أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٧٠أساسها، فهي - في نظره - دعوى عارية عن الدليل الذي ينتهي بصحتها ومما قاله أحمد بابا في رد هذه الشبهة: واسألوا هذا القاضي السوداني من هذا الإمام؟ وفي أي وقت فتح بلادهم؟ وأية بلاد فتح؟ يعين لكم ذلك كله، وما أقرب كلامه لعدم الصحة، فلو بحثتم الآن لا تجدون أحداً يخبركم بحقيقة ما قال. فما انبنى على كلامه لا يعتبر والله تعالى أعلم (1). ثم نقل الشيخ أحمد بابا عن المؤرخ ولي الدين بن خلدون أن أهل برنو أسلموا طوعاً (2).
ويرتب الفقيه أحمد بابا على هذه المعطيات التاريخية حكماً في غاية الأهمية والخطورة، وهو أن كل من عرف أنه من بلاد السودان التي استفاض إسلام أهلها وذكر أنه من تلك البلاد، فيخلى سبيله ويحكم له بالحرية (3).
أحمد
بن
هذه الفتوى الجريئة التي صدع بها أحمد بابا في أوج عظمة الدولة السعدية، قيض الباري ـ عز وجل - من يذب عنها وينتصر لها بعد وفاة صاحبها بردح من الزمن. فقد وقف العلامة المؤرخ خالد الناصري ت 1315 هـ. . مليا عند هذه الآفة. فقال عقب حديثه عن فتح المنصور لبلاد السودان، ونكبة الشيخ أحمد بابا السوداني صاحب الفتوى (4): «قد تبين كل مما قصصناه عليك من أخبار السودان ما كان عليه أهل تلك البلاد من أخذ بدين الإسلام من لدن قديم. وأنهم من أحسن الأمم إسلاماً وأقومهم ديناً وأكثرهم للعلم وأهله تحصيلاً ومحبة وهذا الأمر شائع في جل ممالكهم الموالية للمغرب كما علمت وبهذا يظهر لك شناعة ما عمت به البلوى ببلاد المغرب من من استرقاق أهل السودان مطلقاً، وجلب القطائع الكثيرة منهم في كل سنة وبيعهم في أسواق المغرب حاضرة وبادية، يسمسرون بها كما تسمسر الدواب بل أفحش قد تمالأ الناس على ذلك وتوالت عليه أجيالهم حتى صار كثير من العامة يفهمون أن موجب الاسترقاق شرعاً هو اسوداد اللون وكونه مجلوباً من تلك الناحية، وهذا لعمر الله من أفحش المناكر وأعظمها في الدين إذ أهل السودان قوم مسلمون فلهم مالنا وعليهم ما علينا (5). .،، لدن
قديم
وبهذا النص أختم عرضي الذي أعتز بالمشاركة به في أعمال هذه الندوة العلمية القيمة. فإن وفقتُ في تحقيق ما قصدته فذلك بفضل الله وحسن، عونه وإن خاب قصدي فالكمال لصاحب الكمال، المتصف بالعزة والجلال وأستغفر الله لتقصيري وتفريطي والحمد لله رب العالمين.
(1) نفس المصدر.
(2) نفس المصدر.
(3) نفس المصدر ورقة 4
وفروع الشريعة
العبيد القا
(4) أرجع د إبراهيم حركات سبب نكبة الشيخ أحمد بابا إلى معارضته لفتح السعديين لبلاد السودان، ورسالته التي تعبر عن وجهة نظره بشأن استرقاق أهل بلده من مسلمين وغيرهم. انظر السياسة والمجتمع في العصر السعدي ص 18. (5) الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى لأحمد خالد الناصري 131/ 5.
ثلة
نات له
رسالة:
شكاية الدين المحمدي إلى رعاية الموكلين به نموذج من التواصل - الثقافي بين السودان والمغرب
في مسألة محاربة البدع في بداية القرن التاسع عشر
تقر بنا وبا منه من امه له قه
الرسالة السودانية وإطارها العام:
ن للعللا هم
د. عبد الحفيظ حمان كلية الآداب / تطوان
ميں ملا فعلا نت کا بدنا منانا ارما
هذه الرسالة عبارة عن مخطوط صغير الحجم، توجد بالخزانة الحسنية بالرباط تحت رقم 6831، وتشتمل على ثماني عشرة صفحة وهي رسالة مطولة قدمها المؤلف شكاية للسلطان المولى سليمان. كما نلمس ذلك من خلال عنوانها ركز فيها على البدع الشنيعة التي يقترفها البحارة في شمال أفريقيا وكذلك بعض البدع المرتكبة من طرف الحمالين والحمارين بالمغرب في القرن التاسع عشر الميلادي.
أما مؤلف هذه الرسالة السودانية فيقدم نفسه في مطلعها تحت اسم: أحمد بن القاضي أبي بكر بن يوسف بن إبراهيم الفوتي أصلاً الدوجقي مولداً، التنبكتاوي أفقا، الجناوي قرارة. كان على قيد الحياة سنة 1809 وهي السنة التي وافقت تاريخ انتهائه من كتابة رسالته حيث أشار في ختامها أنه انتهى من كتابتها بعد صلاة العصر الأحد 15 سنة 1224 بعد أن بدأ كتابتها على ظهر
يوم
السفينة قرب جبل طارق قاصداً مدينة فاس.
رجب
وجاءت كتابته لهذه الرسالة بعد ذهابه إلى الحج عن طريق البحر. فكان الدافع الذي حفزه إلى إصدار هذه الشكاية هو معاينته للبدع التي يقترفها رؤساء المراكب على سفنهم، حيث نجده يعبر عن ذلك بقوله: رأيت في تلك السفن مناكر ضاق بها صدري واحترق بها سلطان بدني». وكان مقصوده من تأليف هذه الرسالة هو كما يقول عنه: «المقصود في هذا الكتاب تبليغ المناكر إلى من وكل
بتغييرها.
ويدلنا قوله كذلك على أنه رغم تجواله في كثير من الأقطار وبلدان العالم الإسلامي أثناء الحج
339
338