أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

عن

کلامه

وباليوم الآخر بمجرد قولهم لا إله إلا الله وخدعوا بذلك ربهم والمؤمنين حيث كذبوا قول ربنا: أَفَغَيْرَ اللهِ تَتَّقُونَ وَمَا بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 52 و 53] رباً هو الريح الذي يجيء من وراء السفينة وسرعة الوصول نعمة من فعل الله. وهؤلاء جعلوا ذلك من ترك قراءة القرآن والأذان وترك الجماع الحلال والبول والغائط عند غروب الشمس. وقد جهل الزعانف أن النعمة من عند الله وطاعته وتصديق كتابه وذلك قوله عزّ من قائل: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى وَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96]. والريح مقهور مغلوب مهلوك بالقدرة الأزلية ولا يتحرك إلا بإذنه. لكن هؤلاء عكسوا الأمر وجعلوا الريح يتصرف بنفسه ولا بجعل القرآن. وبذلك الاعتقاد كرهوا قراءة القرآن وهجروا ما جاء به من التوحيد والصلاة والاستعانة وبدلوا دين الله تبديلا وكفروا بذلك لأنهم لا يعملون بما في القرآن وإنما عملوا بما جاءهم من عند شيخهم اللعين إبليس وبهذا قال علام الغيوب: {يَأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ … [المائدة: 68] الآية. وهؤلاء ضيعوا قرآنهم كما ضيع اليهود والنصارى توراتهم وإنجيلهم. حيث بدلوا أحكام القرآن وتشاءموا به وتطيروا به وكيف لا يكفرون بتطيرهم بالقرآن وقد ذم الله قوماً تطيروا بمخلوق، فضلاً. القديم كما قال خالقنا في حقهم: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ، وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَيْرُهُمْ عِندَ اللهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 131]. وهؤلاء إن جاءهم الريح لياً قالوا هذا من تركهم القراءة القرآن والآذان ونحوهما. وإن جاءهم الريح من مهر قالوا هذا من قراءة القرآن وما أشبهها مما أمر الله به عباده وهؤلاء هاجروا القرآن وحاربوا من قرأه وتركوا الصلاة والأذان وأنزلوا المصلى والمؤذن منزلة اليهودي والنصارى صدق الله وصدق رسوله الكريم وصدق أصحابه الكرام وقال عزّ من قائل في حق أمثال هؤلاء: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَرِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: 46]. وقد أورد مثل هذا الكلام جلال الدين السيوطي رحمه الله في بعض تأليفه ما نصه: وقالت جماعة من الصحابة سيكون من بعدنا زمان يظل القرآن وتفسيره مهجوراً ممنوعاً وبعضهم يقولون لا يجوز تفسير القرآن أصلاً ولا يكون لهم نص إلا بزعمهم، وبعضهم يقولون إن تفسيره سبب المحن والفتن لعن الله من قال هذا القول ومن اعتقد هذا فهو كافر مرتد عن دين الإسلام يستتاب ولا يؤخر له طرفة عين فهو علامة المشركين والكافرين ثم قال بعد كلامي هذا عادة الكافرين في الزمان الأول وكل من كان عروق الكفر في آبائه لا يحب القرآن. وهؤلاء كذلك جعلوا قراءة القرآن والصلاة والأذان التي هي عمدة الإسلام سبباً لعدم مجيئه ليّاً وسبباً لهلاك المركب والله ما علمت فرقاً بين هؤلاء وبين الذين ذكرهم السيوطي بل هؤلاء أشد لأنهم منعوا القرآن جملة قراءته وتفسيره لا أن من فرق بينهم أن يفرق بين الماء واللبن وبين الرومي والنصراني وبين الكافر والمجوسي والعجب مما قال هؤلاء الزعانف وقالوا إن البحر ملك وسلطان والمركب بيت الله ولا يجامع فيها أحد أهله، ومع ذلك لا يؤذنون فيها ولا يصلون ولا يذكرون بل أذانهم فيها شرب الخمر وصلاتهم اللواط وذكرهم سب دين الإسلام وقالوا إن المركب والبحر والريح لا يحب القرآن والأذان والصلاة وتمنع المركب من السير ويفور البحر ويمتنع الريح أن يعبيء من وراء المركب لفعل

جرم

تعلم

أن

ذلك الأمور وهذا تناقض ظاهر حيث قالوا مرّة المركب بيت الله والعجب من بيت لا يحب كلام ربه والملك الذي يغضب إذا قرئ القرآن بل إنما المركب ألواح ومسامر وأحبال والبحر ماء وتحته تراب والريح مخلوق ضعيف كأمثالنا رسول من عند ربنا ليس له مشيئة كما قال رب العزة: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشِّرًا بَيْنَ يَدَى رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: 57]. الحاصل لا يتحرك شيء من هؤلاء المذكور إلا بإذن الذي لا تتحرك ذرة ولا عرش ولا كرسي ولا سماوات ولا أرض ولا ما فيهما ولا ما بينهما إلا بإذنه وإرادته وقدرته يا ويل هؤلاء حيث جمعوا في دينهم أمرين هما الشرك والكذب اللذان هما أعظم مصيبة في الدنيا والآخرة صدق الله ورسوله وصدق العلماء العاملون حيث قالوا: العلم نور، وقد جعل الله ذلك النور الآن في قلبي حتى علمت مقصود هؤلاء بقولهم إن المركب بيت الله والبحر ملك وسلطان هذا كلامهم على وجه التدليس، وليس ذلك مقصودهم بل مقصودهم المركب صنم والبحر والريح إلهان قادران أن يتصرف كل منهما بنفسه. وبيان أن ذلك مقصودهم قولهم إن المركب هلك بقراءة القرآن وذلك ظاهر لأن القرآن هو أعظم المعجزات والصنم لا يثبت مع أعظم المعجزات الذي هو القرآن المنزل على خير المرسلين. وقد شوهد من معجزاته صلى الله عليه سقوط الأوثان من بيت الله الحرام لأن القرآن حق والصنم باطل وقال تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُوقًا) [الإسراء: 81]. والبحر والريح صارا معبودين عندهم وكل معبود لا بد له من رسول يعلم عباده عبادة ورسول هؤلاء اللعين إبليس. فمعلوم ضرورة أن السلاطين لا يحب بعضهم بعضاً، لا أن يكون رسلهم كذلك وأن يكره كل رسول ما خالف أمر مرسله ونهيه، فواجب إذاً أن يكره أليس ما جاء به رسول رب العالمين وهو القرآن والصلاة والأذان ونحوها، ويحب ترك القرآن الذي يصرح بلعنه وتوبيخ مرسله الذي هو الأصنام اللاتي عبدن من دون الله، ويحب ترك القرآن والصلاة والآذان ونحوها، ويحب الزنا وشرب الخمر واللواط وكل ما خالف ما جاء في القرآن مما خالف أمر رسله ونهيه. وإن أردت تصديق ما قلت فانظر ما يفعلون عند غروب الشمس من الدعوات التي لم يرد به كتاب ولا سنة ومنعهم الناس البول والغائط. عند ذلك تجد ذلك كله عبادة لإبليس اللعين كما يعبده النصارى عند غروب الشمس حين يضع قرنه في الشمس. ولذلك منع سيد الكونين الصلاة عند ذلك صوناً لتوحيد ربّه. وهؤلاء ما منعوا البول والغائط عند ذلك إلا لإكرام اللعين المرجوم إبليس لأنه لو كان دعاؤهم بل استهزاؤهم لربنا المعبود بالحق لما منعوا عند ذلك من أراد البول أو الغائط أن يبول أو يغوط لأنه ما ورد في كتاب ولا سنة ولا إجماع منع بول ولا غائط عند صلاة ولا أذان بل ولا عند قراءة القرآن ولا يوم عرفة بل ولا وقت الوقوف. آه، آه، آه، قد ذهب الدين كما بدأ صدق الله وصدق رسوله الكريم حيث قال: بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً». وكان الفعل في هذا الحديث عند قوله: سيعود مضارعاً في زمانه و بعده في زمن خلفائه. وأما يومنا هذا فالفعل صار ماضياً باتفاق غرباء الدين الذين يعرفون الإسلام وحقيقته. وأما غيرهم فالفعل عندهم دائماً ماضياً لأن الإسلام المجاز أهله كثير إلى يوم القيامة وما يعلم جنود ربك إلا هو. وإنما الذليل الغرباء المذكورين في الحديث المتمسكين بالعروة الوثقى جعلنا الله وإياكم منهم بوجه الكريم

اسمين

347

346