أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٦

الكتابة به في العقود والمواثيق بين الناس، وبها نكتب العلوم الإسلامية (1). وي على قياما ما العليا وخلاصة القول: إن العلاقات الثقافية بين شعوب القارة - شمال الصحراء وجنوبها - ثابتة ومتواصلة، رغم كل الظروف والمحاولات وإن أساليب الاستعمار ودسائسه صارت مفضوحة لا تخفى على أحد، وخير عون نقدمه لأفريقيا هو التركيز على تنمية هذه العلاقات الثقافية، ونشر اللغة العربية.

ولا يعنى ذلك غزواً فكرياً، بل تعاوناً وتضامناً وتبادلاً واهتماماً مشتركاً عن طريق الأخذ والعطاء، وتبادل الخبرات.

البعثات التعليمية وأثرها في ترسيخ الثقافة بين شعوب القارة: سلالات لي ما علينا خلية وكان من نتيجة دخول الأفريقيين إلى الإسلام قيام البعثات التعليمية المتعددة والمتجددة، التي

تهدف إلى تعلم الثقافة العربية الإسلامية، وأمور الدين واللغة العربية، لغة القرآن والسنة. ومن المهم هنا أن نلفت الانتباه إلى أن هذه الاتصالات الثقافية بين الشمال والجنوب لم تأت من اتجاه واحد، لفرض ثقافة أجنبية على ثقافة محلية كما يزعم المغرضون، بل كان التبادل الثقافي قائماً بين الطرفين، فطلاب الجنوب وعلماؤه كانوا يشدون الرحال إلى الشمال للتعلم وتبادل الخبرات والثقافات .. وكذلك الشأن مع شمال القارة، فإنهم كانوا يذهبون إلى تلك البلاد تلبية لطلب وحاجات المسؤولين فيها كما كان علماء الشمال يرسلون إلى إخوانهم في الجنوب ما يطلبون من كتب ومؤلفات وغيرها وكذلك كان علماء الجنوب يرسلون بمؤلفاتهم إلى إخوانهم في الشمال للاطلاع عليها والإفادة منها، وخزائن الكتب والمخطوطات في الشمال والجنوب تحتوي على كثير من الذخائر التي يؤيد هذا القول.

تعامله

وبهذا ينتفي القول بوجود فرض ثقافة أجنبية على ثقافة محلية. إذ أن طلاب الجنوب وعلماءه يذهبون إلى الشمال بناء على رغبتهم في التعلم، وعلماء الشمال إنما يذهبون إلى الجنوب ويحملون معهم الكتب والمؤلفات بناء على طلب أهل الجنوب والمسؤولين فيهم آت لا منه كلها وأي ثقافة أجنبية أو محلية بين شعوب تدين بدين، واحد وتتكلم لغة واحدة، وتكتب بحرف

واحد؟!.

ولا زالت هذه البعثات مستمرة ومتجددة مع تجدد الأجيال وتقدم الشعوب الأفريقية. وإن الدارس لتاريخ القرويين ومعاهد الجزائر وطرابلس وتونس والأزهر ليجد المئات بل الآلاف من الطلاب الأفريقيين الذين التحقوا بهذه المراكز العلمية، فتزودوا بالمعرفة، ودرسوا الثقافة العربية الإسلامية، والعلوم الشرعية والعربية، وغيرها من فنون المعرفة ثم رجعوا إلى أوطانهم محملين بعلومهم وما يختارونه من الكتب فينشرون العلوم الإسلامية واللغة العربية، والثقافة الواحدة بين (1) د. الشيباني، (م. س) 480.

(6)

ذويهم وأهلهم، ويزيدون بذلك هذه العلاقات الثقافية انتشاراً واستقراراً وإن كثيراً من هؤلاء يواصل

مع

الثقافة المر

دراسته العليا في هذه المعاهد فينال الدرجات العالية التي تؤهله للقيادة والريادة في بلاده. ولا يزال الأزهر قبلة الطلاب والعلماء المسلمين من أنحاء أفريقيا، وتقوم إدارة الأزهر بتخصيص منح دراسية لكل بلد من البلاد الأفريقية، وأقيمت لهم مدينة خاصة للإقامة «مدينة البعوث الإسلامية كما خصص لهم معهد للدراسات الأولية، ثم يلتحق المتخرج فيه بإحدى الكليات الجامعية بالأزهر (1). وكذلك الشأن الجامعات المغربية، فهي تخصص منحاً دراسية للطلاب الأفريقيين من أنحاء القارة، حيث يقدم هؤلاء فيلتحقون بالجامعات المغربية المختلفة ويمنحون منحاً مالية، ويتلقون العلم مجاناً. وكذلك الأمر في تونس والجزائر. وتقوم ليبيا بدور مهم في هذا المجال، فقد أنشيء منذ سنين عديدة معهد للبعوث الإسلامية، يؤمه الطلاب الأفريقيون فيتعلمون اللغة العربية والعلوم الشرعية وغيرها من العلوم الأخرى. ثم يلتحق من اجتاز منهم الامتحانات بكلية الدعوة الإسلامية أو غيرها من الجامعات الليبية الأخرى. كما تستقبل الجامعات المختلفة في ليبيا الطلاب الأفريقيين كل عام لتلقي علوم الطب والهندسة والزراعة والقانون والعلوم التطبيقية وغيرها، ويمنحون منحاً مالية تساعدهم على مواصلة تعليمهم، وتوفر لهم الإقامة والكتب مجاناً (2). وتقوم كلية الدعوة الإسلامية بدور بارز ورائد في تدعيم العلاقات الأفريقية العربية، حيث تفتح أبوابها للطلاب الأفريقيين وغيرهم من أبناء المسلمين، وتوفر لهم وسائل النقل من بلادهم إلى الكلية والعودة، كما يحظى هؤلاء بالإقامة المريحة ويمنحون منحاً مالية شهرية، ويزودون بالكتب مجاناً، ويدربون ـ علاوة على دراستهم - على المهن التي تساعدهم على أداء رسالتهم في بلادهم، وتتاح الفرص للمتفوقين منهم لمواصلة دراساتهم العليا بالكلية أو بغيرها. فإذا أتم هؤلاء دراساتهم وتحصلوا على شهائدهم العلمية خيروا بين العمل دعاة ومرشدين للإسلام في بلادهم على أن يتقاضوا مرتباتهم من الكلية، وبين أن يختار العمل الذي يتفق مع ميوله ورغباته في الحياة. ويبقى اتصال الجميع بالكلية مستمراً، حيث يعقد كل أربع سنوات ملتقى خريجي كلية الدعوة، فيحضر هؤلاء من بلادهم المختلفة على نفقة الكلية، ويلتقون بأساتذتهم والمسؤولين على الكلية، ويطرحون المشاكل التي تواجههم في تنفيذ رسالتهم، ويتم نقاشها مع المسؤولين والأساتذة، وتقدم الحلول المناسبة، ثم يعود هؤلاء إلى أوطانهم محملين بنصائح أساتذتهم والعشرات من الكتب والمطبوعات العلمية في فنون المعرفة المختلفة. وهذا لعمري من أهم وسائل الاتصال الثقافي واستمراره بين شعوب القارة السمراء الحبيبة. وإن هذه الندوة المباركة التي نحن بصددها وفي رحابها لهي خير دليل على استمرار الاتصال الثقافي والفكري بين شعوب القارة.

(1) Wing Mock th

(1) انظر مثلاً: يوسف أحمد الإسلام في الحبشة، (م. س) ص 69 70 ال حال و پول دربازي ها عالية (2) انظر مثلاً: توماس أرنولد: الدعوة إلى الإسلام (م. س) ص 393 وما بعدها را بالا مال له يا (5)

31

30