أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٨١تعالى الأرواح من عالم الملكوت والأشباح من عالم الملك، ونفخ في الأرواح الاتحاد والائتلاف» (1).
وتقتضي ظروف المسلمين في الصحراء وأفريقيا والعالم الإسلامي بصفة عامة توحيد الصفوف والاعتصام بحبل الجماعة، وتجنب كل ما يؤدي إلى الضعف والاستكانة.
،
ذلك
وقد حاول بعض الأجانب طمس البعد الوحدوي لهذه الطائفة، وإفراغه من محتواه الحقيقي فذهبوا مذاهب مختلفة في تفسيره تكشف في معظمها عن منطلقاتهم الاستعمارية. فيول مارتي Paul Marty يرى أن الشيخ محمد فاضل لم يسمح بتوزيع أوراد جميع الطرق ضمن طريقته إلا نتيجة تفهمه للاتجاهات الدينية للسود، لأن الرجل السليم والفاضل في أفريقيا عامة هو الذي يملك عدداً كبيراً من الطلاسم التي تجعله في مأمن من أي احتمال وهذا ما يفسر اعتناق عدد كبير من السود لطريقته) (2).
ويتبنى برادفور هذا الطرح الاستعماري الذي يقوم على إفراغ الظواهر المشرقة في العالم الإسلامي من محتواها الديني الصحيح ويربطها بالطقوس والعادات الوثنية للشعوب الطارئة على الإسلام، فيرى أن تبني شيوخ هذه الطائفة لمبدأ تعدد الزوجات كمبدأ أساسي في الحياة الاجتماعية في أفريقيا، ساهم بدور فعال في ترسيخ الأسس الوحدوية لحركتهم)
(3)
وينطلق المصطفى ندياي من وجهة نظر انقسامية، فيرى أن المبادئ الوحدوية التي تقوم عليها الفاضلية ليست إلا مظهراً من مظاهر الأزمة التي بدأت تهدد القادرية بعد ظهور التجانية (4) وقد تمكنت الفاضلية عن طريق هذه المبادئ من تدارك ما بدأ يتسرب إلى القادرية من تحجر في الصحراء وبلاد السودان بصفة عامة، وأنقاذها مما صار يهددها من تقوقع وانحسار وخاصة بعد ظهور التجانية وإعلانها الحرب ضدها فامتد تأثيرها إلى الأقطار الأفريقية المتاخمة للصحراء، ولم ينحصر نشاطها داخل المجال الضيق الذي نشأت فيه وترعرعت في أجوائه، فانطلقت نحو الشمال والجنوب والشرق، وتفرعت عنها عدة طوائف وزوايا نذكر منها:
1 - زاوية الشيخ محمد فاضل بن عبيدي بأدرار ركزت هذه الزاوية اهتمامها على المنطقة الوسطى من الصحراء، فاتخذت من منطقة الجريف الواقعة على طريق الترارزا - أدرار - زمور - الساقية الحمراء، منطلقاً أساسياً لنشاطها منذ سنة 1277 هـ / 1850 م. وعبر مسالك هذا الطريق امتد نفوذها شمالاً وجنوباً، فتوصل تأثيرها إلى أقصى شمال المغرب فكان لأحد أبطالها البارزين
(1) مفيد الراوي على أني مخاوي. الشيخ ماء العينين ص 76. (2) الفاضلية پول مارتي مجلة العالم الإسلامي ص 143 - 1915 - 1916.
(3)
(4) الحركة الصوفية وأثرها في أدب الصحراء ص 1210.
0
معلمان () ()
بالخلابة
2 e 1 لمالكه
Moal ainin Alqalqami ou la resistance d'un cheikh saharien. Bradford، G.Martain. P.180، collection les Africains، Paris 1978.
لمادية (3)
الشيخ محمد المأمون (1) دور كبير في مقاومة المستعمر الفرنسي والأسباني في نواحي تازة ووجدة، والتنسيق بين أبطال حرب الريف وأبطال المقاومة في الجنوب المغربي كما ساهم بقسط وافر في إغناء الحركة الثقافية في فاس وتازة. وتعتبر كتاباته الإصلاحية وأشعاره الوطنية، وخاصة كتابه لحظات القلوب والمنبئ الخبير الأول في الأدب ومسامرة ترجمات الدول (2)، مظهراً بارزاً من مظاهر التواصل الثقافي في شمال غرب أفريقيا. نام عالية 2 - زاوية الشيخ سعد بوه بمنطقة الترازا: اتخذت هذه الزاوية من الطريق الممتد بين أدرار وسان لوي مجالاً حيوياً لنشاطها العلمي والروحي، فتمكنت عن طريق اتصالها الدائم بالقوافل التجارية التي تمر عبر هذا الطريق وحيوية شيوخها من استقطاب عدد كبير من الأتباع والمريدين، وخاصة في السنغال وغامبيا وغينيا بساو وغينيا كوناكري وغيرها، مثل الشيخ التقاطي والشيخ التراد بن العباس الحضرمي والشيخ موسى، تمرا وغيرهم من الشيوخ البارزين الذين شكلوا بدورهم فروعاً لها في عدد من الأقطار الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء.
عبر
(3)
3 - زاوية الشيخ ماء العينين (4): اتخذت هذه الزاوية من الساقية الحمراء ووادي الذهب وما خلفهما العة من أقاليم مغربية منطلقاً لنشاطهما منذ بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر، فتمكنت عن على طريق حيوية مبادئها وموسوعية، علمائها وقربها من مركز السلطة السياسية في فاس ومراكش واتصال شيوخها الدائم بملوك الدولة العلوية من اكتساب نفوذ قوي في مختلف الأقاليم ولة المغربية واستقطاب عدد كبير من الأتباع والمريدين داخل الصحراء وخارجها، فامتد نفوذها شمالاً الأطلس الصغير والمتوسط والكبير إلى وجدة والناظور، وجنوباً إلى حدود نهر السنغال، وأخذ أواردها وأذكارها وأسرارها مجموعة من الأعيان والعلماء والأدباء، منهم السلطان مولاي عبد الحفيظ، والوزير أحمد بن موسى والحاجب السلطان إدريس بنيعيش، والشاعر التجاني السوسي الطاهر الأفراني وعبد السلام القلعي الريفي وعلي الوجدي والحاج عبد الرحمن الوجدي)، ومحمد سالم المجلسي، وغيرهم. وشد الرحال إليها مجموعة من الفقراء والمريدين منهم، الضوء السباعي، البقاري، وابن عمه الدرباكي الدرباكي اللذان سافرا إلى وادي الذهب ومكثا بها ما يزيد على شهرين ورجعا إلى أهلهما في بلاد الحوز، والقاضي التهامي المكناسي الذي حمل إلى الشيخ ماء العينين عدداً كبيراً من الهدايا منها كتاب المكودي بخطه، وعلال الحمري الذي قدم على هذا الشيخ من بلاد «أحمر»، وقدم له هدايا كثيرة، وغيرهم من الأتباع والمريدين الذين سالت أباطح الصحراء بأعناق مطيهم لرؤية شيوخ
(5)
(1) انظر ترجمته في الحركة الصوفية وأثرها في أدب الصحراء ص 125. (2) طبع بفاس سنة 1929. (3) انظر بشأنها: الحركة الصوفية وأثرها في أدب الصحراء المغربية ص 125. (4) انظر حولها الحياة الأدبية في زاوية الشيخ ماء العينين محمد الظريف ص 755 مرقونة. (5) مجموعة رسائل متبادلة بين الشيخ ماء العينين وشيوخ فرع زاويته بحي أولاد الكارتي بوجدة - نسخ مخطوطة خاصة.
361
360