أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٥٩خالطوا الأمراء، لأن العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا، والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة … الخ (1).
جاء
من
والفصل الثاني يتضمن أقوال السلف الصالح نثراً وشعراً، تدل على بعد النظر في الأمور وسداد الرأي، وصدق التجربة، لأن أصحاب تلك الآثار والمواقف ينتمون إلى مدرسة الرسول (ع) وأصحابه الذين اهتدوا بهديه وتشبعوا بآرائه فلم يبدلوا في دين ولم يدخلهم عجب ولا كبر في حكم، ولم يخلطوا الأهواء بالحق فكانوا نبراس الهداية التي أشعلت نور الإيمان والعلم في كل مكان. لذلك كانت أقوالهم تأتي بعد القرآن الكريم والحديث النبوي في درجة الصحة والوثوق، ومما تلك الآراء والأقوال قوله: وعن محمد بن واسع (2) قال: سف التراب خير من الدنو من السلطان رواه البيهقي. وعن الفضيل بن عياض قال: كنا نتعلم اجتناب السلطان كما نتعلم سورة من القرآن، رواه البيهقي .. ونقل عن الشيخ أبي سعيد عبد السلام بن سعيد سحنون (4) إمام أهل المغرب قوله في الموضوع: … فوالله لقد بليت بهذا القضاء وبهم. فما أكلت لهم، لقمة ولا شربت لهم شربة، ولا لبست لهم ثوباً ولا ركبت لهم دابة وما أخذت لهم صلة. وأني لأدخل عليهم فأكلمهم بالشديد، وبما عليه العمل وفيه النجاة، ثم أخرج من عندهم فأحاسب نفسي فأجد علي الدرك (5)، مع ما الشدة والغلظة وكثرة مخالفتي هواهم ووعظي لهم فلوددت أن أنجو مما دخلت ألقاهم به من
فيه (6)
علما
(3)
،
ومن النصوص الشعرية الدالة على مواقف أصحابها من أهل الجاه والحكم، ما بعثه إمام اللغة والنحو والأدب الخليل بن أحمد الفراهيدي الزاهد المشهور إلى سليمان بن حبيب بن المهلب والي فارس والأهواز مع رسول هذا الأخير الذي طلب منه الشخوص إليه لتعليم أولاده فأخرج يابساً وقال: عندي غيره، ما دمت أجده فلا حاجة لي في سليمان فقال الرسول: فماذا أبلغه عنك؟ فأنشأ
يقول: (بسيط). ما
(ه) ويني
أَبْلِغْ سُلَيْمَانَ أَني (عَنْهُ فِي) (7) سَعَةٍ وَفِي غِنى غير أَنِّي لَسْتُ ذَا مَالِ
من الحل با ما لغير
(1) انظر مصادره في ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين) لجلال الدين السيوطي ص 46 تحقيق د. أبي علي طه بو سريح دار ابن حزم بيروت ط 1/ 1992. (2) فقيه ورع من الزهاد من البصرة عرض عليه قضاؤها فأبى وهو من ثقات أهل الحديث (ت: 123 هـ/ 740 م) انظر مصادر ترجمته في الأعلام للزركلي 7/ 133 ط 6/ 1984. (3) جلب النعمة ودفع النقمة ورقة 228 ضمن مجموع.
(4) أصله من الشام قدم به أبوه مع جند أهل حمص، وولي القضاء بالقيروان وهو القائل قبح الله الفقر أدركنا مالكاً وقرأنا على ابن القاسم، حصل له من الأصحاب والتلاميذ ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك: (ت 240 هـ / 854 م) انظر (وفيات الأعيان 3/ 180 - 183 تحقيق إحسان عباس. دار الثقافة بيروت).
=
(5) الدرك بالقشع والسكون: التبعة اللسان) درك.
(6) جلب النعمة ورقة 231
(7) في جلب النعمة عنك ذو).
(3)
(@)
ہوگا ليا گيا
BAC شيتسلمة ولا يفتح (2)
(شخا) (1) بنفسي إني لا أرى أحدا يموت هزلاً ولا يبقى على حال (2) ومما نقله في هذا المجال قول أبي الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني (3) (طويل): يقولون لي فيك انقباض وإنما رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما
ثم قال:
وإني إذا ما فاتني الحظ لم أبت أقلب كفي إثره متندما ولم أقض حق العلم إن كان كلّما بدا طمع صيرته لي سلّما
اري
إذا قيل هذا منهل قلت قد ولكن نفس الحر تحتمل الظما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي لأخدم من لاقيت أكن لأخدما أأغرسه عزاً وأجنيه ذلة إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولم عظموه في النفوس لعظما لي (ولكن) (4) أهانوه فهان ودنسوا محياه بالأطماع، حتى تجهما (5)
وتضمن الفصل الثالث أقوال الحكماء والزهاد في الموضوع لأهمية مكانتهم العلمية والدينية وزهد بعضهم في الحياة وما يعرض لهم فيها من جاه ورياسة وقد نقل ما جاء في هذا الفصل من كلام أبي الوليد محمد بن خلف الطرطوشي (6) الفقيه الزاهد القائل: إذا عرض لك أمر دنيا وأمر أخرى فبادر بأمر الأخرى يحصل لك أمر الدنيا والأخرى (7). ومما اعتمده الشيخ أحمد بابا التنبكتي في هذا المجال قول الزاهد المذكور (8): اتفقت حكماء العرب ووصاياهم على النهي عن صحبة السلطان. قال في كتاب كليلة ودمنة: ثلاثة لا يسلم عليها إلا القليل: صحبة السلطان، وائتمان النساء على الأسرار وشرب السم على التجربة. . . وقال مالك: أحق الأمور بالتثبت فيها أمر السلطان فإن من (1) في جلب النعمة (حسبي). (2) نفس ورقة 231 ووفيات الأعيان 246/ 2. وحين قطع عنه سليمان الراتب قال: حرمتني خيراً قليلاً فما زادك في مالك حرماني/ الوفيات (3) فقيه شافعي وأديب شاعر من كتبه الوساطة بين المتنبي وخصومه وكان قاضي القضاة بالري، حسن السيرة في قضائه (ت: 366 هـ / 976 م) انظر مصادر ترجمته في وفيات الأعيان 3/ 278 - 281). (4) في جلب النعمة (ولكنهم) وبها ينكسر الوزن. (5) نفسه ورقة 242 (6) من شيوخه أبو الوليد الباجي وأبو محمد بن حزم وسمع من شيوخ الحرمين وبغداد والبصرة حين رحل إلى المشرق لأداء الحج، من مصنفاته (سراج الملوك) و (بر الوالدين) و (كتاب الفتن توفي بالإسكندرية سنة (520 هـ / 1126 م) انظر: (وفيات
الأعيان 4/ 262 - 265).
(7) المصدر الأخير ص 262.
278/ 3
(8) انظر: سراج الملوك ط. بولاق مصر 1389 هـ / 1969 م، ص 119، 121 (في البابين الرابع والأربعين: في التحذير من صحبة الملوك، والباب الخامس والأربعين في صحبة السلطان). لي (ع)
317
316