أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٤١محمد
بن
(1)
مجموعة من طلاب علوم العربية وعلوم الشريعة من علمه الغزير ومن هؤلاء العلماء أيضاً أحمد الدياخيتي ومخلوف بن علي البلبالي والعاقب بن عبد الله الانصمني المسوفي، وأحمد بن عمر أقيت وعبد الرحمن بن علي القصرى المعروف بـ (سُقين» (2)، بالإضافة إلى ما قام به في هذا الشأن العالم الجليل، سفير الثقافة الإسلامية العربية أحمد
1556 - 1627 م) في بلاد السودان عامة، منها حاضرة تنبكتو خاصة (3) بابا التنبكتي (963 - 1036 هـ /
مؤلفات العلماء المسلمين وآرائهم.
وكان من
ومع هؤلاء تمت رحلة كثير من
أنشط القبائل في التأثر بهؤلاء العلماء وغيرهم، قبيلة (أو قبائل) الفلان التي كان لأبنائها دور طلائعي في تأسيس مراكز علمية لإشاعة اللغة العربية ونشر تعاليم الإسلام في المناطق الشمالية من جمهورية نيجيريا الاتحادية حالياً. ولا نعلم شيئاً عن هذه التسمية إلا ما أشار إليه الشيخ محمد بيلو ابن الشيخ عثمان بن فودي - وهو أحد من ينتمي إلى هذه القبيلة - في قوله: «الفلان من ولد جعفر بن أبي طالب - رض - على ما حدثه به أبوه عن الشيخ جبريل عن المرتضى (4). وهذه القبيلة كانت منتشرة بأطراف من شمال نيجيريا - حالياً - والجنوب الغربي لمالي وجنوب النيجر، فأسس أبناؤها عدة مراكز لدراسة علوم الشريعة وعلوم اللغة العربية، منها: مركز «فوتا تورو»، وهي حالياً بغرب مالي، ومركز عمر الفوتي من كربو التي صارت تسمى اليوم بـ «كتال»، ومركز صكتو Socoto. وهذا الأخير هو الذي سيظهر مع إطلالة القرن التاسع عشر الميلادي (الربع الأخير من القرن الثالث عشر الهجري مركز قيادة آل فودي)، موضوع عرضنا.
وآل فودي هؤلاء سيحملون مشعل تأسيس نواة دولة إسلامية بالمنطقة الشمالية الغربية لنيجيريا مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي في صكتو لتستمر زهاء قرن من الزمن إلى غاية احتلال الإنجليز لصكتو سنة 1903.
الة وكلمة فودي في اللغة الفلانية تعني الفقيه أو العالم، بمعنى أن هؤلاء ينتسبون إلى عالم فقيه في الشريعة الإسلامية وهم جماعة من المجاهدين الفقهاء المتضلعين في علوم الشريعة وعلوم العربية استطاعوا تأسيس نواة الدولة الإسلامية بالمفهوم الصحيح ومن أشهرهم عثمان بن فودي (أو عثمان) (6) الذي هو عميد هذه الأسرة التي حملت على عاتقها إتمام رسالة جدها
عثمان
بن محمد بن الأعلى عقبة بن نافع
(1) تفصيل ذلك في كتابي البستان لابن مريم 253 255 نيل الابتهاج للتنبكتي: 576 - 578. (2) مساهمة المغاربة في تأسيس الحركة العلمية في شمال نيجيريا: 65. (3) انظر التعريف به في مقدمة كتابه نيل الإبتهاج: 11 - 18 نشرة كلية الدعوة الإسلامية بطرابلس. (4) إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور: 223 ط. صكتو وص: 332 نشرة بهيجة الشاذلي. (5) المخطوطات العربية في نيجيريا الاتحادية: 87 نشرة عبد الرحيم محمد.
(1) Kuky
(6) حسب ما جاء في ضياء الحكام فيما لهم وعليهم من الأحكام لعبد الله بن فودي مخطوط بمركز المخطوطات بجامعة بايرو بكنو - نيجيريا.
واعتمادنا هذه البداية بالشيخ عثمان بن فودي بحسب ما وصل إلينا من التراث المدون لهذه الأسرة التي استمر كفاحها إلى غاية استقلال جمهورية نيجيريا سنة 1960 وما أحمد بيلو رئيس وزراء شمال نيجيريا الذي اغتيل إبان محاولة فصل إقليم بيافرا سنة 1967 م (1) والوزير جنيد بن محمد البخاري حفيد الشيخ عثمان من ابنته أسماء إلا سليل هذه الأسرة.
عثمان بن فودي (1177 هـ ـ 1233 هـ / 1754 م 1817 م) (2):
عاش هذا الرجل أكثر حياته في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي في بيئة أقل ما يقال عنها ـ بحسب ما جاء في كتبه وكتب أخيه وابنه - أنها بيئة تفشت فيها الخرافات وساد فيها الجهل والضلال وسوء الفهم لكثير من قضايا العقيدة الإسلامية، وهو ما دفعه في بداية مسيرته إلى التركيز على تكوين جيل من الطلبة والمريدين تكوينا عقدياً سليماً وسياسياً فاعلاً لتصحيح الأوضاع في بلاده قبل أن يأخذ السيف لإعلان الجهاد في سبيل الله. ويوضح كل ذلك ما جاء في كتبه ورسائله وكتب أخيه عبد الله وابنه محمد بيلو. إذ نجد له كتيباً يتضمن أجوبة محررة عن أسئلة مقررة (3) يرد بها على مشاكل عقائدية واجتماعية واقتصادية، وهي عبارة عن أربعة عشر سؤالاً سألها من سماه بـ «شيسماص) لعثمان بن فودي منها مثلاً: متى يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ … إلخ. ثم كتابه إحياء السنة وإخماد البدعة» (4) تناول فيه عادات المجتمع التي اختلطت فيها الديانة الإسلامية بالوثنية، وكتاب إرشاد الأمة إلى تيسير الملة (5) عالج فيه قضية تيسير الدين، ثم كتابه إعداد الداعي إلى دين الله (6) بين فيه منهج الدعوة الإسلامية وأسلوب الداعية إلى دين الله. وفي بداية مسيرته ركز على محاربة الجهل والوثنية بالوعظ والإرشاد وإلقاء الدروس في حلقات تعليمية قبل أن يضطر إلى حمل السلاح وإعلاء كلمة الدين بالمقاومة الجهادية (7).
وقد أخبرنا ابنه وخلفه الشيخ محمد بيلو في كتابه إنفاق الميسور. . .» بأنه كان يعظ الناس بالحث على النهوض ويخرج في الليل والنهار لبث العلوم وتفسير القرآن الكريم وتدريس الفقه والحديث وتلقين التصوف الإسلامي. لكن ذلك ما لبث أن أغاظ حكام بلده لما رأوا في دعواته من
تالى
(1) الإسلام في نيجريا: 95. (2) تحدث عنه ابنه محمد بيلو كثيراً في كتابه إنفاق الميسور فذكر مناقبه وأخلاقه وعلمه ومنهج دعوته وغزواته وكراماته (انظر فهارس الكتاب نشرة الحاج طن آفن ونشرة خديجة الشاذلي).
(3) أجوبة محررة عن أسئلة مقررة مخطوطة ولها عدة نسخ في مركز المخطوطات بجامعة بايرو بكنو، ومركز التاريخ بـ «صكتو ومتحف جوس ودار الوثائق الوطنية بكادونا. (4) طبع بالقاهرة.
(5) مخطوط مركز البحوث والمخطوطات بجامعة بايرو بكنو بنيجريا وفيه أكثر من نسخة ملف م 112 م 15. (6) مخطوط بالمركز ذاته مجلد 6. (7) انظر كتاب الإسلام في نيجيريا: 95.
281
280