أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ١٨٣وفي تغازى جمع إجازته وسماها قرى العجلان .. لأنه جمع مادتها وكتبها على عجل ـ كما يفهم من كلامه فيها ـ على أمل أن يعود إلى إكمالها وينقحها في وقت لاحق. .
وهذه الإجازة مثال جيد وصورة تاريخية واضحة للتواصل العلمي والتجاري بين أقطار أفريقيا المسلمة في القرن الحادي عشر من الهجرة لأنها سجلت بعض مظاهر الحياة العلمية ببعض حواضر. البلاد السودانية والمراكز العلمية التي كانت تهوي إليها أفئدة طلبته العلم من مختلف جهات أفريقيا من الشمال والجنوب والغرب والشرق. حج أحوزي مرتين الأولى 1096 هـ والثانية 1119 هـ، والتقى في رحلتيه هاتين بعدد من الشيوخ المشارقة والمغاربة. فتبادل معهم الأخذ والإجازة أمضى أحوزي المرحلة الأخيرة من عمره بالزاوية الناصرية بتمكروت، إلى أن توفى سنة 1157 هـ، 1714 م.
Kantoufs
نبذة عن العلاقات الثقافية بين المغرب وبلاد السودان:
00
إن علاقة المغرب ببلاد أفريقيا جنوب الصحراء ترجع إلى عصور قديمة ويحتل الجانب الثقافي والعلمي منها مكانة بارزة وأسهم الكثير من المغاربة من علماء وتجار في نشر الثقافة الإسلامية هناك إما بالتدريس والتعليم وإما بالتجارة في الكتب.
وقامت في أفريقيا قبل مرحلة الاستعمار الأوروبي ممالك إسلامية في غانا وسنغي وبرنو وكانم ومالي والنيجر، برزت فيها أسر علمية كبيرة سارت شهرتها في الآفاق.
ومما يدل على متانة العلاقات العلمية والثقافية بين المغرب وبلاد السودان من جهة، وبين مختلف المناطق السودانية من جهة ثانية التقاء أسماء العلماء السودانيين والمغاربة التقاء حميمياً في الإجازات والأسانيد والمشيخات ونلمس ذلك في هذه الإجازة التي ألفها الشيخ أحوزي، وسجل فيها أسماء طلبته بتغازى الذين اجتمعوا في مجلسه لطلب العلم.
شاليه ملعون
كما أسهمت الرحلات العلمية بحظ وافر من تعميق الاتصال العلمي بين أقطار أفريقيا المسلمة. كانت بلاد السودان بمراكزها العلمية وتجارتها الرابحة تجتذب عدداً من طلبة العلم والغنى من أقطار مختلفة من الشمال والجنوب كما كان عدد من أهل تلك البلاد يفدون على المناطق الشمالية إما لطلب العلم وإما للعبور إلى الشرق لأداء فريضة الحج. وفي أثناء ذلك كانت العلاقات الثقافية والعلمية تتوطد وتتوسع وكانت الرغبة الصادقة في لقاء علماء كل قطر والتبرك بهم والاستفادة من علمهم والظفر بإجازتهم عاملاً كبيراً في تعميق الروابط العلمية والثقافية بين أبناء تلك المناطق.
وإن رحلة أحوزي إلى حاضرة تغازى واعتلاءه منصب القضاء والافتاء بها، ونيله الاحترام والإجلال بين أهلها وأمرائها دليل حي على أن العلاقات العلمية كانت توحد بين أقطار أفريقيا المسلمة. وأن تاريخ هذه الوحدة يجب ألا ينسى، لأنه إرث حضاري ثمين يمكن أن يكون أساساً
للتآلف والتعاون لمقاومة التحديات والأخطار التي تهدد أفريقيا المسلمة في هذه المرحلة من الثال بالاشمال
تاريخها.
1
1
2
3
تحليل الإجازة
تتألف الإجازة من ثلاثة أقسام جاءت على الترتيب الآتي:
الله اللاعنا وله
المقدمة.
في ناا رولف الريض العمال
- قائمة طويلة بأسماء الطلبة الذين انتظموا في مجالس المؤلف العلمية بحاضرة تغازي. اما ما لائحة بأسماء العلماء الذين التقى بهم في رحلاته وأجازهم. 4 - التعريف بشيوخه الذين أجازوه كتابة وبأسانيدهم العلمية.
1 - المقدمة:
افتتح المؤلف إجازته بمقدمة بليغة زينها بكثير من أساليب البيان والبديع. ضمنها الثناء على الله تعالى و على رسوله الكريم الذي يعمل على أصحابه الكرام. واختار من أنواع الثناء ما يناسب موضوع الإجازة ومقاصدها فأثنى على الله تعالى بفضله العظيم في تشييد معالم الدين بمساند المخلصين أو تأسيس قواعده بمدارك المحققين، وتنقيح مطالبه بتقريرات الأئمة المتقين وإعذاب موارده بتحريرات الأعلام الراسخين.
،
ثم انتقل إلى الثناء على رسول الله له بما أكرمه الله به من توفيق وتأييد حتى أوضح معالم الدين ومقاصده وأعذب، موارده ووطأ، قواعده واستوعب، فوائده واقتنص شوارده، وأعتقل العالم أوابده، وانتظم فرائده وقلد جيده قلائده وافترع خرائده وحرر مسائله وقر دلائله، وصحح الصحيح، وحسن الحسن، المليح، وضعف القول الضعيف.
إلى أن قال: فتسلسل نور شرعته الوافية تسلسلاً لا ينقطع وتواترت أخبارها حتى رسم ذلك في الصدور وطبع فحفظ وفهم كما سمع .. فليس ذلك والله منكراً ولا مهملاً. ولا مخفياً معضلاً ولا مقلوباً ولا شاذاً ولا غريباً ولا مختلفاً ولا مصحفاً ولا متروكاً ولا محرّفاً، بل هو والله محكم فريد، متصل الأسانيد ومفرد لا نظير له في الوجود. بهذه المقدمة زين المؤلف إجازته بزينة براعة الاستهلال فأحسن أختيار المعاني المناسبة لمقاصد الإجازة العلمية فأشار إلى مساند الشيوخ المخلصين ومدارك الأئمة المحققين وفضلها في الدين وتشييد معالمه وتأسيس قواعده كما أشار إلى تسلسل شرعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسلسلاً لا ينقطع، وتواترها حتى رسمت في الصدور وطبعت وحفظت وفهمت كما سمعت الحالة
وحرص المؤلف في هذه المقدمة كذلك على استخدام عدد كبير من المصطلحات العلمية التي تندرج في إطار ضبط العلوم وتحقيق مطالبها وتحرير مسائلها كان كالتسلسل والتواتر وتصحيح
365
364