أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

فأخذ بعضهم بيده عند الوداع وقرأ قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْهَانَ لَرَادُكَ إِلَى مَعَادٍ (1) على ما جرت به العادة من قراءتها عند وداع المسافر فيرجع سالماً، فانتزع الشيخ أبو العباس يده بسرعة، وقال: «لا ردني الله إلى هذا المعاد، ولا أرجعني إلى هذه البلاد ثم لحق بتنبكتو فاستقر بها إلى أن مات. . .» (2).

وأشهر كتبه في تراجم أعلام الفقه المالكي (نيل الابتهاج بتطريز الديباج) ذيل به (ديباج ابن فرحون) واستدرك عليه نحو سبعمائة ترجمة، كما أشار إلى ذلك الشيخ أحمد المقري في سياق الحديث عن كتب شيخ تنبكتو والإجازة (3) التي تضمنتها، وجل هذه الكتب حواشي ومختصرات وشروح فيها الفقه والحديث والتصوف، ومما جاء في آخر هذه الإجازة:. . . . وقد أذنت في رواية ذلك الفقيه المقري حفظه الله تعالى وأصلحه ونفعنا به آمين .. وبقية المرويات إن أحب سيدي أن يأخذها، فهي عند قاضي الجماعة سيدي أبي القاسم بن أبي النعيم الغساني بفاس. فليحصلها ثمة فإنه كتب الجميع عني … وكتب الفقير أحمد بابا بن بأسانيدها من أحمد بن أحمد. . . الصنهاجي التنبكتي المالكي وفقه الله وغفر له بتاريخ يوم السبت خامس عشر ربيع الثاني عام عشرة وألف هـ / (1601 م). . . (4).

جميع

والكتاب موضوع الدراسة ورد ذكره بصيغ مختلفة، ففي هذه الإجازة ورد باسم جلب النعم ودفع النقم في مجانبة الظلمة ذوي الظلم وفي سياق ترجمته فيما نشر المثاني ورد ذكره بصيغة (جلب النعمة ودفع النقمة بمجانبة أولي الظلمة، وبهذه الصيغة ورد في النسخة الخطية (5) المعتمدة بحذف كلمة (أولي)، ومما جاء في خطبة الكتاب: وسميته جلب النعمة ودفع النقمة بمجانبة الظلمة (6) ويقع في أربعة فصول وخاتمة.

الفصل الأول: في ما جاء في الكتاب والسنة من التحذير من مصاحبة الظلمة ومخالطتهم.

الفصل الثاني: ما ورد عن السلف الصالح فمن بعدهم منه.

الفصل الثالث: ما جاء من كلام الحكماء وأهل التجربة.

الفصل الرابع: في ذكر وقائع ومصائب وقعت لبعض من ابتلي بخلطتهم

الخاتمة: في حكم أخذ هداياهم جوازاً ومنعاً بحسب المذهب المالكي.

الف

واعتماده في الفصل الأول على نصوص الكتاب والسنة الواردة في هذا المعنى تأكيد قاطع

(1) سورة القصص الآية 85. (2) الاستقصا 131/ 5

ناية بال (2) الة المريضا لها مقلة الشمال قاليبال هست

(3) أنظرها في زهرة) الآس العاطرة الأنفاس ص 304 - 312). (4) نفسه ص 312. (5) مخط. خ. ع. ضمن مجموع رقم 5383 ورقة 215 - 276. (6) نفسه ورقة 216.

لأهمية الموضوع الهادف إلى تحصين الحاكم والسلطان بالعلم والنزاهة والعدل .. وتحصين العالم بالتقوى وتسخير علمه في هداية الناس أجمعين، لكون العلماء ورثة الأنبياء في استمرار الهداية وبيان الحق، ومحاربة الضلال والجور والفساد … إلى أن يأخذ الله الناس أجمعين إليه

،

فالعالم يمثل الهيأة التشريعية والحاكم يمثل السلطة التنفيذية والفصل بين السلطتين يهدف إلى إبعاد تأثر هذه الجهة بتلك والحفاظ على قوة كل منهما حماية للتوازن الذي هو الأساس في الحياة، والإخلال به أدى ويؤدي إلى الفساد والخسران واختلال في النظام وتعثر في مجالات الحياة كلها، بسبب الميل عن الحق واتباع الأهواء التي تختلف من شخص لآخر وقد نبهنا الله عز وجل في محكم كتابه حيث قال مخاطباً نبيه داود عليه السلام: ﴿يَدَاوُردُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (1)، وقوله: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِهَا) (2).

ب خيال

لهذا كان الفصل الأول من هذا الكتاب مرتكزاً على ما جاء في القرآن والحديث من نصوص وشواهد وأحكام لضمان قوة التأثير والإثارة ومنها قوله عز وجل: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَيكَ كتب فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ) (3) الآية وقوله: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (4)، وقال على لسان موسى عليه السلام: ﴿وَقَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَى فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ (5). والأحاديث النبوية التي اعتمدها في هذا الفصل كذلك كثيرة، تصب في الهدف نفسه، وترمي إلى الغاية ذاتها، ومنها ما رواه الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتى أبواب السلطان افتتن وما ازداد أحد من السلطان قرباً إلا ازداد من الله بعدا (6) وعن العقيلي عن أنس أن الرسول عليه السلام قال: العلماء أمناء الرسول على عباد الله ما ما لم يخالطوا السلطان، فإن فعلوا ذلك فقد خانوا الرسول فاحذروهم واعتزلوهم» (1). وروى الديلمي عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء ويبغض العلماء إذا

(1) سورة ص الآية 26.

(2) سورة الأعراف الآية 26.

يه (ج)

(3) سورة المجادلة الآية 22.

الت و

رسه که اقل تقام واي

(0)

(4) سورة هود الآية 113. (5) سورة القصص الآية 17.

(6) حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني ت 3/ 274. دار الكتاب العربي ط 3 بيروت 1980، وورد في كشف الخفاء للعجلوني رقم 2499 بصيغة (من سكن البادية جفا ومن أتى السلطان افتتن ومن اتبع الصيد غفل).

اديان کا نيا (1)

(7) كشف الخفاء رقم الحديث 1748.

(1)

315

314