أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٧خيال
ثقافة الصحراء والعمق الأفريقي للهوية الثقافية العربية الإسلامية
تالشان كالا
تقلتضا مين خصلات لعه لعمال نا متعتلية وكايه ولقي شبه
ماذا عسى أن يعنيه حديث نظري عن مفهوم ثقافة الصحراء؟
بقلم د. مصطفى حنفي كلية الآداب - تطوان
ما الذي يجعل الإحاطة بمقوماته ودينامية وحدة عناصره الأتنية والثقافية، وعيا بأساسيات المفهوم، وأفقاً لأنتاج معنى الهوية والتاريخ؟
وتحديداً ما مناط إرجاع دلالية الاسم الجغرافي للصحراء، إلى هوية ثقافية تدعي الدلالة عليه؟ ولا نعتقد أن مدار التفكير في نوع هذه الأسئلة، مما تكون مداخل الإجابة عنها إجابة جغرافية صرفة تكتفي بإبراز المحددات الطبيعية للمكان الصحراوي، ولمجاله المادي الأيكولوجي الذي يتحرك فيه الإنسان ويتفاعل معه (1). أو لنقل في إيجاز شديد، إن الجواب الجغرافي مهما تكن وجاهة الاعتبارات العلمية التي يصدر عنها فلا يكون كافياً وليس دون هذا الأمر صدق كذلك، مما تكون الإجادة في الإحاطة بحقائقها، الاطمئنان إلى نمذجة الأحكام التقريرية التي توحي مسائلها في العلم الجغرافي بأكثر الجواب رجوعاً إلى الخصائص الفيزيقية والبيئية التي لا تحتمل دمعاً ولا نقضاً. بل إن الأمر في هذه الأسئلة، هو على نحو مخالف، أوثق ما يكون صلة بجنس الأسئلة الفلسفية الحضارية التي تصاغ حقائقها صياغة أنثربولوجية إذا صح التعبير الحقائق التي ترمز إليها طرائق العيش بلغة ابن خلدون، ولغتهم ودينهم، وأنماط تفكيرهم الجماعي وتحديداً مشروعية انتماءهم إلى عمق ثقافي متجانس يكون التعلق به علامة على الوعي الذاتي الصحراوي بالهوية الثقافية الإسلامية من برقة إلى تخوم النيجر والسنغال حيث تعبير أبي عبيد البكري)
(1) الاسم الجغرافي: تراث وتواصل المعهد الجامعي للبحث العلمي - مطبعة فضالة أكتوبر 1994 - ص 61.
عبد الله العروي: مفهوم التاريخ. II. المركز الثقافي العربي - الدار البيضاء - 1992 ص 2. ص:
(2) أبو عبيد عبد الله البكري: المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب - بغداد مكتبة المثني (د. ت).
258:
وهذا طرح لا نظن أننا نرسله على عواهنه - ولكننا نصدر فيه عن افتراض منهجي نعتقد أنه يمتلك قدراً واسعاً من التعميم ومفاده:
ومفادها
إن مؤرخ الفكر المهتم بأصول ومصادر التاريخ العربي الإسلامي في أفريقيا، والمشتغل بقضاياه وظواهره يجد نفسه مضطراً إذا هو أراد أن يتعرف على صيرورة تشكل الوعي الصحراوي الأفريقي بذاته كهوية ثقافية، وأن يتخذ منها مؤشراً يقرأ على جهاتها المختلفة مظاهر النبوغ الأفريقي التي أبدع فيها الأفارقة أو شاركوا في الثقافة العربية الإسلامية، إلى أن يلتمس لمداخله سنداً من الحقل الأنثربولوجي الثقافي العربي الإسلامي. وذلك بالمعنى الذي يكون فيه هذا الأخير مرادفاً للحضارة، ويكون الذي جاء به الإسلام في أفريقيا من الأصول والأحكام والقيم هو عيش التمدن ـ بكل ما مسالك الصحراء، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب من
تحمله هذه النقلة
-
عبر
يعني
أننا
تواصل حضاري وما تعكسه من تراث مشترك. وإذن فمن هنا عندما نؤكد أن موضوع مفهوم ثقافة الصحراء لا يعتبر كذلك، أي لا يتحدد بحسبانه موضوعاً ثقافياً إلا بالنسبة لمرجعية نقول عنها إنها أنثربولوجية ثقافية، فإن هذا لا نريد أن نسوّد طريقة الأنثربولوجيين على غيرها من الطرق في حقل العلوم الاجتماعية، أو أننا ندعو إلى اعتمادها منظوراً وحيداً فيما تقدمه من إمكانيات الفهم والتحليل كلا، ولكننا نريد من وراء ذلك أن نؤكد منذ الآن - وهذا ما تبين لاحقاً - أن هذا الربط المفهومي ليس بنية الثقافة من جهة أولى، وليس فضاء الصحراء من جهة ثانية يعبر في تقديرنا عن واقعة أساسية، تتضاءل دونها بقية العناصر الأخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إخصاب الهوية الحضارية العربية الأفريقية، وأشعة التمازج الثقافي الذي تزكيه وتعمقه وحدة المرجعية الثقافية العربية الإسلامية. إن هذا يفي، في المجال الذي نحن بصدده إن إجلاء معالم الهوية الصحراوية الأفريقية ثقافياً لا يكون شيئاً آخر سوى إبراز لخصائص هذه الثقافة ولجوانب النبوغ الأفريقي فيها. ولمستوى الفحص والتحليل الأنثربولوجي هنا أهمية فائقة فإلى محددات هذه الخصائص: يجب أن نتجه الآن باهتمامنا. كل الذين أرخوا للتراث الثقافي الصحراوي (1)، وكل الذين تحدثوا بلغة «عصور التاريخ» عن الأصول التاريخية للحضارات الإنسانية المتعاقبة على أفريقيا، بدءاً من الحضارة الأمازيغية القحطانية، إلى الحضارة القرطاجية. مروراً بالحضارة الفينيقية، بهدف إعادة تحقيب ماضي الصحراء أو وإرجاعه (1) نفكر هنا في نماذج دالة عن هذا التاريخ نذكر على سبيل المثال لا على سبيل الحصر: أبو زيد عبد الرحمن بن عبد الله بن عمران السعدي: تاريخ السودان تتمة ناقصة لصاحب كتاب الفتاش في أخبار الناس وقد أتمها طلبته.
- أحمد باب التمبوكتي: نيل الابتهاج بتطريز الديباج المطبعة الجديدة - فاس.
الاستقصاء.
أبو عبد الله البكري: المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب نشر البارون) دي (سلان - الناصري:
رقية
ابن خلدون العبر وديوان المبتدأ والخبر بيروت 1971
()
33
32