أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٧٩والأمازيغية، وتبادل الرحلات العلمية بين العلماء والأدباء والصلحاء، وبعضها لا يزال في حاجة إلى تدقيق وتحقيق مثل وحدة المشاعر والهموم والمشاغل الفكرية والمصيرية بين الأقطار الأفريقية وهجرة بعض الطقوس والعادات والتقاليد والفنون واللهجات وغيرها. المساهمة المتواضعة
من مظاهر
وقد اخترت في هذه المساهمة المتواضعة مظهراً من مظاهر هذا التواصل، ويتعلق الأمر بالفاضلية، وهي حركة دينية اجتماعية فكرية ساهمت بدور فعال في تعميق هذا التواصل ومد جسوره داخل مجموعة من الأقطار الأفريقية الواقعة شمال الصحراء وجنوبها وشرقها.
تنتسب هذه الحركة إلى الشيخ محمد فاضل بن مامين القلقمي الحسني الإدريسي المتوفى بالجريف ببلاد شنقيط سنة 1869 م.
ولد هذا الشيخ سنة 1780 م ببلاد الحوض في بيت اشتهر بالصلاح والعلم، هو بيت أولاد الجيه المختار، وهو بيت شريف ينتهي نسبه إلى الرسول و حسب شجرة النسب التي تقدمها حوله كثير من المصادر كرياض الجنة (1)، للعلامة عبد الحفيظ الفاسي، وقرة العينين في كرامات الشيخ ماء العينين للشيخ مربيه ربه، ومن سحر البيان في شمائل الشيخ ماء العينين الحسان لابن العتيق
وغيرها.
(2)
، (3)
فيما أخذ العلم على يد مجموعة من علماء الصحراء منهم الشيخ مصطفى الكيحل والشيخ محمد الأغظف بن حماه الله والشيخ محمد الخليفة الكنيتي وغيرهم (4). وخلف مجموعة من الأعمال طبع بعضها على الحجر بفاس، منها «سيف السكت في الصلاة في أول الوقت»، و «سيف المجادلة» و عطية المجد في التصوف و النور الساطع من أسماء الله الحسنى». والسر الدائم للمذنب الهائم في الصلاة على النبي الله وغيرها (5).
لية المال
علم وأبرز ما تتميز به هذه الحركة تلكم التجديدات التي أدخلها شيخها على القادرية بالإضافة إلى نشره لهذه التجديدات داخل عدد من الأقطار الأفريقية المحاذية للصحراء، بعد أن أصاب التحجر هذه الطريقة، وكادت تختنق أمام زحف التجانية فصار بهذه التجديدات يمثل طائفة متميزة في القادرية هي الطائفة الفاضلية.
ويلف الغموض ارتباط حركة هذا الشيخ بالقادرية واتصالها بشيوخها ففي الوقت الذي يتفق سائر الكنتيين (9) على اتصالهم بالقادرية عن طريق المغيلي تقدم هذه الطائفة سلسلة صوفية ملبسة،
،
ابنا الله و باغ
(c)
(1) رياض الجنة ج 2 ص 37. (2) قرة العينين في كرامات الشيخ ماء العينين. الشيخ مربيه ربه، ورقة 118 مخطوطة 8 ليال ريفي اختي لمه (3) سحر البيان في شمائل الشيخ ماء العينين الحسان، ماء العينين بن العتيق، ورقة 210 مخطوطة خاصة. قال الابتعا (4) رياض الجنة ج 2 ص 38. (5) بلاد شنقيط المنارة والرباط. الخليل النحوي ص 575
(6) الكنتيين: نسبة إلى كنتة القادرية وقد ظهرت من الصحراء في القرن 16 على يد الشيخ سيدي أعمر بن الشيخ سيدي أحمد البكاي المتوفى سنة 960 هـ 1552 م. الحركة الصوفية وأثرها في أدب الصحراء المغربية. محمد الظريف - دكتوراه دولة ص 81 مرقونة - كلية الآداب الرباط.
بوه (2)
تختلف باختلاف شيوخها ولا تتصل بغيرها من الطوائف والفروع القادرية في الصحراء. فالشيخ سعد يذكر في نظمه للسلسة الصوفية لهذه الطائفة أن جده الثامن سيدي يحيى أخذ القادرية عن الشيخ زروق، وأن آباءه تناقلوها عن هذا الشيخ إلى والده الشيخ محمد فاضل ويخالفه الشيخ أحمد بن الشمس في ذلك، فيورد لهذه الطائفة سلسلة صوفية ثانية تتصل بالقادرية عن طريق الثعالبي الذي لقنها لشمس الدين الجد العاشر للشيخ محمد فاضل بينما يؤكد الطالب بوي أن آباء الفاضلية هم أشياخها، وأنهم توارثوها أباً عن جد إلى النبي وقد أوقع هذا الاختلاف في السند بين شيوخ هذه الطائفة بعض الدارسين الأجانب في شيء من الاضطرابات والبلبلة، فذهبوا مذاهب مختلفة في ضبط سندها. فأوديت دوپيکودو Odette du piguadeau (5) تعتبرها فرعاً من الكنتية وامتداداً لها، بينما
(4)
يربطها پول مارتي Paul Marty بالغظفية تارة والكنتية وبحركة الشيخ سيد ياتارة أخرى (6). ولعل اضطراب الأجانب في تحديد المشرب الصوفي لهذه الطائفة يعود بالأساس إلى اعتمادهم على ما يقدمه شيوخها من أسانيد مختلفة لها دون فهم الأبعاد الحقيقية لهذا الاختلاف والتعدد، ومعرفة مقاصده وأبعاده. فرغم تبني الشيخ محمد فاضل وأبنائه ومريديه للقادرية، وتفضيلهم لها على غيرها من الطرق الصوفية، فإنهم لم يقتصروا عليها وحدها في برامجهم التربوية بل اعتمدوا على كل ما يسمو بالإنسان من آداب، صوفية، شاذلية أو قادرية أو ناصرية أو نقشبندية دون تعصب مذهبي أو تحجر طرقي. فكانوا يمنحون لأتباعهم كل ما يطلبون من أوراد ويرغبون فيه من أذكار دون أن يلزموهم باتباع طريقة محددة - أو يفرضوا عليهم التقوقع داخل طائفة معينة. ولاشي وترتكز هذه الطائفة في أساسها على مجموعة من المبادئ والأسس منها:
وبعضها
1 - عدم التفريق بين الطرق الصوفية. فلم يُنتسب إليها أي تعصب مذهبي أو تحجر طرقي، ولم يشغ عنها أي عداء لغيرها من الطوائف المعاصرة لها، بل تميزت بالتسامح والمرونة فكان شيوخها يعترفون بفضل جميع الطرق الصوفية ويحترمون شيوخها وآدابها وطقوسها، ويعتمدونها في تربية أتباعهم وتكوين مريديهم. لأن الطرق - في رأيهم - مهما اختلفت ترجع إلى أمر واحد، وتسعى إلى غاية واحدة، وهي الفناء في مشاهدة الله، والنظر إليه عن كل ما سواه (7).
وقد خصصوا لتوضيح هذه القضية مجموعة من المؤلفات تعبر عن وعيهم بأبعادها وإدراكهم لخباياها. منها سيف المجادل) للشيخ محمد فاضل، والجواب الجيد في أسئلة المختار بن أحميد
مات (2) () (1)
(1) (2) انظر نفس المرجع ص 115.
(3) (4) نفس المرجع ص 116 (5) (6) نفس المرجع ص 117.
(7) نعت البدايات وتوصيف النهايات الشيخ ماء العينين ص 11.
وانا اليه (0)
357
356