أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢غيرها، وانتقال طلاب العلم من بلد إلى آخر والتتلمذ على شيوخ الحواضر والمراكز العلمية، ثم العودة إلى بلدانهم الأصلية، كل ذلك ساهم في انتشار العلوم وتطورها، وخاصة في علوم القرآن الكريم والفقه الإسلامي وعلوم اللغة العربية وآدابها، وقد ترك هؤلاء العلماء تراثاً كثيراً يعبر بصدق عن الحركة العلمية التي كانت سائدة آنذاك، ورغم طباعة العدد الكبير من ذلك التراث، فما يزال هناك الكثير من الكتب المخطوطة في الخزانات العامة والخاصة المنتشرة في ربوع الأقطار الإسلامية، وإذا عامة والخاصة المنتـ بحثنا عن مؤلفي هذه الكتب نجدهم موزعين على مختلف الأقطار الإسلامية، ونجد أيضاً نسخاً متعددة من تلك الكتب في عدة أماكن متفرقة، وذلك ما يدل على التواصل العلمي.
،
ويمثل الشيخ أحمد بابا التمبكتي قمة التواصل العلمي بين سكان جنوب الصحراء الكبرى وشمالها، نظراً لنشئته في مدينة تقع في الجنوب الغربي من أفريقيا، ثم انتقاله إلى مدينة مراكش، ومشاركته العلمية بتأليف عدد كبير من الكتب واهتمامه بالعلماء والفقهاء في منطقة أفريقيا والأندلس أغفلتهم كتب التراجم السابقة، حيث خصص لهم كتاباً مشهوراً لا يستغني عنه الباحثون في التاريخ الإسلامي لهذه المنطقة التي يسود فيها مذهب الإمام مالك ونعني بذلك: نيل الابتهاج بتطريز الديباج.
ممن
واختيار أحمد بابا باعتباره شخصية علمية تربط بين الساحل الأفريقي والصحراء، وذكر ترجمة لحياته ومؤلفاته لا يمثل الجديد في البحث، حيث أن ترجمته الكاملة مذكورة في أكثر من مصدر، لذلك رأيت تركيز البحث على أحد مؤلفاته المخطوطة التي لم تنشر ـ حسب علمي - والتي يوجد منها نسخ عديدة موزعة في مختلف الأماكن فقد يضفي جديداً على البحث، ويفيد في معرفة سمات العصر الذي عاش فيه، ويبين بعض العلاقات الاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك، ومعرفة بعض الآراء التي ينادي بها أو يدعو إليها، ولهذا وقع الاختيار على كتابه جلب النعمة ودفع النقمة بمجانبة ويسير منهج البحث وفقاً للخطة التالية:
الولاة الظلمة.
1 - التعريف بالمؤلف.
الله المستباح في الجة المولى ولية له ومنها ثلاة 1
3 - حكم مخالطة الحكام.
2 - لمحة عن الكتاب.
4 - رأي أحمد بابا في حكام عصره.
الجيتارت الة العالية
لطلاب المال الكبل مالي و ال سالم اين رمان اسه
5 - رأى فقيه مغربي في مخالطة الحكام حال من بية التثال بسلعا بالمال علي اختلال خلاصة البحث. هاك امي وانتقال دالعال 7 - الهوامش والإحالات. أما المقلي نه له مه شبه من العليا مله
- 6 والسعال نعمل فيهما والنقابية لولو (1)
1 - التعريف بالمؤلف: هو أبو العباس أحمد بابا بن أحمد بن أقيت الصنهاجي الماسني السوداني التكروري التمبكتي ولد رحمه الله في مدينة تمبكتو ليلة الأحد 21 من ذي الحجة عام 963 هـ الموافق 1556/ 10/20 م ونشأ في أسرة علمية مشهورة، ويعرف قومه ببني أقيت كانت لهم الصدارة وتوارثوا رئاسة العلم مدة طويلة تقرب من مائتي سنة، وكانوا من أهل اليسار والسؤدد والدين وقد ترجم لعدد منهم في كتابه نيل الابتهاج بتطريز الديباج) انكب منذ صغره على النهل من العلوم السائدة في عصره وبيئته العلمية، وتلقى العلم عن شيوخ أجلاء الذين تحفل بهم آنذاك مدينة تمبكتو، ويأتي والده أحمد بن أحمد بن عمر بن أقيت في مقدمة هؤلاء، ومنهم أيضاً محمد بن محمود بن بغيغ الونكري، والعاقب بن محمود بن عمر وقد درس عليهم عدة كتب منها مختصر الشيخ خليل وصحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم، وموطأ الإمام مالك، وكتاب الشفا للقاضي عياض، وكتب السنن الأربع، للترمذي والنسائي وابن ماجة وأبي داوود، كما تحصل على إجازات علمية من خارج بلده، منهم الإمام محمد الحطاب الطرابلسي المكي إمام المالكية في عصره، فقد أجازه فيما يرويه يحيى بن. محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب وعن عمه بركات بن محمد بن عبد الرحمن أبيه محمد بن الحطاب، وعن جده محمد بن عبد الرحمن الحطاب الكبير، وقد ذكر هؤلاء العلماء الذين تلقى عنهم في إجازته العلمية للفقيه أحمد بن محمد المقري الذي نقلها في كتابه روضة الآس) عن 6 (3)
عاش المؤلف في بلاده فترة التحصيل العلمي، ثم بدأ بعدها في المشاركة بالتدريس والإفتاء وتأليف الكتب، وشاءت إرادة الله أن يرحل إلى مدينة مراكش دون رغبته في قصة معروفة لجميع من عرف تاريخه، وكان ذلك سنة 1002 هـ في عهد أحمد المنصور السعدي وهي يومئذ عاصمة المغرب السياسية، وما لبث أن بدأت حياته في استقرار فأخذ يباشر نشاطه العلمي، فتصدر للتدريس والفتيا وتأليف الكتب، وتجول في عدة مدن بالمغرب الأقصى، وبعد أن قضى أربعة عشر عاماً في المغرب أفاد خلالها بعلمه واستفاد من غيره عاد إلى وطنه فوصل إلى تمبكتو يوم الثلاثاء العاشر من ذي القعدة عام 1016 هـ الموافق 1608/ 2/26 ف (4).
(1)
هو
المؤلفين
عالم مشهور وردت ترجمته في العديد من كتب التراجم المعروفة المتداولة، منها على سبيل المثال: معجم لعمر رضا كحالة ص 1/ 145 شجرة النور الزكية ص 298 وروضة الآس للمقري ص 303، وله ترجمة وافية في أعلام المغرب العربي للأستاذ عبد الوهاب بن منصور ص 333 جزء 5، ومن شهرة هذا العالم قامت منظمة الإيسسكو بعقد ندوة علمية عنه بمناسبة مرور أربعة قرون على وفاته عقدت بمدينة مراكش 22 - 25 صفر 1412 هـ 2 ـ 5 سبتمبر الفاتح 1991 ف، ونشرت أعمال الندوة في كتاب عام 1414/ 1993 ف.
(2) نيل الابتهاج بتطريز الديباج لأحمد بابا التمبكتي، إشراف وتقديم الأستاذ الدكتور عبد الحميد الهرامة، منشورات كلية الدعوة الإسلامية بطرابلس ص 137 وما بعدها. بن محمد المقري تقديم
(3) روضة الآس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام الحضرتين مراكش وفاس، تأليف أحمد الأستاذ عبد الوهاب بن منصور ص 311 ط 2، الرباط، 1983 ف
(4) أعلام المغرب العربي، الأستاذ عبد الوهاب بن منصور، ص 333 وما بعدها جزء 5.
303
302