أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وصفات ذاته وأسمائها يا أرحم الراحمين يا رب العالمين آمين. وكثيرهم قد ذهبوا زماناً طويلاً وقد صدق الشاعر حيث قال ما معناه: يصال المالية ذهب الذين يعاش في أكنافهم ذهب الذين إذا قالوا صدقوا ذهب الذين هم الغياث المسبل

بقي الذين حياتهم لا تنفع بقي الذين إذا يقولوا كذبوا

بقي الذين هم العذاب المنزل

وإن كان هذا هو شأن أهل المراكب فحرام على أمير أن يرسلهم لمجاهدة النصارى لحرمة استعانة المسلمين بالمشركين في الجهاد على مذهب إمام الأئمة مالك رحمه الله تعالى، لأنهم هم وهم على من يجاهدون هؤلاء في المشركين إن كان جهادهم لأجل المال والأجرة التي يأخذونها عند الأمير لذلك ليس بجهاد اتفاقاً وإن كان لأجل الإعلاء لكلمة الإسلام والأمر بالصلاة والزكاة والصوم والحج وترك الزنا واللواط وشرب الخمر فذلك مشكل لسعيهم إلى هدم كلمة الإسلام وليس لهم عمل إلا ترك الصلاة والزكاة والصوم والحج وفعل اللواط والزنا وشرب الخمر وسب الدين المحمدي والتشاؤم بالقرآن وكراهة أهله وليس عند النصارى أعظم من هذا. وإن قاتلوا النصارى على هذا فقد دخلوا في قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2 و 3]. ويدخل في سلك هؤلاء العبيد المعتوقون في كل بلد من بلاد العرب والعجم كمحروسة فاس وما حولها والجزائر وما حولها وتونس وما حولها وطرابلس كما بلغنا وقسطنطينية كما بلغنا. وأشد منهم كفراً وفساداً فيما علمت عبيد تونس ولكن كلهم كفار إلا ما قل منهم ومن أراد أن يعرف الوجه الذي كفروا به فعليه برسالتنا المسماة: هتك الستر عمّا عليه سودان تونس من الكفر. لكن هؤلاء العبيد، مذاهب وتختلف أعمالهم وأسماء عبادتهم وأسماء آلهتهم ومعبودهم واحد هو الشيطان. كمذاهب أهل السنة وصفة عبادتهم قد تختلف باختلاف روايتهم شيخهم اللعين كما أن صفة عبادة مذاهب أهل السنة يختلف باختلاف الروايات ومنهم من يقرأ البسملة ومنهم من يضع يميناه على يسراه ومنهم من يقنت بعد الركوع في الصلاة، ومنهم من خالف ذلك، وقد يختلف في بعض أسماء بعض الأمور وكذلك هؤلاء العبيد. ومنهم يسمي شياطينهم: «هُدَكُنْ إسَكُنْ وبَلَمُس، وكُرْجين كمشرط بلاء ثكيت». ومرادهم: «بهدکي»: شياطين البر، و «إسَكُنُ»: شياطين البحر، وبَلَمُس» أيضاً من شياطين البر كما بلغني عنهم والذي في علمي أنه من كبراء الهتهم ومرادهم بكُزجين الآلة التي يضربونها ويعظمونها كتعظيم المؤمنين المصحف أو أشد ويسمون عبادتهم للشياطين دِزدِ بَ. وهؤلاء العبيد يذبحون للشياطين في كل سنة البقرة والدجاجة ولا يُقضى لأحد حاجة إلا لمن هبتهم كما في زعمهم ولا يقع خير ولا شر إلا منهم ولا يسألون حاجة إلا من جهلهم كما كان كثير من نساء المؤمنين يمشين إلى العبيد ليطلبوا لهن حوائجهن عند الشياطين وعبيد تونس يسمون شياطينهم: «بور»، ويسمون عبادتهم سَعْبَاني وتفصيل أسماء آلهتهم وصفة عبادتهم قد بيناه في رسالتنا: هتك الستر. .»، فالحاصل أن عبيد كل بلد من هذه البلدان يعبدون الشياطين وذلك كفر صريح كما بيناه في تلك الرسالة. ويدخل في سلكهم

باختلاف البلدان واللغة

،

أيضاً بعض الحمارين الذين يتشاءمون بالقرآن ويمنعون قراءة القرآن فوق الجمل أو البغلة ونحوهما ويقولون إن الدابة تهلك بذلك كزعيم أهل المراكب ولو كان الأمر كما زعموا لما عاش الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم دابة وكيف يكون الأمر كما زعموا وقد ثبت أن رسول صلى الله عليه وسلم قرأ وهو راكب الناقة والجمل. والحاصل أن كل من تشاءم بالقرآن فهو كافر لما تقدم.

فائدة: فاعلم أيضاً أن ما يفعله أهل المراكب من رمي الفلوس أو الزيت أو الكبش المذبوح في البحر لأبي العباس السبتي وندائهم بيا أبا العباس - ثلاث مرات - وقف هيجان الريح. وإن سلم من الكفر فلا يسلم من الحرمة لأنه من باب إتلاف المال وزعمهم أن ذلك يصل إلى خدّام أبي العباس. فهو ممكن في قدرة الباري أن يجعل مثل هذه الكرامة لمثل هذا القطب الرباني إلا أنه افتراء ظاهر وبهتان عظيم وفرع لا أصل له ولا يبعد إن سمع الجاهل هذا القول أن يقول لقائل هذا القول منكر لكرامات الأولياء ولا يعرف المسكين بأن إنكار ما يخالف الشرع ليس بإنكار كراماتهم ولا إهانتهم، بل المنكر البدائع والكفر والشرك هو الذي أثبت كراماتهم وأكرمهم الله وأحيا شبههم واتبع إشاراتهم، ولو كان أبو العباس السبتي وأمثاله أحياء لسعى في منع هذا ولقاتل من فعل ذلك. وكيف يرضى أبو العباس ضياع المال الذي حرمه الله ورسوله وأئمة المذاهب، وكيف يرضى أبو العباس بأن ينادى عند الشدة بأن يا أبا العباس سلّمنا من هذه الشدة أو أعطنا ريح كذا هيهات هيهات ما بين هذا الفعل ورضا أبي العباس أيرضى أبو العباس أن يكون صنماً فرداً معبوداً من دون الله ولا يمكن لأحد أن يقول هذا ليس بعبادة لأن مشركي العرب وكفار أهل الكتاب ما عبدوا آلهتهم بأعظم من هذا. وأما ما يقوله الصوفية عند مشاهدتهم جل جلاله كقول سيدنا أحمد زروق وأمثاله رحمهم الله: التي إذا كنت في كرب وهم وشدة وناديت يا زروق آت بسرعة ليس فيه دليل يدل على جواز نداء الأولياء بيا فلان اقض حاجتي أو سلمني من الشدة لأنهم حينئذ في وقت الفناء وذلك الوقت لا يرون أنفسهم ولا غيرهم من الملك والملكوت حيواناً كان أو عباداً موجوداً سوى الله تبارك وتعالى ولا يعدون ما خرج من أفواههم بذلك الوقت أقوالهم بل إنما يعد من كلام الله كأنما قال الله تبارك وتعالى لعبده: إذا كنت في كرب وناديتني أجيبك بسرعة. كما قال عزّ من قائل: أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62]. وليس لهم حينئذ فضل حتى يقصدوا بذلك أنفسهم، وكيف يمكن أن يزكوا أنفسهم إذ ذاك وهم مشتغلون بأمر ممن فيه موسى وعرف فيه سيد الكونين صلى الله عليهما وعلى جميع الأنبياء مع حرمة تزكية النفس كما قال الله سبحانه: ﴿فَلا تُزَكُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [النجم: 32]. وبهذا المعنى جهل كثير الطلبة وجميع العوام وهلكوا من حيث لا يشعرون وكنت يوماً في السفينة بين محروسة تونس ومحروسة الجزائر ومعي أناس من أناس من هذه الفرقة وجرى الكلام بيني وبينهم وقالوا إن أبا العباس هو الذي ينجي المراكب في البحر وقلت لهم اتقوا الله ولا ينجي في البحر ولا في البر أحد إلا الله الواحد القهار الذي أحيا أبا العباس وأماته. وقام رجل وقال: والله كذا وكذا الشدة في البحر حتى كاد المركب أن تنقلب على أهلها وفعلوا وقع أهل المركب كذا وكذا لأبي العباس، ولولاه لهلك المركب. انظر هذا الجواب يا أخا العقل السليم،

منهم

من

الالي

349

348