أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

وعلى الرغم من أن الكتاب يُصنّف ضمن المصادر؛ فإن خوانه يتشكل من مختلف الأطعمة الفكرية إذ يضم بين دفتيه فنوناً ومعارف شتّى تتلخص عناوينها الكبرى في التاريخ للحياة السياسية والأدبية والفكرية والاجتماعية والعقدية للإقليم الغربي من بلاد السودان في القرن التاسع عشر الميلادي. إنه كتاب قعد الشرعية الجهاد و موجباته، وأرّخ للوقائع والغزوات وتبعاتها، وأورد مادّة لغوية وأدبية جديرة بالتأمل والدّراسة وكان حمل الشعر في هذه المادة ثقيلاً، وأسهمه وافرة. كما طاف الكتاب طواف إفاضة على كثير من الأمور التي لا يمكن أن يحتضنها في رحمه عنوان جامع لها تحدث عن الإنس والجن وعن الحقيقة والخيال والمعقول والمنقول والظاهر والخفي والإسلام والكفر، والثابت والمتحول في التاريخ والعقائد كما غاص في أعماق الحياة ودقائقها مما قدم من خلاله مادة أنتروبولوجية في غاية الأهمية تنير جوانب كثيرة في التأريخ لتطور الحياة الإنسانية والفكر البشري في تواصله، وتقاطعه ومده وجزره، وحركيته وجموده. فماذا عن المؤلف وثقافة المؤلف؟ منهجه في الحديث عن العلوم والمعارف؟ مصادر الرواية عنده؟ كيف يربط بين شمال القارة الأفريقية ووسطها؟ أهمية الكتاب وقيمته التوثيقية والمصدرية؟ تلكم بعض الأسئلة التي نروم من خلالها الطفو على سطح بحر هذا المؤلف والرسو قليلاً عند أهم شواطئه.

الكامي

1 - المؤلف وثقافة المؤلّف:

من المهم جداً أن نعرف بعض مقوّمات ثقافة المؤلف حتى ندرك الانسجام الحاصل بين مواد هذا الكتاب الذي تفصح عناوينه الفرعية ومواد متنه في ظاهرها على عكس ذلك. إنه رجل نشأ في تربة تميزت بالخصوبة العلمية. لقد أحاطته معارف أبيه وجده وعمّه من كل جانب إذ لم تترك له هذه المحصنات فرصة للانزلاق إلى هاوية الجدب المعرفي. تربى الكاتب في حديقة معرفية غنّاء، وتفقه في اللغة العربية وعلومها وتشبع عقدياً في اعتكافه بالرباطات الصوفية بعدما أدرك خباياها وأسرارها كان رجل حرب وسياسة» (1)، وعلم وثقافة. وقد ا (عكست تأليفه كل المجالات التي تحرك فيها بجسده وفكره كتب في التاريخ والتصوف والجهاد والدين والسياسة والعلوم وغير ذلك ما يربو على مائة كتاب منها الكتاب الذي نحن بصدد الحديث عنه إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور.

البادي

نملة

2 - منهجه في الحديث عن العلوم والمعارف والفنون: ولد وبادي عيد القمة من هي المهم

لسلمية

Lai

إذا كان الكتاب يُصنّف ضمن أهم المصادر التاريخية لمنطقة يمكن اعتبارها حزاماً بين جنوب القارة الأفريقية وشمالها حسب نظرة المؤرخين والأدباء والمثقفين؛ فإن الكتاب بالنسبة لكاتبه لا يعدو

(1) إنفاق الميسور، مقدمة التحقيق ص 15.

أن يكون إشارة إلى تاريخ بلاد التكرور ذكر فيها ما تيسر وأعرض عمّا تعسر (1)، مقدماً ما عاشه شخصياً أو وقع بين يديه أو تحت سمعه وبصره بمنهج يجد قوته في وضوح التصوّر، وإحكام بناء المادة قلت أو كثرت؛ أسعفه الوقت في جمعها أو لم يُسعف، المهم أن الكتاب كُتب، وأن كاتبه أقر بشخ المادة في فقرة خلت، ويقرّ بالعجلة في التأليف في فقرة هذه نصها: فعملت هذه الكلمات على عجلة اغتناماً للإمتاع وإفادة القلوب والأسماع (2). فكيف قدمت بعض مواد هذا الكتاب؟

سنقتصر في الإجابة عن هذا السؤال على إبداء ملاحظات حول معجم مصادر الرواية وعن التراجم والمادة الشعرية وقضايا أخرى يتربع على عرش أولوياتها موضوع التواصل. أ - مصادر الرواية:

تتوزع مصادر الرواية في هذا الكتاب أولاً على مؤلفات ووثائق تتأرجح بين التداول والندرة، وثانياً على فقهه في رواية الأحداث العينية التي شهدها وعاش في نعيمها، أو اكتوى بلظاها، وثالثاً على الرواية الشفاهية التي يلفت معجمُها في هذا الكتاب نظر القارئ لكثرة ترداد وتنوع تعابيرها والتي

منها:

سالة تمة

معلمة الإصلى

وزعموا أنهم اثنتا عشرة مرّة). على ما زعموا (5) مرات. على ما حدثونا، وحدثني الأخ، وحدّثني من حضر (4) مرات). وقيل، على ما قيل فقيل إنهم، ويقال إن إنه إنهم (14) مرّة فخبروني وأخبرني (مرتان). روى الثقات (مرة واحدة). وسمعت، وقد سمعت، سمعنا (3 مرات). على ما بلغنا (مرتان).

،

لكل

وما يلاحظ في مصادر الرواية الشفاهية أنها لا تقتصر في منبعها على ما يُلتقط من أفواه الرجال وإنما يشمل المنبعُ الرجال والنساء معاً: ومن ذلك ما روى الثقات عن أم هانئ، الصالحة الولية الفلانية أنها قالت. .» (3).

وما يلاحظ كذلك، أنه ابتداء من صفحة 81 (وهي الصفحة التي يبتدئ فيها بترجمته لأبيه الشيخ عثمان) تنتفي أو تكاد عبارات الزّعم أو القول المحكي مثل: وقيل على ما زعموا وما أشبهها

(1) نفسه ص 48.

(2) نفسه.

ص 333.

(3) نفسه ص 81.

اره است. (1)

2 من (5)

297

296