أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

المراكشي

دلت مكتشفات عديدة فيه على أنه أصبح منذ أيام السعديين ملجأ أميناً للتراث المخطوط. وهذه النسخة بقلم صاحبه وتلميذه المؤرخ الأديب أبي عبد الله محمد بن يعقوب الأيسي ولد 966 وبلغت المقابلة من الأصل المنتسخ منه وهو أصل صحيح وذلك سنة 1004 هـ أربع وألف هجرية في العشر الآخر من شعبان ومما قال أحمد بابا في حقه: «لم ألق بالمغرب أثبت منه ولا أوثق ولا أحذق ولا أعرف بطرق العلم منه. معنا به بنا ہے وقد قابلتها مع نسخ خطية لا حصر لها تحتفظ بها الخزائن العامة والخاصة بالمغرب والمكتبات والمراكز العربية والعالمية وبينت الفوارق المهمة بينها وكتبت النصّ بالإملاء الحديث، ورقمت الآيات القرآنية، وخرجت الأحاديث النبوية تخريجاً علمياً بالرجوع إلى مصادرها ونقل ما ذكره علماء الحديث حَسْبَ القواعدِ المُصْطلح عليها عند علماء هذا الفن، وما قاله علماء الجَرْحِ والتعديل حول بعض الأشخاص الذين نقل عنهم، كما خرجت أغلب الآثار التي ذكرها أحمد بابا، وشرحت بعض الأحاديث اعتماداً على ما قاله علماء الحديث، وشرحت بعض الكلمات الغريبة بالرجوع إلى المعاجم اللغوية المشهورة مع الإيجاز، وترجمت لبعض الأعلام المغمورة وقد قدمتُ هذا الجزء، بدراسة مختصرة عن صاحبه، وبترجمة لناسخه، والجزء ذاته قمتُ بالتعريف به أيضاً، ذلك كله، إتماماً للفائدة، واستتماماً له، كما قمت بوضع فهارس علمية متنوّعَةً تتمَّ بها الفائدة إن شاء الله. هذا الجزء الذي قمنا بتحقيقه والتقديم لَهُ بعد أن ظل محبوساً - دون جَرِيرة - أزيد من أربعة قرون، يتحدث كما ذكر ذلك الفقيه سيد محمد بوخبزة في صراحة ووضوح، عن الدوافع التي سبقت إصرار أحمد بابا وصَلاَبَتَهُ في المحنة وما أثارها من آيات قرآنية وأحاديث بنوية، وآثار سلفية، ومواقف سابقة سُجلت لعلماء وأئمةٍ ما زالت تُرْوَى بإعْجَابٍ مَقرون باسترحام واستغفار لتلك النفوس العُلْوِيَّة، الأبيةَ، التي أثرت الله تعالى والدار الأخِرة على الاستظلالِ بظل ذِي ثلاثِ شُعَبٍ لا ظليل ولا يغني من لَهَب الغَضَبِ والمُقتِ.

بالسعي

وقد أشار أحمد بابا في كفاية المحتاج إلى هذه المحنة فيذكرُ «أنه هو وطائفة من أهل بيته امتحنوا بثقافهم في بلدهم في شهرُ مُحَرَّم عامَ اثْنَيْنِ وألف على يد محمودِ بْنِ زَرْقُونَ لما استولى على بلادهم وجاء بهم أسَارَى في القيود فوصلوا مراكش أول يوم من رمضان من العام المذكور واستقروا مع عيالهم في حُكْم الثّقافِ إلى أنِ انْصَرَم أَمَرُ المِحْنةِ فَسُرْحُوا يومَ الأحدِ الحادي والعشرين لرمضان عام أربعة وألفٍ فَفَرِحَتْ قلوب المؤمنين بذلك - جعلها الله كَفَّارَةَ ذُنُوبِهِم.

وعبر عن محنته هذه أيضاً في ترجمة الشيخ خليل إلى تعليقه على متنه. يقول: «وقعت علينا محنة وشتت شملنا وذهبت نفائس كتبنا، جعلها الله كفارة وتمحيصاً».

قعت بية

القع

وقد قضى أحمد بابا سنتين تقريباً رهين المَحْبِسِ أو تحت الإقامة الاجبارية أو كما ينعتها د.

محمد بن شريفة بالإقامة الإخبارية وذلك بدرب عُبَيْدِ الله في حي المَوَّاسِينَ إلى جانب جامع الأشراف من مدينة مراكش مع عياله وجماعة من أهل بيته من سنة 1002 هـ إلى أن أطلق سنة 1004 هـ، لكنه لم يسمح له بمغادرة مراكش إلى بلاده إلا بعد وفاة المنصور فأذِنَ لَهُ وَلَدُهُ زيدان في عام 1014 بالرجوع إلى وطنه هو ومن بَقِي من أسرته وانفصل عن المغرب إلى وطنه تمبكتو.

الله

نا فما بين تأليف كتاب جلب النعمة ومحنته ست سنوات فهل تنبأ أحمد بابا بذلك؟ وقد سبق أحمد بابا إلى التأليف في الموضوع علماء من أقربهم إلى زَمَنِهِ الجلال السيوطي في رسالته القيمة (ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين وابن شاهين المَلْطِي في كتابه «نَزْهَةِ الأساطين ومحمد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني المتوفى سنة 909 هـ «تسع وتسعمائة هجرية» في رسالته «تاج الدين فيما يجب على الملوك والسلاطين أو رسالة المغيلي بن لسلطان كانو في شؤون الإمارة، ويظهر أن الشيخ أحمد بابا لم يقف عليها.

بين

ولا يعني ذلك أن أثر أحمد بابا اقتصر على زمنه ووقته بل على العكس من ذلك، فقد امتد أثره واضحاً جلياً بعد ثلاثة قرون في كتاب ضياء السياسات للوزير عبد الله بن فُوديو أو ضياء الحكام فيما لهم وعليهم من الأحكام الذي يصوّر فيه وجهة نظر علماء أفريقيا في مسألة الحكم والحاكم حيث نجد التشابه الشديد بين آرائِهِ وآراء أحمد، بابا فكلاهما يؤكد العلاقاتِ المُتَبَادَلَةَ القانون والشرع وبين الواجبات السياسية للحاكم أو بعبارة أخرى تُؤكد العلاقة بين السلطة والعلماء مع نقد للبطانة من بين هؤلاء. وتسعى هذه المداخلة المتواضعة التي يُشرفني أن أشارك بها أن أشارك بها في هذه الندوة إلى إبراز مُصَنَّفٍ غال من تصانيف أحمد بابا الذي لم ير منها النور إلا تواليف قليلة منها: ذيله الشهيرُ على الديباج المُذْهَبِ في تراجم أعيان المذهب لابن فرحون المسمى بـ (نيل الابتهاج بتطريز الديباج) طبع بفاس 1909 والقاهرة 1329

الدر النضير في كيفية الصلاة على الشفيع البشير - حسن جلاب تحفةُ الفُضَلاَءِ ببعض فضائل العلماء - سعيد سامي.

نادي كل

- كفاية المحتاج لمعرفة من ليس بالديباج - محمد مطيع 1989. - الكشف والبيان لأصناف مجلوب السودان أو معراج الصعودِ إلى نيل مُجلِبِ السُّودِ حققته وشاركت به في ندوة الثقافة الإسلامية واللغة العربية في غرب أفريقيا ومنطقة جنوب الصحراء التي نظمتها الجامعة الإسلامية بالنيجر في شهر أبريل 1996. ل له هذا المع فال - إفهام السامع طبع على الحجر بفاس 1898 م. - أنفس الأغلاق 1898 م. لا يميل

327

326