أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٧٧كتب
عندنا وأنه ليس لهم اعتقاد في ذلك غير اللعب فاعلم أن الله الذي لا يخفى عليه خافية سيشهد أنهم كاذبون ودليل كذبهم يبين عند أمرك بتركهم ذلك وإن تركوه جملة بلا تأخير ولا عجز ولا عملوها سراً ولا علانية فذلك دليل على صدقهم وما أبعد من ذلك ولا يتركونه حتى يترك المؤمن المسلم الموقن الصلاة الفرض وإن أكثروا الجدال وطلبوا التسريح في ذلك وعملوا بالسر بعد العجز عن العلانية فذلك دليل قاطع على كذبهم لأنه لو كان لعباً مجرّداً لامتثلوا الأمر بلا خيار لكونه ليس لهم فيه فائدة سوى ضياعة المال والتكليف فوق الطاقة ويحب عليك أن تمنع أهل فاس وأعمالها أن تنادي الخدم في ديارهم ليعملوا لهم دِ ز دِ بَ لأن المسلم إذا فعل ذلك يخاف عليه من الكفر لأنه يُعد راض بذلك وقد تحرم حكم الرضى بالكفر فواجب عليك أيضاً أن ترسل إلى باشا الجزائر وطرابلس ونحوهما أن يمنعوا عبيدهم في ذلك وأما تونس فقد كفاك عن عبيده حمودة باشا أعوذ الله وإياه بقوة براءة الإيمان. لكن إرسالك إليه زيادة توكيداً وتشديداً لهذا الشأن أحسن وألين وأفضى لأنه ما قام أحد معهم من تونس إلى تغيير هذا المنكر غيره ونحوه شيخ الإسلام محمد بيرم الحنفي جزاك الله وإياه خيراً بل كثير منهم مع العبيد في ذلك المنكر حتى بعض من ينتسبون للعلم بل أدهى من الكهانة، وإذا رأى أن ترسل إليه كتاباً فى ذلك وتمدحه على ما فعل من الخير لكي يجتهد إلى إبطال ذلك ويحصل لك في ذلك أجراً عظيماً لأنك حامل إلى الخير والدال إلى الخير كفاعله ودليل ذلك مبسوط في السنة وإياك أن تسمع قول من يقول لك مالك حاجة إلى هؤلاء ومالك حاجة إلى العبيد فاسمع قولي حبيب طبيب سترى محبتي ودوائي يوم الجمع ويوم الفزع الأكبر. لكن إن أردت أن تسمع قوله فاسأله هل يسألك الله تبارك وتعالى عنهم يوم القيامة أم لا، إن قال لك لا تسأل عنهم يوم القيامة فليأت لك بدليل قاطع في ذلك بالله، وأيم الله وها الله ما يأتيه لك بمثل بيت العنكبوت من الدليل وإن أتى به فما للمسكين من قوله تعالى: تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6]. وقول خير خلق الله: كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته واجتماع السلف والخلف متفقين على وجوب حفظ السلطان رعيته من المناكر التي دون الكفر، فما بالك بالكفر. وإن قال لك تُسأل فقد بان لك أنه شيطان يأمرك بالمنكر وينهاك عن الخير فاجتنبه لكي لا يوقعك في أعظم الحفرات. وقال عز من قائل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَنَّ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَنِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [النور: 21]. وإن أمرتهم كما قلت فإن انتهوا فنعم وحسن، وإن أبوا فالله محاسبهم وسائلهم عن ذلك يوم الجزاء ومجزيك أحسن الجزاء لأنك بلغت وما عليك إلا البلاغ كما قال تعالى: ﴿وَقُل لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِينَ وَأَسْلَمْتُهُ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَةُ وَاللَّهُ بَصِير بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: 20]. فواجب عليك هو هجرانهم وبغضهم وقطع المحبة بينك وبينهم. وقال عزّ من قائل: ولا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَنَةٌ وَيُعَذِرُكُمُ اللهُ نَفْسَةُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 28]. وأقرب إلى ذلك من الأدلة قوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [المجادلة: 12] الآية. لأن من لم يمنع الكفر والشرك عن رعيته فقد حادّ الله ورسوله لأن ذلك لا ينشأ إلا عن الرضى، والرضى بالكفر كفر.
لأني
عنهم
ولذلك جعلت قوله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَفِرِينَ} [آل عمران: 28]. . الآية، دليلاً. فاعلم يا أيها الأمير الأسعد إني سمعت ما حكمت على الدخان من التحريم ومن استعماله، تالله ما عملت إلا خيراً سيجزيك الله جزاء الشاكرين حيث حرمت حرام الله وسيصل إليك دعاء المؤمنين. لكن لا بد لك من الاجتهاد وتفقد أمر الناس عن ذلك لأن توبة شارب الدخان كتوبة الذئب من الخروف. فاعلم يا أن منعك د ر د ب ونحوه أكثر من الدخان لأن الدخان معصية سلم شاربه من التحليل حيث
سيدي
ما قطعنا النظر عن القول بحليته، ودِز (د ب كفر وشرك وهذا كلامي وهذه قدرتي. فلما عرفت من «ب» العبيد الكفر ناديت بلساني من ذا الذي ينصرني كما قال تعالى في حكاية عيسى بن مريم: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِثُونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ﴾ [آل عمران: 52] الآية. وأظن أن يكون أمير المؤمنين من الذين نصروا الله وجده والله أسأل أن لا يخيب ظني وأن لا يبطل عملي بالرياء والعجب وأن يكفني من شر جاهل القلب والله هو المجيب لمن دعاه والناصر لمن نصره والرحيم لمن لا رحم له وما رأيت أحداً أشد كفراً وظلماً من أهل المراكب مثل مركب كلب العقول فرعون هذه الأمة، رئيس كليب الطرابلسي يا أيها الأمير الميمون وما رأيت الناس يكتبون على ما يهدون إليك من السلطان نصره الله ينبغي أن تمنعهم من ذلك لأنه إهانة لاسم الله الأعظم، لأنهم يطؤون ذلك الاسم بنعال غير طاهرة وهي مثوى ذلك وربما يبولون عليها. فاعلم يا سيدي أنه واجب عليك أن تمنع ذلك، ألا ترى أن النبي سليمان على نبينا وعليه الصلاة والسلام لما خاف أن تعتل بلقيس رضي الله عنهما على اسم الله الأعظم قدم اسمه على اسم الله، وقال تعالى في حكاية ما فعل: إنه من سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [النمل: 30]. وكذلك ينبغي لك أن تأمرهم أن يكتبوا شيئاً آخر عليها والله هو الموفق للصواب، نعم المولى ونعم النصير ونعم المعطي.
من
سلالة
عبد
الله
قد كمل تأليف هذه الرسالة بعد صلاة العصر يوم الأحد خامس عشر من شهر الله الأحب رجب العزة عام أربعة وعشرين ومائتين وألف أثرنا الله خيرها وكان ابتداؤها في السفينة قرب جبل طارق قاصدين محروسة فاس وأكبر علمائها في ذلك الوقت البحر الزاخر العالم الأعلم القطب الرباني سليل بن عبد المطلب أكرم الناس أصلاً وجاها الإمام أبو الربيع السلطان السلطان بن سيدنا سليمان بن محمد أدام الله صولته ما دامت الأرض تحت السماء آمين. والجوهر الفرد عديم المثل رئيس المجتهدين والمفسرين ذو التأليف العديدة شيخ الجماعة عمدة علماء مذهب مالك إمامنا عبد الله محمد الطيب بن كيران أسقاه الله شآبيب الغفران. وشيخنا وأستاذنا تاج الشرفاء ركن العلماء أكرم الناس نسباً، سيبويه زمانه إمامنا إدريس العمراني وسيدنا الفاضل العالم العلامة، إمام أهل الأصول الفقيه النبيه أبا عبد الله محمد الزروالي. وقاضي القضاة الأكرم الأمجد الأعز الأمثل سليل من سلالة الكرام سيدنا أحمد الشيخ التاودي نفعنا الله به، وإمام الفقهاء المحقق المرفق سيدنا عبد السلام اليازمي وأمثالهم من علماء أعمالها كالبدر المنير المعتمد الأدفر فريد دهره ووحيد عصره الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الزرعي وهذا كله مع ضيق الحال من إذاية المنافقين واستغال القلب بهموم الدنيا التي لا يشبع طالبها ولا يملأ بطنه إلا التراب كما جاء معنى ذلك في
353
35250