أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٥٣ساهم أحمد بابا في إغناء المكتبة العربية بمجموعة من الكتب والرسائل العلمية والشروح والفتاوي إلى جانب الإجازات العلمية وهي تدل على سعة مداركه وتحصيله العلمي، ومعرفته بكتب الحديث والفقه والتاريخ والتراجم وقد بلغ مجموع ما ألفه فيما عدده الأستاذ الدكتور عبد الحميد الهرامة في مقدمة كتاب نيل الابتهاج ثلاثين كتاباً ورسالة (1) أما الدكتور حسن جلاب فذكر أنها بلغت ستين كتاباً في علوم مختلفة في الفقه والحديث والسيرة والعقائد، والتصوف، وفي التراجم والتاريخ، إضافة إلى فتاوى فقهية في قضايا متنوعة (2) ومنها كتاب جلب النعمة ودفع النقمة الذي نحن بصدده، وبعد هذه الحياة الحافلة بالعلم والرحلة والأحداث التي مرت به في بلده، ثم انتقاله إلى مراكش وعودته إلى تمبكتو التي قضى بها العشرين سنة الأخيرة من حياته، انتقل إلى رحمة الله يوم الخميس 6 من شعبان 1036 هـ الموافق 1627/ 4/22 م ودفن بجوار والده (3) الموت 2 - لمحة عن الكتاب:
6
تجمع المصادر والمراجع التي ترجمت لأحمد بابا على ذكر هذا الكتاب ضمن مؤلفاته، وإنما يقع الخلاف في عنوانه فقط منها من ذكره بعنوان طلب النعم ودفع النقم في مجانبة الظلمة ذوي الظلم (4) ومن قال أن عنوانه (جلب النعمة ودفع النقمة بمجانبة الظلمة أولى الظلمة) (5) وهناك من ذكره بعنوان (جلب النعمة ودفع النقمة بمجانبة الظلمة (6) وهذه جميعاً تسميات متقاربة وهي مأخوذة من النسخ المتعددة لمخطوطات الكتاب ولكن أغلب المخطوطات التي اطلعت عليها تتضمن عنواناً مغايراً، وهو الذي نختاره لهذا الكتاب:
(جلب النعمة ودفع النقمة بمجانبة الولاة الظلمة)
وهذا الكتاب ما زال مخطوطاً ولم يحقق بعد، وتوجد منه نسخ كثيرة في مختلف مراكز المخطوطات بربوع المغرب العربي، وفي مدينة المؤلف تمبكتو، وقد تحصلت على خمسة نسخ منها وأعكف على تحقيقه حالياً، وتختلف عدد صفحاته من نسخة إلى أخرى تبعاً لحجم الخط، منها ما يصل إلى واحد وستين لوحة، ومنها أقل من ذلك، وقد كتبت في أزمنة مختلفة. مسلم لها كالة وفا وضع المؤلف مقدمة لكتابه بين فيها الغرض من التأليف وهو التحذير من قرب الظلمة: ومصاحبتهم والسعي إليهم وموانستهم طلباً لحطام الدنيا الفانية. ثم بين منهجه في تأليف الكتاب حيث قسمه إلى أربعة فصول وخاتمة على النحو التالي
(1) نيل الابتهاج - المصدر السابق ص 17، 18.
.
بين شمال
(2) في بحثه المقدم لندوة الإيسسكو بعنوان: أحمد بابا والتصوف في كتابه الدر النضير كتاب أحمد بابا، ص 143، ونشر الإيسسكو الرباط 1993 ف. (3) أعلام المغرب العربي، المصدر السابق ص 5/ 343.
(4) المقري في روضة الآس، المصدر السابق ص 305 عمال وعلمان ميدان به سال اعلان الي (1) (5) الدكتور عبد الحميد الهرامة في مقدمة كتاب نيل الابتهاج ص 17 لول الكامل (6) الأستاذ عبد الوهاب بن منصور أعلام المغرب العربي ص 5/ 342.
الفصل الأول: - فيما جاء من ذلك في الكتاب العزيز والسنة المطهرة.
Like
الفصل الثاني: - فيما ورد عن السلف الصالح فمن بعدهم. الفصل الثالث: - فيما جاء من كلام الحكماء وأهل التجربة. الفصل الرابع: - في ذكر وقائع ومصائب وقعت لبعض من ابتلي بخلطتهم.
إلى.
الخاتمة: - في حكم أخذ هداياهم جوازاً ومنعاً بحسب المذهب المالكي. بدأ المؤلف في تدوين هذا الكتاب سنة 996 هـ وانتهى منه بتاريخ الخميس ثاني ذي الحجة عام 997 هـ، أي في بداية حياته حيث كان عمره آنذاك 34 سنة، وقد اعتمد فيه على نقول من مصادر عديدة، إذ ذكر ما يقارب من ستين كتاباً في مختلف العلوم، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: كتب التفسير والحديث: تفسير ابن عطية صحيح البخاري المستدرك للحاكم، سنن البيهقي، التمهيد لابن عبد البر، نوادر الأصول، جمع الجوامع للسيوطي حشة
1
4
2 - كتب الفقه: المدونة للإمام مالك، جامع ابن يونس الذخيرة للقرافي، البيان والتحصيل لابن رشد القواعد للقرافي المدخل لابن الحاج شرح المواق للمختصر.
3 - كتب الفتاوي: المعيار للونشريسي، نوازل المازوني، فتاوى خليل الحاوي في الفتاوي لابن عبد النور، فتاوي عز الدين بن عبد السلام. كتب التاريخ والتراجم: مختصر ذيل تاريخ بغداد سراج الملوك للطرطوشي، المدارك للقاضي عياض، تاريخ ابن خلدون، الإحاطة في تاريخ غرناطة، الديباج لابن فرحون، التاريخ الكبير للطبراني، تاريخ بغداد بغية الرواة.
5 - كتب الأموال والحلال والحرام: كتاب الأموال للداوودي، كتاب إحياء علوم الدين للغزالي، كتاب الحلال والحرام لابن راشد الوليدي.
6 - كتب الأدب واللغة كليلة ودمنة ترجمة ابن المقفع لامية العجم، شرح الألفية للحافظ العراقي، حياة الحيوان للدميري وعدد من القصائد الشعرية المشهورة.
7 - كتب أخرى متنوعة: كتاب السياسة والإمامة لابن قتيبة كتاب البدع للإمام زروق، وشرح الإرشاد الزروق أيضاً، كتاب الألقاب للشيرازي، كتاب الأمالي للقاضي عبد الجبار، ومفيد النعم ومبيد النقم للسبكي. أهم الكتب التي نقل منها أحمد بابا واستشهد بها في هذا الكتاب بالإشارة إلى عناوينها تلك هي وأسماء مؤلفيها، وهذا يدل على حقيقتين هامتين: الأولى: - سعة اطلاع المؤلف وهو في تلك السن المبكرة من حياته، فذكر هذه المصادر والنقل منها والاستشهاد بها يدل على دراسته لها ومعرفته بها خاصة وأنها متنوعة شاملة لكل العلوم المتداولة في عصره.
(0)
305
304