أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٥٠من العبارات التي تمزج الحكايات بعدها بين الشك واليقين والحقيقة والخيال، وقد عُوّضت بعبارات مثل: روى الثقات وأخبرني، وما أشبهها من العبارات التي يقترن المحكي بعدها بالحقيقة. ثم ما تلبث أن تعود عبارات الزعم إلى واجهة المكتوب بعد الصفحة رقم 133 وهي الصفحة التي تنتهي فيها من ترجمته لأبيه). بمعنى آخر أنه حصن ترجمته لأبيه بعبارات موثقة من حيث دلالاتها اللغوية، ودرجة قرابتها العائلية، إذ كثيراً ما كان يستند إلى أقوال أخ الشيخ. فأساليب الرواية الشفاهية تتأثر بقلة المادّة المدوّنة أو كثرتها وبقرب المؤلف من الشيء أو
بعده عنه.
ب ـ التراجم:
تتبع الكاتب بكل دقة كل الأقاليم الداخلية لبلاد التكرور جمع فيها التحديدات الجغرافية، والحديث عن السكان وسرد الأحداث والمعتقدات وتراجم العلماء والأدباء .. إنه تتبع يغري الباحثين بمختلف اختصاصاتهم بالرحلة إلى أدغال هذه الأقاليم والبحث فيما قد يعن في طريق الرحلة من درر ونفائس.
ضمت أقاليم الكتاب تراجم متنوعة تضمّ القادة والوزراء والأدباء والعلماء وغيرهم. وما تجدر الإشارة إليه في هذه التراجم ما يأتي:
،
أولاً: إن هذه التراجم لا تقتصر على المشهور من الأعلام، بل تضم حتى المغمورين أو الذين لم يشتهروا: ومنهم الشيخ الأستاذ المكاشف المعروف بابن الصباغ دهليز العلم، له تواليف: منها شرحه على عشرينيات الفازاري ولكن لم يشتهر (1).
ثانياً: تضم هذه التراجم معلومات إضافية على كثير من العلوم والقضايا يكون المترجم له سبباً في إثارتها والحديث عنها فتصبح وسيلة لتعميم الحديث عن البلاد بكاملها في جانب من الجوانب المعرفية. يقول في ترجمته لسليمان من شيوخ بَاغِرْم: وكان قراء هذه البلاد وما قرب منها معتنين بعلم الأوقاف والحروف وعلم النجوم، مستغرقين في طلبها، حريصين على ذلك حتى هجروا علم الكتاب والسنة والشريعة أصلاً رغبة في الدنيا» (2). وكثيراً ما تنطلق التراجم من الخاص إلى العام من
هذا المنطلق.
(3)
ثالثاً: عدم مراعاة التسلسل الزمني في هذه التراجم داخل كل إقليم، يدل على ذلك قوله: وممن استوطنها [يتحدث عن بَاغِرْم] قبل هذين الشيخين. الة رابعاً: الطول والقصر: تطول التراجم وتقصر حسب المادة المتوافرة عن المترجم له، أو تبعاً
للمؤلفات والمصادر أو التعليقات المختلفة التي ترد أحياناً في حشو هذه التراجم فتعمل على إطالة عمر صفحات المترجم له أو العكس. وأطول ترجمة في هذا الكتاب هي ترجمته لأبيه التي تحولت في كثير من وقائعها إلى سيرة ذاتية ينقلها بدون قرائن القول أو السَّماع، وإنما عن طريق الحكي المباشر. وسواء طال الحديث في ترجمة أو قضية أو معركة فإن الكاتب لايتيه أو يضل الطريق، جيداً العمدة والفضلة في حديثه وكثيراً ما كان يورد أسلوباً على شاكلة و «النرجع» الذي يعود من خلاله إلى موضوعه الأصلي بعد تقديم معطيات مختلفة تأتي عرضاً في سياق الكلام، فيستطرد في الحديث عنها.
وإنما يعي
خامساً: لا يقتصر البحث في التراجم على ما ورد في كل إقليم على حدة بل نجد تراجم كذلك قد لا ينتبه إليها القارئ في القسم الخاص بالمعارك والغزوات من ذلك ما ورد في ترجمته «الشيخ» الواردة في ثنايا وقعة كنّ: ومنهم الأستاذ الأديب العلامة النحرير الفهامة المعروف بشيخ
()
طال العمال
سادساً: إذا كانت التراجم الواردة في الكتاب تقدّم معطيات منطقية عن كل من تُرجم لهم؛ فإنّ هذه المعطيات تختلف في ترجمة الكاتب لأبيه الشيخ عثمان ذلك أن بعض الأساليب التي جاءت على لسان الكاتب، أو على لسان غيره شعراً ونثراً، هي أساليب تخص النبوة وتقترب أحياناً من صفات الألوهية من ذلك ما جاء في الصفحة التاسعة والثمانين وما بعدها: «فنصره الله وأيده بطائفة من العلماء المهتدين، فصدقوه ونصروه، وفي ذلك يقول أخوه … ». والقول هذا يتضمن قصيدة شعرية من خمسين بيتاً (ص 89 - (92) لا تخلو في كثير من أبياتها مما سبقت الإشارة إليه كقوله: فإن نحن آويناه ننصرُ قوله نفُرُ ونحنُ نُعماهُ والكُل فالح ومن ذلك قول الكاتب في وصف الشيخ عثمان: وكان حليماً، رحيماً بالمؤمنين». وهي إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 43]. وتبقى قائمة المترجم لهم في هذا الكتاب على كثرتها وأهميتها نسبية، لا تدعي العد التام لكل العلماء، أو حضر كل المعارف لعوامل يلمّح إليها الكاتب في قوله: ومنهم غير هؤلاء ضاعوا لما قدمنا من عدم تسجيل التواريخ في هذه البلاد) (2).
الا أن ذلك 3 - المادة الشعرية: بلغت عدد أبيات المتن الشعري في هذا الكتاب اثنين وأربعين وخمسمائة بيت (542) دون عد لبعض أنصاف الأبيات التي ورد ذكرها في سياق النثر، ولم يتم تخريجها عِندَ التحقيق. وكانت حصة الأسد في هذا الشعر من إبداع الوزير عبد الله أخ الشيخ عثمان) بـ 297 بيت)، يليه الكاتب محمد
وزيادة
(1) نفسه ص 75.
(2) نفسه ص 51.
(3) نفسه ص 52.
298806
مة (t)
(1) نفسه ص 151.
(5)
ه مست (2)
(2) نفسه ص 62
الكثير
من
299