أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٦٢يتعلمه الرجل خير من مائة ركعة» (1) وقوله: يوزن) يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء» (2). وقوله: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» (3).
ولهذه المكانة والمنزلة التي خص الله بها أهل العلم، فإن حاجة الناس تظل متعلقة بهم ليس في هذه الحياة فقط، بل في الحياة الأخرى بعد الموت. كما أخبر بذلك الرسول الأمين حيث قال: سيشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء (4).
1
1
ملقي له
والمؤلف توخى بهذا الكتاب حسب ما يظهر: 2 وها بالما ان العل نيسلس لاستقبال إبراز مكانة العالم في الإسلام، وأهمية العلم في نشر الحق والعدل بين الناس. ية 2 - التنديد بالحكام الظلمة، وتأكيد ظلمهم ببعض من تعرض له من العلماء في أزمنة مختلفة وأمكنة متعددة خلال مسيرة هذه الأمة إلى زمانه فشهد هو نفسه ما شاهده سابقوه من أنواع العذاب، كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في بداية هذا العرض.
:
أيضاً
وتجدر الإشارة إلى كونه أنهى هذا الكتاب كما ورد في خاتمته (4) (سنة 997 هـ/ 1588 م). وأن حادثة ترحيله مكبلاً ضمن عياله من تنبكتو إلى مراكش كانت سنة (1002 هـ / 1593 م) كما تقدم أ غير أننا نجد غزو السودان وفتح مدينة كاغو من قبل جيش أحمد المنصور الذهبي السعدي كانت سنة (999 هـ / 1590 م) وفيها كتب إلى الجد الثاني لأحمد بابا السوداني قاضي تنبكتو الفقيه العلامة أبي حفص عمر بن الشيخ محمد بن عمر اقيت الصنهاجي. يأمره بحض الناس على الطاعة ولزوم الجماعة (6). وبفتح جيوش المغرب لمدينة (كاغو) قاعدة بلاد السودان والقضاء على أميرها إسحاق. سُكَيَّة انتظمت الممالك السودانية في سلك طاعة (أحمد المنصور) ما بين البحر المحيط من أقصى المغرب إلى بلاد برنو (7) المتاخمة لبلاد النوبة المتاخمة لصعيد
مصر
(8)
ولكن طاعة أهل تلك البلاد لم تكن على ما يبدو صادقة، ولم تدم طويلاً، لأنهم التفوا حول أسرة بني أقيت التي ورثت رياسة العلم بتنبكتو مدة طويلة تقرب من مائتي سنة وكانوا من أهل اليسار
نية تعيف (1) رواه ابن ماجة والطبراني في الأوسط. انظر: كشف الخفاء رقم الحديث (3139). (2) رواه الشيرازي عن أنس، نفسه رقم 3281.
(3) رواه الأربعة عن أبي الدرداء نفسه رقم 1848.
(4) رواه ابن ماجة عن. عثمان رضي الله عنه (كشف الخفاء رقم 3259). (5) ورقة 276. (6) الاستقصا 5/ 121.
ہتا ہے
ع الكلي قال
سلم ((ي)
(4) RE
(7) انظر تفاصيل زيارة وفد أمير مملكة بورنو وإعلان بيعته لأحمد المنصور بفاس سنة (990 هـ / 1582 م) في المرجع السابق ص 104 - 110 وإن الذي كان يرفض البيعة للمغرب هو أمير مملكة كاغوا إسحاق سكية.
(8) نفسه ص 125، 129.
نانه روملينا اول (2)
بهم
،
10 (5)
والسؤدد والدين، لا يبالون بالسلطان فمن دونه، ولما فتح جيش المنصور بلاد السودان أبقاهم الباشا محمود على حالهم إلى أن كانت سنة اثنين وألف فكان أهل السودان قد سئموا ملكة المغرب. وآنسوا منهم خلاف ما كانوا يعهدونه من سلطانهم الأول. وكانت أذنهم مع ذلك صاغية لآل أقيت. فتخوف المنصور منهم وربما وشي إليهم. بهم فكتب إلى عامله محمود بالقبض عليهم وتغريبهم إلى مراكش. . . (i) فتأليف كتاب جلب النعمة كان على ما يظهر بتأثير هذه الظروف والأحوال السياسية التي كانت تطبع العلاقة بين المغرب وممالك السودان، لإتمام نشر الإسلام (2) فيها من وجه، وتوحيد الكلمة فيها من وجه آخر لتكوين قوة مادية ومعنوية لمواجهة أعداء المسلمين الذين كانوا يتربصون الدوائر لمحو عار الهزائم التي لحقتهم في (الزلاقة) و (الأرك) و (وادي المخازن) وغيرها من المعارك التي انتصر فيها المغاربة على أعدائهم وأعداء أهل الإسلام جميعاً. أما المصادر التي استقى منها أحمد بابا السوداني مواد (جلب النعمة) فقد حظيت عنده بتقدير كبير نظراً لمكانة مؤلفيها عند العلماء عبر الأجيال ومع ذلك لم يمنعه التقدير والإعجاب بها من التنبيه إلى ما في بعضها من أخبار تقتضي التصحيح وإعادة النظر … اعتماداً على السياق التاريخي لأحداثها وظروفها وملابساتها .. ومنها: الخبر المتعلق بامتناع الإمام الفقيه العالم الزاهد سفيان الثوري من تلبية دعوة هارون الرشيد بالحضور إلى مجلسه الذي كان غاصاً بالعلماء كما في (حياة الحيوان) (3) للحافظ كمال الدين محمد بن عيسى الدميري (4) فأبى أن يستلم كتابه بيده مباشرة ورفض استجابته وقال في رسالته الجوابية إليه: … يا هارون قعدت على السرير (5) ولبست الحرير وأسبلت ستوراً دون بابك وتشبهت بالحجبة برب العالمين ثم أقعدت أجنادك الظلمة دون بابك وسترك يطلبون الناس ولا ينصفون ويشربون ويجلدون الشاربين … ويقتادون ويقتلون القاتل أفلا كانت هذه الأحكام عليك وعليهم قبل أن يحكموا بها على الناس … فاتق الله يا هارون في رعيتك واحفظ محمداً في أمته. واعلم أن هذا الأمر لم يصل إليك إلا وهو صائر إلى غيرك، وكذا الدنيا تنتقل بأهلها واحداً بعد واحد. فمنهم
(1) نفسه ص 125، 129. (2) وقد أكد أحمد بابا السوداني في كتابه المسمى ب (معراج الصعود أن أهل السودان أسلموا طوعاً دون استيلاء أحد عليهم، مثل أهل مالي الذين أسلموا في القرن الخامس أو قربه كأهل بورنو وسنغاي انظر (الاستقصا 5/ 103). (3) مطبوع في مجلدين جمع بين الغث والسمين انظر (كشف الظنون 1/ 696). (4) من فقهاء الشافعية من أهل (دميرة) بمصر، أفتى ودرس وكانت له في الأزهر حلقة خاصة، أقام مدة بمكة والمدينة، توفي بالقاهرة سنة (808 هـ / 1405 م)، انظر مصادر ترجمته في الأعلام للزركلي 118/ 7).
"
(5) كانت العرب تعبر ب (السرير) عن الملك والنعمة، قال الشاعر: اين قسمتال منها عيشة غيدفية ولم يخش يوماً أن يزول سريرها و
وفارق
انظر: (اللسان - سرر).
وقد
323
322