أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

وقد تحدث مارمول عن قساوة الطبيعة في هذه الأقطار وذكر شيئاً عن خصائصها وعن علاقات أهلها» (1). ميں تعلقا

العقائد والملل والنحل:

يقول بيير جاماش في مدينة من مملكة واداي:

يتميز تاريخ هذه المملكة بالقسوة التي اشتهر بها معظم ملوكها وسكان واداي قبائل من أصل عربي وعدد كبير من قبائل الزنوج (ميك، تاما، مساليت، كوكا، بولالاوتيدا، وكان يحكمها ملوك وثنيون ودخل الإسلام فيها حوالي سنة 1615 م بنفوذ شخص يدعى جامع Djameh (أو صالح)، وقاد أحد أحفاد جامع هذا جيشاً من الأعراب والزنوج المسلمين. وأنشأ مدينة دارا عاصمة لها شمال ابسة وظل يحكم من سنة 1635 إلى 1655 وأجبر بعض رعاياه على اعتناق الإسلام، وظل يدفع الجزية إلى دارفور كأسلافه التجوريين، وتابع خلفاؤه سياسة تحويل وَادَّاي إلى الإسلام!! (2). ويقول أيضاً عن دارفور إنها تقع شرق واداي وغرب كردفان في منطقة النيل وشمال بحر الغزال (منابع النيل)، وقد ظلت حتى القرن 15 م تحت سلطان أسرة داجو ثم انتقلت إلى أسرة نونجو وكلتا الأسرتين وثنيتان (3).

أصله ولغته

ويذكر عن مملكة غانم بُرنُو أنها تمتد على جانبي بحيرة تشاد ويحدها من الغرب بَرْنُو، ومن الشرق غانم ويمكن أن ننظر إلى سكان هذين الإقليمين على أنهما شعب واحد، يتحد في وكان شعباً ينتشر خلال أقاليم واسعة صحراوية .... ودخل الإسلام لأول مرة هذه البلاد أثناء حكم أحد الخلفاء ويدعى أوميه .. وحينما دخل الإسلام حوالي القرن 11 م قلب أفريقيا اتسعت مملكة غانم بسرعة ووصل نفوذها إلى حدود مصر

(4)

نايتي

وأما عن شعب الساو في اتشاد فإنهم صيادون مهرة وبناؤون قادرون ـ وهم مجموعة شعوب غير مسلمة تشبه في نظمها وعاداتها نظم وعادات عدد من القبائل الحالية المبعثرة في الجبال ومناطق المستنقعات … وهناك من اعتنق الإسلام واندمج في الشعب الغازي ونشأ منهم شعب الكوتوكو Kotoko حتى إن تنظيم الكوتوكو يبدو مشابهاً لتنظيمات شعب السَّاو - فكل مدينة مستقلة تماماً ومع أنهم مسلمون فإن اعتقادات أسلافهم الوثنيين ما تزال تنعكس في مجتمعهم

(5)

ويذكر بيير جاماش عن مملكة غانم - بَرْنُو: أنها تمتد على جانبي بحيرة تشاد ويحدها من الغرب برنو ومن الشرق غانم ويمكن أن ننظر إلى سكان هذين الإقليمين على أنهما شعب واحد يتحد

(1) أفريقيا 50/ 1 - 54 (2) تاريخ أفريقيا الاستوائية 16. ا بالي کے راہي کہنا (3) نفسه 18.

(4) نفسه 11.

(5) نفسه 24

The H

إلى

في أصله ولغته، وكان شعباً ينتشر خلال أقاليم واسعة صحراوية غالباً منهم التيديون Tedas (واحة بيلما Bilma) في هضبة تييسي بإقليم بارداي Bardi في بوركو Borkou في الإندي Ennendi شمال وادي ouadai وينقسم التيديون إلى عدد عظيم من القبائل الرحالة أو المقيمة من المسلمين أو الوثنيين، من زنوج أو مولدين ومن هذا الشعب كان أول ملك لمملكة غانم - برنو - واسمه سيف Saefe (Sefou وهو زنجي من التيديين أقام عاصمة ملكه في ما و Mao (غانم) وكان التيديون من بوركو وتبستي وسكان غانم وغيرهم من أهل برنو رعاياه ولسنا نعرف العصر الذي حكم فيه، ولكنا نعلم أن ذلك كان حوالي القرن 11 م (سنة (1000 م) ودخل الإسلام لأول مرة هذه البلاد أثناء حكم خلفائه ويدعى أوميه Oume وزالت أسرة تيدا في القرن 12 م (1).

وبعد سقوط سيف قامت أسرة مسلمة من كانمبو Kanembou في غانم وأول ملوكها يدعى تسليم أو سلمامة (أي المسلم ويعتقد أنه حكم من 1194 م إلى 1220 م ولقب بالماي Mai وخلفه دوناما الأول Donama (1220) - (1259 م) وحارب التيديين الذين ثاروا عليه ثم مر على المملكة قرنان من الزمن في فوضى واضطراب مستمرين وثارت قبيلة بولالا Boulala في عهد الماي إبراهيم (1288 م 1304 م وقد سببت هذه القبيلة متاعب كبيرة للامبراطورية مدى ثلاثمائة سنة، وفي عهد إدريس الأول (1332 - 1376 م زار ابن بطوطة الرحالة المغربي سنة 1353 تقدة Takedda بين كاو Gao وأجاويس وذهب إلى تومبوكتو وكانت تقده تشتهر بمناجم النحاس وقصَّ أهل تقدة على ابن بطوطة أن الملك إدريس الأول لا يظهر للشعب ولا يحادث أي فرد إلا وهو محجب، وهي عادة ما تزال موجودة حتى اليوم في بعض ولايات أفريقيا السوداء (2).

وكان لبرنو علاقات وطيدة بالشمال في حالي الحرب والسلم فقد ذكر أخبارها المؤرخ محمد يلو بن عثمان فودي فقال: إنها بلدة ذات أنهار وأشجار ورمال واسعة عامرة بالسكان ولم يكن بلد في هذا القطر أوسع منها وأكثر عمارة ويسكنها العرب والفلانيون والأمازيغ ومنهم مماليك من بقايا الذين بين الزنج والحبوش (3) وأشار كذلك إلى مسألة انتشار الإسلام انتشاراً في سلاطينهم ووزرائهم

وعامتهم بل لا يوجد في هذه البلاد عامة معتنون بقراءة القرآن وتجويده وحفظه وكتابته منهم)

(4)

ومع ذلك فإنهم ما زالوا في عهده يخلطون عقيدتهم ببعض المسائل الخرافية والوثنية وذلك بأن لسلاطينهم وأمرائهم مواطن يركبون إليها ويذبحون بها ويرشون بالدماء على أبواب قريتهم، ولهم بيوت معظمة فيها حيات وأشياء يذبحون لها ويفعلون للبحر كما كانت تفعل القبط للنيل أيام الجاهلية ولهم في ذلك أعياد يجتمعون فيها هم وقراؤهم وسلاطينهم وعامتهم ولا يحضرها غيرهم ويسمون (1) تاريخ أفريقيا الاستوائية الفرنسية جمع وكتابة بيير جاماش ص 88. (2) نفسه 12 - 13 (3) إنفاق الميسور في تاريخ بلاد التكرور لمحمد بلو بن عثمان فودي ص 55 تحقيق بهيجة الشاذلي. سلسلة نصوص ووثائق منشورات معهد الدراسات الأفريقية. الرباط 1966.

(4) نفسه 56.

373

372