أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

دراسة في مخطوط ا

جلب النعمة ودفع النقمة بمجانبة الظلمة) للشيخ أحمد بابا بن أحمد التنبكتي

صالح

تاب إلى أ/ أحمـ

علاء مدكول كلية الآداب مكناس

(1)

لم يكن تأليف هذا الكتاب من أحداث مؤلمة بعيدة عن المؤلف، بل مما تعرض له هو من محن وتعذيب … وكيف لا يكتب عن الظلم والنقمة والعذاب وقد أتي به من تنبكتو مغلول اليدين هو وأهله إلى مراكش، وقد سقط عن متن الجمل الذي كان على ظهره وهو على تلك الحالة فأصيب في رجله (2)، وكانت بوابة السجن معدة لاستقباله ومن معه من الأهل والذرية بعد ثمانية أشهر من محرم إلى رمضان من عام (1002 هـ / 1593 م) قضاها في معاناة القيد والمحنة والسفر، وظل في غياهب السجن إلى فاتح رمضان من عام (3) 1004 هـ/ 1595 م.

وفي

بينه وبين

لنا

الذي وقد كانت هذه المحنة بليغة الأثر عليه وعلى علماء المغرب الذين اكتشفوا غزارة علمه وحفظه ومكانة بيته في العلم والقضاء والإفتاء توارثها الأبناء والأجداد دون انقطاع … وتتضح هذه المكانة وقوة الشكيمة والعزة بالنفس والجرأة على قول الحق والعمل به في الحوار الذي جرى السلطان أحمد المنصور الذهبي حين خروجه من السجن حيث وجده يكلم الناس من وراء حجاب على طريقة خلفاء بني العباس فقال الشيخ: إن الله تعالى يقول: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ وَحْيا أَوْ مِن وَرَاى حِجَابٍ (4). وأنت قد تشبهت برب الأرباب فإن كانت لك حاجة فانزل إلينا وارفع عنا الحجاب فنزل المنصور ورفعت الأستار. فقال له: الشيخ أي حاجة لك في نهب متاعي وتضييع كتبي وتصفيدي من تنبكتو إلى هنا حتى سقطت عن ظهر الجمل واندقت ساقي؟.

(1) تنبكتو: نفى تلميذ أحمد بابا السوداني الشيخ أحمد بن علي السوسي (ت: 1046 هـ / 1636 م) أن تكون من السودان «بل من صنهاجة من قبيلة منهم يقال لها مسوفة من بذل المناصحة) نقلاً عن نشر المثاني في ترجمة الشيخ أحمد بابا. (2) (3) نشر المثاني لمحمد بن الطيب القادري حوادث 1036 هـ / 1626 م. (4) الشورى/ 51. مال الدولة، وضرورة إرجاع ما

وقال له المنصور: أردنا أن تجتمع الكلمة وأنتم في بلادكم من أعيانها، فإن أذعنتم أذعن غيركم. وقال الشيخ أبو العباس: فهلا جمعت الكلمة بترك تلمسان فإنهم أقرب إليك منا. فقال المنصور قال النبي: اتركوا الترك كما تركوكم (1) فامتثلنا الحديث. فقال أبو العباس: ذاك صلى الله عليه وسلم:

(3)

(5)

زمان، وبعده قال ابن عباس: لا تتركوا الترك وإن تركوكم. فسكت المنصور وانفض المجلس (2). ولهذه المكانة العلمية اشترط عليه أحمد المنصور سكنى مراكش حين أطلق سراحه فتوافد على مجالسه العلمية شيوخ العلم بالمغرب فضلاً عن طلبته، وقد عبر عن ذلك بنفسه قائلاً: «ولما أخرجنا من المحنة طلبوني للإقراء فجلست بعد الإباية بجامع الشرفاء بمراكش من أنوه جوامعها … وازدحم الخلق وأعيان طلبتها ولازموني بل قرأ علي قضاتها كلها كقاضي الجماعة أبي القاسم بن أبي النعيم الغساني، وهو كبير ينيف على الستين وكذا قاضي مكناسة الرحلة المؤلف صاحبنا أبو العباس ابن القاضي المكناسي (4)، له رحلة للشرق وهو أسن مني ومفتي مراكش الرجراجي) وغيرهم. وأفتيت فيها بحيث لا تتوجه الفتوى فيها غالباً إلا إلي وعينت لها مراراً، فابتهلت إلى الله أن يصرفه عني وأشهر اسمي في البلاد من سوس الأقصى إلى بجاية والجزائر وغيرها. . (6). هذه الحظوة التي نالها والشهرة التي ترددت أصداؤها في المراكز العلمية بالمغرب لم ينس موطنه (تنبكتو) وظل يحن إليه ويذكره به كل غريب ناء عن أهله، وبلده وكيف لا وقد قال الشاعر قديماً (7): وحَبَّبَ أَوْطَانَ الرِّجَالِ إِلَيْهِمُ مَارِبُ قَضَّاهَا الشَّبَابُ هُنَالِكَ) وازداد هذا الحنين والشوق إلى بلده حينما تغيرت أحوال المغرب السياسية والاجتماعية بعد وفاة أحمد المنصور الذهبي، واختلاف أبنائه على حكم البلاد فأسرع أحمد بابا بالعودة إلى بلده بعد سماح زيدان بن أحمد المنصور بها فغادر مراكش على التو وقد شيعه طلبتها والحسرة تملأ قلوبهم رجالها انقلا مالك واحنا (1) انظر: كشف الخفاء ومزيل الالتباس عما اشتهر من الأحاديث بين الناس/ للشيخ إسماعيل بن أحمد العجلوني مكتبة القدس 1351 هـ / 1932 م، رقم الحديث 72.

ومع

(2) الاستقصا 5/ 130 لأحمد بن خالد الناصري. دار الكتاب الدار البيضاء 1955 م. (3) كانت له شهرة وصيت بفاس من شيوخه كذلك أبو العباس أحمد المنجور ومحمد بن قاسم القصار … الخ. (ت: 1032 هـ / 1622 م) انظر: نشر المثاني حوادث السنة المذكورة.

،

(4) هو أحمد بن محمد أديب مكناسة ومؤرخها من مؤلفاته جذوة الاقتباس) و (درة الحجال في غرة أسماء الرجال). . (ت: 1025 هـ / 1616 م) انظر: (التقاط الدرر للقادري تحقيق هاشم العلوي القاسمي. دار الآفاق الجديدة. بيروت 187 ونشر المثاني حوادث السنة المذكورة).

(5) هو الشيخ محمد بن عبد الله قاضي تادلا من شيوخه أبو العباس المنجور كان يستظهر مختصر خليل، وله مشاركة في النحو والبيان والمنطق، كلفه أحمد المنصور بـ (اختصار الكشاف والوقوف على مواضع سقط المؤلف فيه انظر: (درة الحجال 2312 تحقيق الدكتور محمد الحمدي أبو النور، دار التراث القاهرة ط 1/ 1971).

(C)

(6) نشر المثاني 273/ 1 تحقيق محمد حجي وأحمد التوفيق مطبوعات دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر سلسلة التراجم

رقم (3) الرباط 1977.

(7) البيت لابن الرومي.

ميلس التي

(a)

313

312