أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٥وقد أقبل الأفريقيون على تعلمها إقبالاً كبيراً فهي لغة الدين علاوة على كونها لغة العلم والتاريخ والحضارة، وبها كتب تاريخ أفريقيا، ولم يكن كتب من قبل، لأن الأفريقيين لم يكونوا على علم بالكتابة قبل دخول الإسلام والعربية إليهم وحيث انعدمت الوثائق العربية يحيط تاريخ القارة
الغموض (1).
لذلك يجب العناية بها ونشرها بين الإخوة الأفريقيين الذين يقبلون على تعلمها إقبالاً كبيراً في بلادهم والبلاد العربية التي توفر لهم فرص الالتحاق بمعاهدها وجامعاتها. فعن طريقها يستطيعون الاتصال بمصادر تراثهم الإسلامي من كتب الفقه والحديث والتفسير وغيرها، وبها ينظرون في تاريخهم الثقافي والاجتماعي والسياسي.
وقد ظلت اللغة العربية لغة العلم والحضارة في أنحاء أفريقيا قروناً طويلة إلى أن جاء المستعمر الأوروبي ووجه إليها سهامه ليحل لغته محلها حتى يتم له القضاء على الشخصية الأفريقية، وقتل روح الأصالة والتحرر في نفوس أهلها (2). وتعلم اللغة العربية في أفريقيا بجانب كونه واجباً دينياً على كل مسلم أفريقي، أمر يحتمه تأكيد أصالة الثقافة الأفريقية والعلاقة الوثيقة بين الثقافة الأفريقية واللغات الأفريقية، وبين الثقافة العربية واللغة العربية والتأثير المتبادل بين الطرفين التوأمين المتكاملين» (3).
،
(8201
يقول الأستاذ/ محمود شاكر على المسلمين جميعاً - أينما كانوا - أن يتعلموا اللغة العربية، شاءوا ذلك أم أبوا، ذلك لأن العبادة من صلاة وتلاوة للقرآن لا تتم إلا بالعربية التي نزل بها القرآن، ولأن الإسلام يفرض تعلم أمور الدين وهذا لا يكون أيضاً إلا بالعربية حيث دونت بها أكثر كتب التفسير والحديث والفقه والمنطق (4). اللغة العربية واللغات الأفريقية:
العلاقة
بين
تعتبر اللغة العربية إحدى اللغات الأفريقية، بل هي أكبر هذه اللغات، وأكثرها انتشاراً وتأثيراً،
وأقدمها كتابة، وقد ظلت لغة العلم والدين والحضارة حتى مطلع هذا القرن.
وقد تأثرت اللغات المحلية باللغة العربية فأخذت كثيراً من مفرداتها وأساليبها وجزءاً منها. وحوالي ثلاثين لغة أفريقية كانت تكتب بالحرف العربي، ومن بينها كبريات اللغات الأفريقية التي يتكلم بها عشرات الملايين اليوم في أفريقيا.
ومن بين هذه اللغات:
(1) ديفد باسيل، (م. س) 38، 39.
(2) محمود شاكر العالم الإسلامي 26، 27.
،
(3) د. عمر التومي الشيباني (مؤتمر التعليم من أجل التحرر من أفريقيا) م. س ص 478. (4) جمال زكريا قاسم الأصول التاريخية للعلاقات العربية الأفريقية ص 58.
(0
وتدرس
1 - السواحلية وهي تحتل المرتبة الثانية بعد العربية ويتحدث بها أهالي تنزانيا كينيا، أوغنده الكونغو، وتستخدم على نطاق واسع في جنوب السودان، رواندة، بروندي، شرق زائير، شمال الموزمبيق، جزر القمر. ويقدر عدد الناطقين بها أكثر من خمسين مليون نسمة (1). عدد الآن في من الجامعات ومعاهد اللغات في العالم كما اعتمدتها عدة منظمات دولية واعتمدتها منظمة اليونسكو) في نشراتها. وزاد ارتباط اللغة السواحلية باللغة العربية بمجيء الإسلام، إذ ما فتئت اللغة العربية تطعم اللغة السواحلية حتى قال بعض المفكرين: - إن السواحلية ما هي إلا صيغة مبسطة للغة العربية (2). وتبلغ نسبة المفردات السواحلية التي ترجع إلى أصل عربي إلى (35%)، وهذا يظهر بوضوح في مجالات الدين والأسرة والحياة الاجتماعية بعامة والتشريع والمعاملات التجارية، والإدارة وغيرها (3)
2
1
الهوسا وهي تلي السواحلية في الانتشار ويتحدث بها في نيجيريا النيجر، الكمرون، غانا، وجزء من السودان وبلاد أخرى. ويزيد عدد الناطقين بها عن خمسين مليون نسمة أيضاً (4) 3 - الفلاني: بلهجاتها المختلفة، التي يتحدث بها في المنطقة الممتدة من السودان ويتحدث بها أكثر من خمسة ملايين نسمة (5).
حتى
السنغال
4 - لغة المانديكان التي تلي السواحلية والهوساو الفلاني في الانتشار ويتحدث بها في: سيراليون ليبيريا بوركينافاسو، غينيا وغيرها (6).
5 - اللغة الصومالية يتحدث بها من الصومال وجزء من كينيا وجزء من الحبشة، وقد استعارت هذه اللغة كسابقاتها كثيراً من مفرداتها من العربية (7).
وعلى الرغم من الحرب الشعواء الحقود التي يشنها الاستعمار منذ وطئت أقدامه أرض القارة ضد الإسلام، ولغة القرآن وحرفها العربي ومحاولة إحلال الحرف اللاتيني محل الحرف العربي لكتابة هذه اللغات، فقد قاوم الحرف العربي، وصمد أمام هذه التحديات طوال الأربعة القرون الماضية .. ولا زالت هذه اللغات فيما عدا القليل منها تكتب بالحرف العربي، وتقوم الجهود المؤمنة المخلصة للقرآن ولغته بدور فعال في سبيل أن يعود الحرف العربي إلى مكانته السابقة، والآن يتم
(1) د. عمر التومي الشيباني (م. س) 479. (2) محمد عبد الغني مسعودي قضايا أفريقية سلسلة (عالم المعرفة). ص 89. (3) حسن إبراهيم حسن أعمال مؤتمر التعليم من أجل التحرر من أفريقيا)، ج 1/ 240. (4) د. الشيباني (م. س) 479، 480. (5) د. الشيباني (ن. س). (6) نفس المصدر.
ناية
رجة ابدال
نا ويامال وقيم الا ره من التني لي سيمبلي
(7) انظر: بو فضل حسن، جذور العلاقات بين الثقافة الأفريقية والثقافة العربية (مجلة) تاريخ العرب والعالم) عدد 89، 90، دار النشر العربية. ص 89.
29
28