أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

هل هو كفر أم لا، حيث جعلنا الحول والقوة لغير الله ثم أثبته هذا القائل لغير الله ولا محيد له أبداً في كفر من قال مثل هذا الأمر ذهب بنور العلم والإيمان عن قلبه وأنه لا ينادي أحد يا فلان نجني من كذا وكذا ولتقضي مهمتي من كذا وكذا إلا إذا كان المطلوب شيء من مال وهو في يده وكيف ينادي أحد بمثل هذا بعد أن قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادُ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ﴾ [الأعراف: 194]. وأما قول القائل: اللهم أعطني كذا وكذا بحرمة نبي أو ملك أو ولي لست أكفر أحداً بذلك وغاية ذلك أن يكون بدعة والمؤمن لا يكفر بالبدعة الخالصة من الشرك وقد ذكرنا جملة من إبطال أقوال الوهابيين المكفرين الناس بمثل هذا التوسل في رسالتنا: هتك الستر. . والله أسأل أن يوجهنا بما فيه صلاح ديننا ودنيانا وأن يحفظ إيماننا من التبديل والتغيير الواقعين في زماننا وأن يرزقنا وسلاطيننا القيام بحقوق ربنا يا مجيب السائلين. آمين.

باب: في إثبات كفرهم. اعلم وفقنا الله وإياك لأحسن الأعمال، ولا يخفى على أحد ممن في قلبه رائحة معرفة العقائد الشرعية أن كل ما ذكرت من أول الباب الأول إلى آخره كفر صريح لا يحتاج إلى إقامة الدليل وإن احتاج فقد كفى ما في الباب من الآيات البينات وقول الصحابة وفحول أهل العلم ومن نفى كفر هؤلاء فقد خالف كتاب الله وسنة رسول وإجماع أهل السنة. وأما الكتاب فكل ما شرح من الآيات لا نأخذ ذكر أمر كل مسألة آية في الكتاب تدل على صحتها وأما السنة فقد ورد في الصحيحين عن زيد بن خالد ما معناه أنه قال صلى بنا رسول الله صلاة الفجر بالحديبية في أثر بينما هدأ الليل فقال: «أتدرون ما قال ربكم الليلة»، قلنا الله ورسوله أعلم، قال: «قال إنه أصبح من عبادي مؤمن بي كافر بالكواكب ومؤمن بالكواكب كافر بي فمن قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بالله كافر بالكواكب، ومن قال مطرنا بقوة كذا وكذا فذلك كافر بالله مؤمن بالكواكب». وأما الإجماع فقد اتفق السلف والخلف أن كل من أثبت الحول والقوة والنفع والضر حقيقة لغير الله فهو كافر بالله ورسوله وإن نشأ ذلك من مؤمن فهو مرتد يجب استتابته، فإن تاب فنعم وحسن، وإن أبي قتل كفراً لا حداً. وإن قال قائل فإن كان الأمر كما قلت فما وجه قول النبي صلى الله عليه وسلم ما معناه: إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عيب عند نفيه قلت الفرق بين النخل والنحل ظاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم ممكن أن يكون قوله في ذلك وحي من الله بأنه يكون الأمر كذلك في غالب الأحوال من فضل الله وقدرته وإنعامه لا لكونه من قدرة وإرادة وقوة تلك الجهة. وهؤلاء ليس ذلك حالهم بل إنهم جعلوا هذه الأمور هي التي تتصرف لأنفسهن ويقع الضر والنفع من إرادتهن وقدرتهن وقوتهن. وكيف لا يكفر هؤلاء وقد كفر اليهود والنصارى بتنكرهم للتوراة والإنجيل ولا يخفى على كل ذي عقل أن التشاؤم والتطير أشد من التبديل، أعوذ بالله من ذهاب الدين وأهله تالله ما ذهب الدين إلا لسكوت دعاته العلماء، جعل أهل الضلال سكوتهم دليلاً يدل على جواز أفعالهم لأنه إن نهيت أحداً منهم عن منكر يقول قد رآني فلان أفعل هذا ما منعني ولا نهاني وهو أعلم منك وأفقه منك ولا يعرف المسكين أن كثرة الروايات والفروع ليس بعلم إنما المعمول به وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وبهذا يعرف أن علماء زماننا علماء الدنيا لأنهم لو كانوا علماء الآخرة لما سكتوا عن ما فيه ضرر ولا تعب في كلامه. ياليتهم

نشأت

وهم

اقتصروا على السكوت فقط هيهات بل سكتوا وحاربوا وأنكروا على من قام بالإنكار على أهل البدع. ياليتني لم تلدني أمي في هذا الزمان الذي ليس فيه سلطان عادل ولا عالم عامل بعلمه ولا غني منفق ولا فقير صابر إلا ما قل جداً كالكبريت الأحمر، لو وافق زماننا هذا الحجاج بن يوسف لنزل منزلة عمر بن عبد العزيز ولو عاش منافق زمن الأول إلى يومنا هذا لزاره الناس ولنزلوه منزلة الفخر، ولو بعث جاهلهم من القبر لأحيا ما مات من علوم السنة المحمدية وأفضل الكلام ما أفاد وقل. والله أسأل أن يجعلنا ممن علم وعمل وأخلص ووافق السنة المحمدية آمين آمين.

تتمة: فاعلم يا أيها القائم بمصالح العباد المقلد بحقوقهم أن الله تبارك وتعالى يسأل كل إنسان بما كلفه ويسأل السلطان عن رعيته كيف أمرهم هل بالمعروف أو بالمنكر هل نهاهم عن المعصية أو لا. ويسأل العلماء هل بلغوا المناكر إلى أرباب الحكم أم لا هل عملوا به أم لا إلى غير ذلك. فإذا عرفت هذا علمت أنه يجب عليك، وجوباً، فرضاً حتماً أن تأمر أهل مراكبك أن يتوبوا من هذا العمل

إن كان عندهم وأن تأمرهم بالأذان والصلاة عند كل وقت وأن يقرأوا ما تيسر من القرآن في مراكبهم وأن لا يتعرض أحد منهم لمن سافر مع أهله معهم من منعهم من الجماع ونحوه وأن لا يمنعوا أحداً البول أو الغائط عند غروب الشمس وعند طلوعها وأن لا يتشاءموا بالقرآن العظيم والأذان والصلاة وأن لا يقتدوا بالمنافقين في سب الدين والآباء وإن لم يكن شيء من هذه الأمور عندهم فواجب عليك أن توجههم أن لا يقتدوا بكل شيء من هذه الأمور لئلا يوافقوا اليهود والنصارى في دينهم وأن ترسل إلى باشا الجزائر وتونس وطرابلس كتاباً من هذا الشأن وتنبههم وتحذرهم عن ذلك بأن تأمر أن يأمروا أهل مراكبهم بالتوبة وترك كل ما ذكرت من أفعاله وأن يأمروهم أن يفعلوا كل ما ذكرت الآن. لأنك سلطان وهؤلاء تحتك ولو كانوا تحت العثماني لأن هذا تبليغ والتبليغ واجب على كل من قدر عليه، وأيضاً ليس فوق الأرض أحد يليق بالتبليغ مثلك لأن ذلك صفة جدك وحرمته ويجب على الحفيد أن يقتدي بجده ويقف عن أثره ويمشي على آثار قدمه خطوة خطوة لكي يلحقه في الطريق ويسافر معه إلى دار البقاء من غير حساب جعلنا الله وإياكم ممن سافر مع جدك إلى الجنة إلى دار السلام يا رب العالمين، وإنما أمرتك أن ترسل إليهم هذا الكلام لظني الإفادة لأنهم راضون بك ولا قدرة لهم إلى مخالفة أمرك ونهيك من امتنع عن ذلك فواجب عليك محاربته بقدر طاقتك إما بالسيف لمن قرب دارك منهم أو باللسان والقلب إن بعد. ويجب عليك أن تأمر المارين والحمالين أن لا يمنعوا أحداً ممن اكترى عندهم قراءة كتاب الله فوق دابته وأن تقول لهم إن قراءة القرآن فوق الدابة سنة وأنها تورث بركة للدابة فواجب أيضاً وجوب فرض أن تمنع من محروسة فاس ومراكش ومكناس وتطوان والرباط وسك والعرائش وتفلت ودرعة وجميع مملكتك من دِ ز د ب» لأنه كفر كما تقدم دزد وعن ذبح الثور الذي يذبحونه كل عام لأن ذلك ذات عبادتهم للشيطان شركهم اعتقاد على ذلك وأن تأمرهم بالتوبة فإن فعلوا فنعم وإلا فاقتلهم كفراً لا حداً لأن ما يفعلونه من «دِ ز دِ بَ» ونحوه فعل أجدادهم وآباءهم وذلك الفعل هو الأصل الذي أجاز لنا ملكهم وأن تجعل لهم حاكماً ليعظهم عن ذلك الفعل لأنهم لا يتركون هذا الفعل إلا بمعاينة صلاة الفرض عندنا وإن قالوا لك إنه ليس بكفر

351

350