أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٠١إلى أفريقية (780) - (784) أو أثناء إقامته بالقاهرة التي هاجر إليها عام 784 هـ / 1383 م، وبقي فيها إلى حين وفاته بمصر عام 808 هـ / 1406 م.
ونعتقد أن جل ما دونه ابن خلدون عن بلاد السودان، إنما كتبه أثناء إقامته بمصر وانتهى من صياغته حوالي عام 792 هـ/ 1390 م، وليس في نهاية القرن الثامن الهجري كما تصرح بذلك إحدى إشاراته (1).
يود
التخلص
ويظهر أن قلة مصادر ابن خلدون عن بلاد السودان وهي شفوية أساساً، خاصة من الناحية البشرية والجغرافية، جعله عاجزاً عن التحكم في معلوماته أو التصرف فيها بحسه التاريخي المعهود. وهذا ما يفسر التزامه الحرفي بألفاظ مخبرية، وصياغته للأحداث بوتيرة متسارعة، وكأنه من موضوع لا يريد أن يتهم فيه بالتطفل وابتداع الأوهام. نقول ذلك، ربما لأننا كنا ننتظر منه الشيء الكثير، ولكن خيبة أملنا هاته، سرعان ما ستتلاشى عند تقييم شهاداته ومقارنتها بما جاءت به المصادر السابقة عليه. ويكفي أنه تفرد بالإعلان عن نهاية غانة على يد الصوصو واحتفظ لنا بلائحة ملوك مالي، وغير ذلك من المعلومات التي ندين له بها. وباعتبار ما تقدم في معطيات نلاحظ أن القرن الثامن الهجري (14 م) مع العمري وابن بطوطة وابن خلدون يمثل الفترة الذهبية لمعلوماتنا عن بلاد السودان ولن نحصل على شهادات عربية توازيها أصالة وقيمة إلا في نهاية القرن 9 هـ وبداية القرن الموالي، وذلك مع شهادات المغيلي (ت 909 هـ / 1503 م) (2) والسيوطي (ت 911 هـ/ 1506) (3) والحسن بن محمد الوزان المعروف بليون الأفريقي (ت بعد 957 هـ/ 1550 م) (4).
1 - ملاحظات أولية:
قله
203
2 - قضايا منهجية الا بما مليت لها قالب رية مقلة بما
إن المتمرس بالمادة المصدرية العربية المتعلقة ببلاد السودان قبل منتصف القرن 15 م، وخاصة خلال المرحلة الثانية (11 - (14)، يلاحظ: احتكار أصحاب مصادرنا المنتمين للغرب الإسلامي لجل وأهم معلوماتنا عن بلاد السودان. وما من شك أن دور العامل التجاري والثقافي كان له أثر واضح في هذا الاحتكار.
،
(1) العبر المجلد 5، ص،931 والمجلد 6، ص 370 - 377، 413 420.
()
(2) المغيلي (محمد بن عبد الكريم: أسئلة الأسقيا وأجوبة المغيلي. الجزائر، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، (تقديم وتحقيق عبد القادر زبادية)، 1974. (3) السيوطي جلال الدين التحدث بنعمة الله القاهرة المكتبة العربية الحديثة، تحقيق) إليزبيت ماري سارتن)، 1975. الحاوي للفتاوي القاهرة، مكتبة القدس، 1933. (4) الوزان (الحسن بن محمد): وصف أفريقيا. بيروت، دار الغرب الإسلامي الرباط، الشركة المغربية للناشرين المتحدين، ط 2، (ترجمه عن الفرنسية محمد حجي ومحمد الأخضر) 1983.
باستثناء ابن حوقل وابن بطوطة، فإن أحداً من أصحاب مصادرنا لم يقم بسياحة أو زيارة
لبلاد السودان حتى يتمكن من تقييم وتقويم معلوماته عن المنطقة. وترتب عن ذلك - بالضرورة - انحصار مصادر معلومات أصحاب مصادرنا في آثار سابقة منها ما هو مندثر الآن، فضلاً عن الرواية الشفوية. ويعود سبب هذه الظاهرة إلى حاجز الصحراء، حيث عرقل هذا المجال العدواني عملية التواصل البشري ما بين بلاد المغرب وبلاد السودان.
تميز شهادات الجغرافيين عن الشهادات التي تطرحها المصنفات ذات الصبغة الأدبية بما فيها المؤلفات التاريخية (1). وهذا ما يفسر صولة شهادات الفئة الأولى ضمن الدراسات التاريخية. ونعتقد أن الامتياز الذي حققه أصحاب المصنفات الجغرافية، يعود أساساً إلى قدرتهم على تمثل مفهوم المكان كمعطى مجرد تقسيم الأرض إلى أقاليم أو كمعطى جغرافي: رصد مواقع ومدن ومسالك بلاد السودان وفي خضم ذلك يستوقفهم عملهم لإعطاء بعض التوضيحات حول القبائل السودانية التي تشغل المجال المقصود فيشيرون عرضاً إلى بعض تقاليدها ونظمها السياسية والاجتماعية، وغير ذلك من المعلومات المختلفة والمتنوعة. والقراءة التي تتأدى لنا عن معلوماتهم الجغرافية والتاريخية العارضة تكون واضحة - بالنسبة لعصرها - وفي أسوأ الأحوال لا يكتنفها غموض بالثقل الذي نلاحظه عند الفئة الثانية.
في المقابل نجد شهادات الفئة الثانية عاجزة عن مسايرة ومنافسة شهادات الجغرافيين. هذا مع العلم أن الفئتين معاً توفرت لديهما نفس الحظوظ تقريباً لاستقبال المعلومات حول بلاد السودان. ومن فضل القول هنا التأكيد على أهمية شهادات البكري والإدريسي وابن سعيد عن غانة وتكرور ومالي، مقارنة مع شهادات ابن عذاري وابن أبي زرع والمالكي والتادلي إلخ.
معدن
وحتى ابن خلدون المؤرخ الموسوعي، وعلى الرغم من إحساسه الحدسي بهذا المشكل، واتخاذه لبعض الاحتياطات، لم يسعفه ذلك في تجاوز المشكل بسهولة أو بدون سقطات. هكذا نجده يخلط ما بين تادمكة (السوق) وتكدا، هذا مع العلم أنه يعرف المدينتين معاً. بموازاة مع ذلك، نجده يوطن «التكرور» - مثل المشارقة - شرق مدينة كوكو (كاغ) أي في السودان الأوسط، وبذلك جعل المنطقة بعيدة عن موطنها الأصلي بأكثر من 1000 كلم. ونرى أن مشكلته - مثل غيره من أصحاب المصنفات ذات الصبغة الأدبية تكمن في عجزه عن استيعاب مفهوم بلاد السودان كمعطى جغرافي - مكاني وما يرتبط بذلك من معطيات بشرية، أي معرفة الأجناس القائمة فوق هذا المجال؛ تقاليدها دياناتها نظمها السياسية والاجتماعية التي
تحكمها.
(1) التقسيم المعتمد:
11
رخت يا مالي (2)
الفئة الأولى: تضم أصحاب المصنفات الجغرافية وكتابات أو مذكرات الرحالة. الفئة الثانية: تضم أصحاب المصنفات ذات الصبغة الأدبية، ونقصد بها، تاريخ أدب، تراجم، معاجم، فقه، فتاوي إلخ.
401
400