أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٠وحسب بل إن عمل الموحدين فيما تنقله لنا المصادر التاريخية في الموضوع، على تسهيل هجرة بني هلال وبني سليم إلى أفريقيا الشمالية وإلى أقصى الصحراء في الجنوب كان عملاً هادفاً إلى تنمية روح العروبة ومحو ما تبقي من لهجات محلية سواء بالأطراف الصحراوية النائية أو بداخل أفريقيا
الوسطى.
ومن دون شك فإن هذا الذي سجله المؤرخون يصدق أيضاً على الأصناف الأخرى من المصنفات التاريخية والفقهية والدينية الإسلامية وتعدد أشكال التعبير والنبوغ الأفريقي فيها حيث تكون هذه المصنفات، وعياً أفريقياً بالهوية الثقافية العربية ومحاولة للتعبير عنها في الوقت ذاته: أخص دلالات هذا النبوغ الأفريقي في تجاذب وتفاعل مع صور الوعي المرافق له، نشير هنا إلى العالم الأفريقي المؤرخ عبد الرحمن السعدي في كتابه تاريخ السوادن والذي وضعه باللغة العربية التي كانت كما ذكرنا لغة الثقافة في غرب أفريقيا وكتاب التاريخ الفتاش في أخبار الجيوش وأكابر الناس الذي ألف فصوله محمود كعت التنبكتي وهما - كما يذكر الدارسون (1)، تحفتان نادرتان في تاريخ أقاليم السودان الغربي وتكفي محض الإشارة عنها كذلك إلى العالم أحمد بابا التنبكتي السوداني من أهل تمنبكتو في أفريقيا الغربية (2) والذي يعطينا في ذخرته نيل الابتهاج بتطريز الديباج» صورة لمجالس العلم والطريقة التي كانت تنشر بها الثقافة الإسلامية في عصره. وبالتالي تلقي أضواء كاشفة على الدور الثقافي والحضاري الذي قامت بها هذه البلاد الأفريقية بغرب أفريقيا من حمل لرسالة الإسلام والحضارته وتاريخه.
وبعد، فمتى جاز لنا الحديث في هذا المستوى من العرض عن حصيلة أولى نخرج بها من مقاربة موضوع العمق الأفريقي للهوية الثقافية العربية الإسلامية، فهي الحكم بأن البحث الأنثربولوجي في الهوية الأفريقية، بحث يجعلنا نتوغل أكثر فأكثر داخل الحقل الثقافي العربي الإسلامي ويدفع بنا إلى الانخراط أكبر فأكبر في الإشكالية الأنثربولوجية للإسلام الحضاري.
ليلا قل لقا
(1) المرجع المذكور ص 156/ 157.
Jo
??
لسلال الغلام القورية مثلة
فعال
(2) انظر سركيس يوسف: اليان معجم المطبوعات العربية والمعربة (1928) ج 1 ص 379 - 380. أبو عبد الله محمد المحبي: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر.
دار الصياد بيروت 12
ص
د. شوقي عطا الله الجمل: أحمد بابا التنمبكتي السوداني في ضوء بعض مخطوطاته بدار الوثائق بالرباط. مجلة المناهل العدد السادس 1976 - ص 144.
170
(5)
رسوخ الهوية العربية الإسلامية في السودان الغربي
لكاملة
د. عبد العزيز شهبر
كلية الآداب - تطوان
يرجع اهتمامي بملف التواصل الثقافي والحضاري بين الأقطار الواقعة على جانبي الصحراء الكبرى إلى سنوات عديدة وأذكر أنه قبل عشر سنوات خلت أثارني مقال للأخ الدكتور عبد الحميد الهرامة نشر فيه انطباعات وملاحظات إثر زيارة وفد جمعية الدعوة الإسلامية إلى تنبكتو. وقد رسم الأخ المذكور الصورة المشرقة التي كانت عليها هذه الربوع من خلال الحديث عن المكتبات التي تزخر بها الآن مثل مكتبة أحمد بابا السوداني التي تضم حوالي 3000 مخطوط، ومكتبة بوبوهاما النيجيري، وغيرهما كما قدم قائمة ببعض المخطوطات بمكتبة قاو المالية وزاد من اهتمامي بالموضوع نشرة طبعها المعهد العربي الأسباني للثقافة عن موريتانيا بلد المائة ألف مخطوط. كما استفدت طيلة هذه المدة مما نشر في مجلة Sudanic Africa التي تصدر عن مركز الدراسات الإسلامية بجامعة برغن بالنرويج هذه المجلة الوثائقية التي وصلت الآن إلى عددها السابع. ازداد هذا الاهتمام حين أشرفت على طلبة سنغاليين يحضر أحدهم أطروحة حول دور الصوفية في تعميق الثقافة الإسلامية في السنغال إبراهيم نياس أنموذجا.
وقد رأيت في هذه المداخلة أن أقف على رسوخ الهوية العربية الإسلامية في السودان الغربي واخترت تحديداً منطقة ما يسمى عند البعض موريتانيا السنغالية أو الصحراء القصوى وذلك من خلال مجموعة من الرسائل مثل رسالة محمد بن الشيخ سليمان إلى كَمَنْدَ أمير الترارزة وأمر الولي ناصر لأحمد الدين أحمد سليمان نقله إلى كَمَنْدَ أمير الترارزة محمد بن سليمان مريد سعد أبيه. وكتاب شيم الزاوية لمحمد اليدالي، وكتاب الأنساب … وكلها سبق أن نشرت بعناية إسماعيل حمد
بن
بن
Chronique de la Mauritanie Senegalaise Nacer Eddine Ismael Hamet
باريس 1911
3941
38