أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٨٠للشيخ سعد بوه و مفيد الراوي على أني مخاوي للشيخ ماء العينين والحق المبين في أخوة جميع المؤمنين للشيخ موسى كمرا المتوفى سنة 1365 هـ / 1945 م، وغيرها (1)
فالشيخ سعد بوه يستعرض في كتابه الجواب الجيد مجموعة من الطرق الصوفية المعاصرة له، كالقادرية والناصرية والتجانية، والشاذلية، وغيرها ويشير إلى أنها مألوفة عنده مسلوكة، ويذكر الكتب المصنفة فيها وكيفية تربية أشياخها لتلاميذهم وطريقة معاملة التلاميذ للأشياخ، وغير ذلك من الخصائص المميزة لها (2)
و يؤكد الشيخ ماء العينين في كتابه مفيد الراوي على أني مخاوي» وحدة جميع الطرق الصوفية، ويستنكر تنافر أهلها وتعصبهم ودعواهم أن كل واحد منهم أهدى من الآخرى سبيلاً، ويعتبر اختلافها مروقاً عن الدين وخروجاً عن النهج الإسلامي الذي سنه الرسول صلى الله عليه وسلم وسار عليه الصالح لأن الطرق مهما اختلفت، وسائلها وتشعبت مسالكها تهدف إلى تحقيق غاية واحدة، السمو بالإنسان وإخراجه من دائرة الشيطان، وترجع إلى أصل واحد، هو كتاب الله وسنة
السلف
هي
نبيه (3)
(5)
Jolen
إنني مخاو لجميع الطرق أخوة الإيمان عند المتق ولا أفرق بين الأولياء كمن يفرق بين الأنبياء قال تعالى: المؤمنون أخوة وعدم التفريق فيه أسوة لأفضل الخَلْقِ، بلا التفريق ففيه أسوة لدى الزنديق (4) ويدين الشيخ موسى كمرا تعصب بعض الطرق الصوفية وكبرياء بعض شيوخها. فليس - في رأيه - في المسلمين ما يشبه الأنثى والفحل وليس في عقيدتهم مذهب أولى من مذهب، ولكنهم متساوون أمام الله لا يتفاضلون إلا في التقوى والعمل الصالح 2 - عدم التشدد في الأوراد والأذكار. فلا تفرض هذه الطائفة على أتباعها التقيد بورد معين أو الالتزام بذكر محدد مثل التجانية والشاذلية والناصرية وغيرها من الطرق والطوائف المتشددة في التربية، ولكنها تمنحهم كل الحرية في اختيار ما يشاؤون من أوراد واستعمال ما يرغبون فيه من أذكار لأن الشرع في رأي شيوخها - من لم يأمر بلزوم ذكر واحد وترك ما سواه، ولا الالتزام بنوع من الطاعات غير الفرائض لزوماً يكون تاركه آثماً أو في حرج من تركه إلا ما فصلت السنة من ذلك في أبوابه الخاصة (6). ية النظام اقلاع قولة
،
فكان الشيخ محمد فاضل لا مانعاً يري في الذكر بأية صيغة من الصيغ، وفي أي وقت من الأوقات، لأن الله تعالى لما أمر بالذكر وأثنى على الذاكرين اشترط فيه الكثرة، ولم يشترط ذلك في
(1) (2) (3) انظر أطروحتنا الحركة الصوفية وأثرها في أدب الصحراء المغربية ص 118. (4) مفيد الراوي على أني مخاوي اليشخ ماء العينين ص 43. (5) الحركة الصوفية وأثرها في أدب الصحراء المغربية ص 119. (6) الجأش الربيط. الشيخ محمد الإمام ص 44.
سائر الأعمال، فقال: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا (1) ولم يكن الشيخ سعد بوه يرد من يطلبه ورد التجانية أو القادرية أو الناصرية، وغيرها من الطرق السنية، لأنه كان يحرص على تنفيذ الأمر بالتبليغ ويكره رد السائل، ويخاف الكتمان الحكمة ومنع من أهلها (2). وكان الشيخ ماء العينين لا يفرض على أتباعه لزوم نوع واحد من الطاعات أو العبادات أو الأذكار وترك ما عداه أو بالذكر على كيفية معلومة وصيغة معروفة يمتاز بها أتباعه عن غيرهم، بل يأمرهم بما أمرهم الله ورسوله به من أنواع الطاعة جميعاً، ويحثهم عليها بحسب استطاعتهم وإدامة ذكر الله تعالى كيفما لاق لهم، والإكثار منه بالقلب واللسان بإخلاص 3 ـ الجهر بالذكر: تميل هذه الطائفة إلى الجهر بالذكر في قراءة ما تعتمده من أوراد وأذكار فيردد أتباعها الهيللة بصوت مرتفع، وتتعالى آهاتهم عند ذكرهم لاسم الجلالة وتصدر عنهم ابتهالات وصيحات تؤدي ببعضهم إلى الجذب (4).
(3)
وهي تنطلق في ذلك مما قرره الشرع، وأكده السلف الصالح من أحكام في الجهر بالذكر والإسرار به، فمما جاء في جواب الشيخ محمد فاضل لبعض مريديه في هذا الباب إن كلام الله وأحاديث رسول الله، وأقوال الصوفية كلها ترغب في الجهر بالذكر وتفضله على الإسرار به لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: 200] وقوله: «ومن قال لا إله إلا الله ومدها بالتعظيم هدمت أربعة آلاف ذنب من الكبائر. . (5) وقد أكد جميع شيوخ الفاضلية هذا الرأي، ودافعوا عنه فيما ألفوه من أجوبة ورسائل ومنظومات، مثل حجة المريد في الجهر بالذكر على المريد لمحمد بن البشير بن النجار، وتنبيه معاشر المريدين للشيخ محمد الغيث النعمة وضوء أعلى الأسفار لابن صلاح وغيرها. وتستند الفاضلية في هذه المبادئ والأسس إلى عدة اعتبارات بعضها يرتبط بالشرع وبعضها يرتبط بالطبيعة الإنسانية، وبعضها الآخر يتصل بالظروف العامة التي كانت تعيشها الصحراء بصفة خاصة والأقطار الأفريقية المصاقبة لها في نهاية القرن 19 وبداية القرن 20 بصفة عامة. فالإسلام يقوم في أساسه على التوحيد، ويدعو في مبادئه العامة إلى التآخي والتراحم والتعاضد وينهى عن التفرقة والتحزب والتشرذم (6). وتميل الطبيعة الإنسانية إلى الاجتماع والائتلاف وتنفر من الانعزال والاختلاف. «فقد خلق الله
(1) سيف المجادل. الشيخ محمد فاضل ص 8 (2) (3) الجأش الربيط في النضال عن مغربية شنجيط وعربية المغاربة من مركب وبسيط. الشيخ محمد الإمام ص 46. مطبوعات دار العلم 1957.
مارية بقنا (5) (1)
انه جارية (2) (2)
(6) ضوء أعلى الأسفار. ورقة 95.
(4) الفاضلية، پول مارتي، مجلة العالم الإسلامي ص 141 - 195 - 194. (5) سيف المجادل. الشيخ محمد فاضل ص 9.
(0)
(1)
359
358