضع.

،

يقول (أدسون سميث): إن كثيراً من الرجال الإنجليز الذين يعدون أنفسهم مسيحيين طيبين لن يجول بخاطرهم الإقرار بالزمالة مع المسيحيين من سود البشرة .. أما المسلمون فإنهم لا يفرقون، فالعرب والزنوج والبربر إخوة في الدين ولا يختلط بعضهم بالبعض الآخر في العبادات فحسب، وإنما يعاون بعضهم البعض عن طيب خاطر في شؤون الحياة اليومية. .» (4). والأفريقيون بدخولهم في الإسلام يتحولون من قبائل هجمية وجماعات متفرقة يأكل فيها القوي الضعيف، ولا تعرف الأمان والاستقرار إلى جماعات بشرية متحضرة، يأخذ بعضها بيد بعض، ويغرس الإسلام في نفوسهم حب التعاون والإخاء، ويعمل على ربط علاقاتهم بالآخرين. وفي هذا يقول أحد الباحثين الغربيين: «لقد حمل الإسلام المدنية إلى قبائل همجية، وجعل من الجماعات الوثنية المتناثرة أمماً .. ووسع الآفاق، ورفع مستوى الحياة بخلقه وسطاً اجتماعياً أسمى، فسمو الجماعات الإسلامية الثقافي والسياسي مرده بالأساس إلى دياناتها. ولقد أدخل الإسلام فن القراءة والكتابة، وهو بتحريمه شرب الخمر وأكل لحوم البشر والأخذ بالثأر، والعادات البربرية الأخرى قد مكن الزنجي السوداني من أن يصبح مواطناً عالمياً. .» (5).

،

•

2561969

(1) محمود سلام زناتي الإسلام والتقاليد القبلية في أفريقيا، دار النهضة العربية، بيروت لبنان 1969 ص 5 (2) الإسلام في الحبشة: (م. س) ص 65. (3) الباحث هو (مورل) عن: محمود سلام زناتي (م. س) ص 255. (4) المصدر السابق نفس الصفحة.

الملي

(5) المستشرق (منك)، عن: محمود سلام زناتي (م. س) ص 255 العاب ملكة)

م والمسلمون الأفريقيون بسلوكهم الطيب وتخلقهم بخلق الإسلام في التعامل مع الآخرين، والإحسان إليهم ولو كانوا غير مسلمين يجعلون من أعدائهم إخواناً ومن محاربيهم أنصاراً .. وكثيراً ما كان حسن المعاملة سبباً مباشراً في دخول الكثيرين للإسلام وأفضل مثال على ذلك ما حدث في الحبشة، أول بلد يدخلها الإسلام خارج الجزيرة العربية والتاريخ خير شاهد على ما تقول:

يقول الأستاذ يوسف أحمد: يندهش المطلع على تاريخ الحبشة حين يعلم أن المسلمين يجاورون الأحباش من القرن الأول للهجرة، ينشرون بينهم الفضيلة ويراعون ذمتهم .. وإن قبائل (غالا) الذين هم على الوثنية بعد عداوتهم الشديدة للمسلمين وشن الغارات عليهم، ينقلبون أصدقاء وأخلاء، فيدخلون في الإسلام ويحفظون الولاء للمسلمين. . .» (1). بل إن هذه القبائل ساهمت فيما بعد في نشر الإسلام وترسيخ قيمه الحضارية والدفاع عنه، وتوطيد العلاقات مع بقية المسلمين. وفي ذلك يقول الباحث نفسه: جال 17 ولما قدم سفراء اليمن إلى الحبشة في سنة (1058 هـ = 1648 م) وجدوا بقرب (غندار) مدينة عامرة بالمسلمين، لأن فيها قسماً كبيراً من قبائل (غالا) الوثنيين الذين سكنوا الهضبة الحبشية، اعتنقوا الإسلام لما وجدوا فيه من الفضائل. . (2). إن انتشار الإسلام جنوب الصحراء جعل من الأفريقيين - شمال الصحراء وجنوبها - إخوة متحابين في الله، يهتم بعضهم بأمر، بعض، وينصر بعضهم بعضاً امتثالاً لدعوة القرآن، وتعليمات نبي الإسلام، عليه الصلاة والسلام

ن کا بلاغ

بعا المغلال

ولقد أدى ظهور الإسلام إلى ازدياد وشائج الاتصال العربي الأفريقي في مختلف جوانب الحياة الروحية والمادية، وجعل لهم من توجيهاته وقيمه ثقافة واحدة متطورة ومتماسكة، وكلما ازدادوا تمسكاً بدينهم ازدادت علاقاتهم الثقافية والاجتماعية وغيرها قوة وانتشاراً (3). وهكذا قامت مع الفتح الإسلامي وبسببه روابط مع أفريقيا شمالها وجنوبها، شرقها وغربها: روابط دينية وثقافية عميقة وثابتة (4). أثر اللغة العربية في تدعيم الصلات الثقافية بين الشعوب الأفريقية: انتشرت اللغة العربية انتشاراً واسعاً وسريعاً في أفريقيا بدخول الإسلام لها، فحيث حل الإسلام حلت اللغة العربية، لأنها لسانه وأداته فى مخاطبة الآخرين وبها دونت علومه المختلفة.

انتشرت

(1) الإسلام في الحبشة. (م. س) ص 42. (2) الإسلام في الحبشة ص 40.

ملح

(0)

(3) انظر: صالح الحمارنة العلاقات بين أفريقيا والعالم العربي الإسلامي في ضوء مصادرنا التاريخية) المجلة الثقافية بالجامعة

الأردنية ص 123.

(4) نفس المصدر ونفس الصفحة.

الج (1)

27

26