أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٦١

فقال له: اصرف عنك ابن مرزوق فإن بقاءه في هذه البلدة لا خير فيه لأنه أهلك المغرب بشؤمه فكيف بتلمسان، فاستحسن أبو حمو، مقالته فصرف ابن مرزوق عن تلمسان. . . فارتحل لتونس فبقي بها زمناً طويلاً ثم إلى مصر فمات هناك. . . (1).»

6

ربين الهدف من هذا الكتاب عموماً ومن الفصل الأخير الذي عقده لمن نكل بهم من خصوصاً أن يتعظ به المتعظ

من

الأعلام

هذا الجانب أو ذاك، كما هو وارد في نهاية هذا الفصل حيث قال: .... ففيما ذكر للعاقل الأريب، والفطن اللبيب يعلم به أن غاية قربهم خسران، وأن حاصل ما يتخيل منه حرمان. . . (2).

وتضمنت خاتمة الكتاب رأي العلماء في جوائز أهل الظلم من الحكام ومعاملاتهم وتحبيساتهم جوازاً ومنعاً حسب اختلاف الحالات والأزمنة ومواقف الفقهاء في الموضوع، وقد اعتمد المجيزون لها على من سلف من خيار هذه الأمة حاكمين ومحكومين. معتبرين أن عطاء الخليفة من بيت مال

من

بجمع

المسلمين جائز حتى وإن صدر هذا العطاء عامله المكلف الأموال من مصادرنا المشروعة، وضربوا لذلك مثلاً بالجوائز التي أخذها ابن عمر من الحجاج وعبد الملك بن مروان، والجوائز التي أخذها الإمام مالك من أبي جعفر المنصور كما هو وارد في العتبية (3) المتضمنة لأجوبة الفقيه سحنون في المسألة، ومنها: (وأما ما احتجت به من قبول ابن شهاب (4) ومالك لجوائز السلطان، فقد قست بغير قياس، لأن قبول مالك وابن شهاب إنما هو من عند أمير المؤمنين وجوائز الخلفاء جائزة بلا شك فيها على ما شرط مالك … وجل ما يدخل بيوت الأموال بالأمر المستقيم واللذين يظلمون فيه قليل في كثير … وأما قولك في القضاة فإنما وأما قولك في القضاة فإنما هم أجراء المسلمين أجرهم من بيت مال المسلمين علي بن زياد (5) ينكر ذلك على ابن عمر ويدفعه (6). وما ذكر عن ابن عمر فقد سمعت

،

وتتبع أحمد بابا التنبكتي مباحث العلماء في المسألة إلى زمانه، مشيراً في هذا السياق إلى ما أفتى به شيوخ فاس حينما سئلوا عما حبسه السلطان أبو عامر (7) عبد عبد الله بن أبي العباس أحمد بن أبي سالم المريني على قبره هل يمضي أم لا؟.

(1) (2) 48.4 جلب النعمة ورقة 262

(3) منسوبة إلى مصنفها الفقيه محمد بن أحمد العتبي القرطبي (ت. (254 هـ / 868 م). انظر: كشف الظنون 2/ 1124). (4) هو أبو بكر محمد بن مسلم الشهير بالزهري، فقيه محدث من الأعلام التابعين بالمدينة، روى عنه الإمام مالك وسفيان الثوري وغيرهما قيل لمكحول من أعلم من رأيت؟ قال ابن شهاب قيل له ثم من؟ قال: ابن شهاب. ثم من؟ قال ابن شهاب. وكتب عمر بن عبد العزيز في الآفاق: عليكم بابن شهاب، فإنكم لا تجدون أحداً أعلم منه بالسنة الماضية (ت: 124 هـ/ 741 م) انظر: (وفيات الأعيان 4/ 179.177). (5) علي بن زياد العبسي التونسي أول من أدخل (موطأ) الإمام مالك للمغرب ولم يكن في عصره أفقه منه بأفريقية (ت: 183 هـ / 779 م) انظر مصادر ترجمته في الأعلام للزركلي 4/ 289 ط 6). (6) جلب النعمة ورقة 264. (7) كانت دولته سنة وبضعة أشهر (ت: 800 هـ / (1397 م وقد كان التصرف والنقض والإبرام في هذه المدة للوزراء والحجاب كما قال الناصري. انظر الاستقصاء (4 (81

et).

لا

حسا» (2)

،

العبدوسي

(1)

الله ع وقد تولى الإجابة عنه مفتي فاس وفقيهها في زمانه الخطيب عبد بن محمد فقال: الملوك فقراء مدينون بسبب ما احتجروه على المسلمين بتصرفاتهم في بيت المال بالهوى في أبنية الدور المزخرفة والمراكب النفيسة والأطعمة اللذيذة وإعطاء الأصدقاء بالبطل إلى غيرها من تصرفاتهم. وكلها ديون عليهم تكثر مع طول الأيام. فلا تصح تبرعاتهم من حبس وهبة وصدقة. … ولهذا السلطان الواقف أو من ولي بعده انتزاعه ورده لبيت المال وبيعه وصرفه لمصلحة المسلمين، بل حبسوا حبساً على وجه من جهات البر ومصالح العامة ونسبوه لأنفسهم بناء على أن ما في بيت المال لهم. كما يعتقده بعضهم يبطل الحبس ولا يصح إلا ما حبسوه معتقدين أن المال للمسلمين، والوقف للمسلمين. وأما أن المال لهم، فلا كما وقف مال غيره على أنه له فلا يصح وقفه، وكذا هنا يصح التحبيس في الموضع المذكور بوجه ولا حال وتحبيسه وعدمه سواء، في المعدوم شرعاً كالمعدوم حسام ول وهذه الصيانة لمال المسلمين وللعالم والحاكم جميعاً هي صيانة للحق والعدل الذي هو أساس الحياة. ودعامة الاستقرار النفسي والاجتماعي وهو الكيان الذي تقوم عليه الحضارة والمدنية بوجه عام، ولهذا وجدنا نصوص القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والأخبار الواردة في هذا الكتاب تدور كلها حول الحاكم الظالم، وتفضح كل أنواع الاستبداد والتسلط، وتنبه أصحاب الحل والعقد من العلماء إلى ما يمكن أن يرتكب باسمهم بتزكية هؤلاء والسكوت عنهم، وإضفاء الشرعية عليهم بالتقرب إليهم والسير في ركابهم وتتوخى تلك النصوص كذلك في مراميها وأبعادها إقامة الحق والعدل الذي به تم خلق الكون بمن وما فيه كما قال عز من قائل: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ (3) ليستمر التوازن قائماً بين الناس والأشياء إلى نهاية هذه الدنيا. ولهذا قارن الرسول الكريم العدل بالظل يلجأ إليهما بعد حرِّ مادي ومعنوي وتعب شديد فتستقر الأحوال بعد الاضطراب النفسي والاجتماعي. كما يتضح من قوله عليه السلام: «لا تسبوا السلطان (4) فإنه ظل الله في الأرض (5). وبينت تلك النصوص كذلك دور العالم الحق في حماية الشريعة الضامنة لحقوق العباد حاكمين ومحكومين ووضحت منزلتهم الرفيعة في الحياة وقارنت أعمالهم الخالصة لوجه الله بأنواع العبادات والقربات فرجحت عليها لارتباطها بالعلم والحق والعدل كما في قوله عليه السلام: باب من العلم

(1) كان من الداعين لتحديد النسل، بالعزل في النكاح فراراً من الولد لفساد الزمان وسوء التربية، من تلامذته الفقيهة أم البنين جدة الشيخ أحمد زروق (ت: 848 هـ / 1444 م) انظر: (جامع القرويين /2/ 503 ومصادر ترجمته فيه). (2) جلب النعمة ورقة 247 - 257 (3) الأحقاف/3. (4) السلطان في اللغة الحجة والبرهان والسلطان إنما سمي سلطاناً لأنه حجة الله في أرضه واشتقاقه من السليط، وهو الزيت (اللسان - سلط). (5) رواه الديلمي عن أبي عبيدة بن الجراح. انظر: (كشف الخفاء رقم (3059).

321

320