أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢١

إن اختيار هذه النصوص مادة لهذا البحث توحي لأول وهلة أنني اخترت الحديث عن فترة متأخرة بعيدة شيئاً ما عن فترة ازدهار الثقافة العربية الإسلامية في السودان الغربي فترة صالح بن محمد أندي أو عبد الله أحمد بن بن سعيد شارح كتاب الشفا. الخ.

وعلى الرغم من تأخر الفترة التي نحن بصددها وتأثر منطقة السودان الغربي إثر فقدان المنطقة للدور التجاري الذي كان لها وبداية التدخل الأجنبي فقد بقيت معالم الهوية الأسلامية راسخة في كتابات علماء تلك الربوع.

عبد

الله

تحقق الهوية العربية الإسلامية في تلك الكتابات جاء عبر مجموعة من النقاط فنلاحظ في تلك النصوص جميعها محاولة أكيدة في الارتباط بالمشرق مهد الإسلام مهبط الوحي وبلاد الأشراف. إن السودان الغربي يعيش المشرق وإن بثقافة مغاربية أندلسية وبمعتقد صوفي مغاربي فأما يداج ألدَ بُرْعه جداية وداي فإن أصلهم من قريش ثم من بني مخزوم، وأما إد أبيال يعقوب جدُّ إِدَ اجْفَغَ فإنهم شرفاء من ذرية الحسين بن علي بن أبي طالب وأما يُوقَبْ جد إذ يُوقب وأهل بارك الله فإنه من ذرية بن جعفر بن أبي طالب … سكنوا أرض التل، تركوا السلاح وتفردوا للعلم والعبادة. (رسالة الشيخ سيد محمد بن الشيخ أحمد بن سليمان إلى كماندا أمير الترارزة ص 4). وأما تاكننت فإنَّهم ينسبون إلى الشرفاء وأبناء عمهم لكوانيين في الحوض، وأما إذ أُعلي فإنهم ينسبون إلى علي بن أبي طالب وأما إذ أبلحسن فهم من أبناء سيد الياس، وذلك ينسب إلى الحسين وأما أولاد أبييز فإنهم ممن ينسب إلى عبد الله بن جعفر وأكثر الزوايا دخل هذه الأرض مع الإمام بكر بن عامر حين دخلها مجاهداً وهو حميري وأكثر جيشه من حمير وفيه غيرهم من الناس من الشرفاء وغيرهم من قبائل العرب. (نفس الرسالة ص 7).

وانتقلت أجداد تشمس متفاوتين في الانتقال من أدرار إلى القبلة وأول من انتقل منهم. جد إيدا أجْفَغَ وقِدَهر على المذلش في تيرس … وأما أصل نسبهم فالتونكليون الذين هم أولاد ديمان فإنهم من ذرية أبي بكر الصديق صاحب رسول الله القريشي التيمي. نفس الرسالة ص 4). ومن تجليات ارتباط أهل الصحراء القصوى بالهوية العربية الإسلامية اهتمامهم باللغة العربية

فصارت تعكس صميم وعيهم وتجمع شتات ما كانوا عليه من اختلاف في الألسن.

وقد أصبح للعربية في السودان الغربي دور طليعي في نقل المعرفة في حدودها الإسلامية وامتد تأثيرها إلى اللغات المحلية فالتمست هذه اللغات الخط العربي. وقد تتبعت بعض كتب تراجم علماء جنوب الصحراء فوجدت كتاب التراجم حرصوا في أغلبهم على الوقوف على فصاحة المترجمين لهم وبلاغتهم ودرجة تمكنهم من العربية مثلاً نقرأ في ذيل إنفاق الميسور لعبد القادر المصطفى في ترجمة محمد البخاري أنه كان فقيهاً كثير العلم والأدب فصيح اللسان بليغاً وافر العقل كريم الأخلاق سريع الفهم. . . ذيل إنفاق الميسور. . . A Supplement to infac almaysur tHe biographical notes of

Abde al Qadir B.Mustafa. Johno.Hunwick Sudanic Africa. Volume.7.1996. P.41.

وقد أخذ عنه المترجم العمريطية والملحة والقطر والخلاصة وأفاده أشياء.

وفي كتاب الأنساب تقف على مكانة النحوي محمد سعيد بن عثمان بن لَدَنْ إِيْجَ مَجم وهو أول من جلب علم النحو إلى القبلة ويقال له النحوي كتاب الأنساب ص 75 - 76 وأما الولي ناصر الدين أبو بكر بن أنهم. فقد كان مشاركاً في جميع الفنون (أمر الولي ناصر

الدين ص 7). عل الثلاثية وتشير النماذج مادة هذا البحث إلى تعلم القرآن الكريم في تمكين الطلبة من ناحية اللغة العربية وحرص علماء الصحراء القصوى على تعليم القرآن. نقرأ مثلاً في رسالة الشيخ سيد محمد بن الشيخ أحمد بن سليمان إلى كماند أمير الترارزة أن بني حسان من ذرية عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأما عوائدهم التي كانوا لا يحيدون عَنْهَا فإن رأس عوائدهم أن يعلموا صغارهم القرآن قبل كل شيء ثم بعد ذلك ما يجب عليهم من فروض الأعيان إن بلغوا ثم منهم من يشتغل بالعلم ويكون دأبه حتى يموت ومنهم من يشتغل بالتكسب بأنواعه. . . (ص 7).

الذي

وفي كتاب شيم الزوايا حديث عن امرأة من أية كشدك قبيلة زاوية وهي أم الفغ موسى يروى أنه تكلم يوم ولادته فهربت القوابل عنه وعن أمه فقالت لهن أنا تاسعة تسعة مصاحف في بيت أهلي تعني والله أعلم أنها تاسعة حفاظ القرآن في بيت أهلها. كتاب شيم الزوايا ص 60. وفي كتاب الأنساب نقف على خبر أحمد بن فلاح الخطاط الذي كان يُقرئ الصبيان القرآن بترجمان ويعلمهم الخط وفيه قال أحدهم: كانت محادثة الركبان تخبرنا

عن

أحمد بن فلاح أطيب الخبر ما زلت أسمع في الآفاق عنه ثنا أزهى من الروض بل أشهى من القمر حتى التقينا فلا والله ما سَمِعَتْ أُذُني بأحسن مما قد رأى بصري

يقول صاحب كتاب الأنساب ص 76: فأعجبوه وأعجبهم فشرطوا عليهم صبيانهم وكان خطاطاً فجعل يُقرتُهُمُ القرآن بترجمان ويعلمهم الخط. وفي نفس الكتاب ذكر لخبر ذلك الصبي الذي حرف كتابة الألف فقال له المعلم ألف نكوفاي فكتب التلميذ تلك اللفظة يحسبها إملاء فقال له المعلم واي سَكَنَكَهاي فكتب التلميذ ذلك أيضاً فقام إليه وضربه ضرباً مبرحاً يراه متعمداً متلاعباً، فمعنى الجملة الأولى أكان ذلك الألف ومعنى الثانية قد استحق هذا الغلام الضرب والأدب. (نصه ص 76) وقد أشار روني كاي Rene caillé إلى تعليم الصبيان في تلك الربوع ذكراناً وأناثاً. إلى جانب هذا الولع بتعليم القرآن ومدارسته تمسك أهل الصحراء القصوى بتعليم ومدارسة صحيح البخاري نقرأ في أمر الولي ناصر الدين روي أن ناصر الدين لما صلى الظهر مع الناس وأقبلوا على البخاري وشراحه وذلك أن عادتهم أن يدرسوا صحيح البخاري مع شراحه في رمضان فأسندوا حديثاً فقال هذا الحديث موضوع وضعه فلان هذا ووضع يده عليه فقال إني رأيته يُعذِّب

الحديث. . . ص 13.

بسبب

ذلك

وقال ناصر الدين أيضاً رأيت ابن أبي الدنيا يعذب على أحاديث وضعها ومصداق ذلك أنهم

41

40