أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤الاصطلاح لا تتجاوز المستوى اللغوي، كأن نقول العجم تمييزاً لهم عن العرب، دون أن ندرك ونحدد موقعهم الجغرافي وتاريخهم إلخ. وتوظيف ابن زرع لمصطلحي السودان» و «بلاد السودان»، يسير في نفس الاتجاه.
أخيراً، نعتقد أن توجيه الاهتمام إلى مثل هذه القضايا السيميائية أو الفيلولوجية، له فائدة قصوى في قراءة وفهم وتفهم الشهادات المصدرية المتعلقة ببلاد السودان خلال العصر الوسيط. ومما لا شك فيه أن مثل هذا التوجه - بجانب التحليل التاريخي الرصين - سيجنبنا بطريقة تلقائية، تلك السقطات الذاتية التي تدفع الباحث لتصيد الفرص بقصد محاكمة أصحاب مصادرنا على ضوء مكتسبات عصرنا الثقافية والأخلاقية (1).
يا
IL
الهية وية المحتل
والفها بق الله نوار دو سال ماست
مثلما بايقال
نا - الهليلة بنات في ليه كا علما وبتما انا نين بيضا کالا
تولدت قبلة
بري
مما يتلك
الله
لعدوي نسنا
ان كما يمكن
00
(1) راجع ما قلناه في هامش.11 ونضيف هنا أن يوسف كيوك طالب رحالتنا ابن بطوطة بضرورة التمييز بين مفهوم «الدين» «الثقافة». ومفهوم
Cuoq J.، Histoire de l'Islamisation de l'Afrique de l'Oest. Paris; Libraire: Geuthner، 1984. p. 121 orientaliste Paul: l
الصحراء الموحدة
أنماط التواصل بين الشعوب المطلة على الصحراء الكبرى من خلال كتب المسالك والممالك المغربية
كتاب الاستبصار - والروض المعطار - وتحفة النظار سفيالنا به قول غال دين پتال جهنما
•
د. عبد السلام شقور
كلية الآداب - تطوان
لم يكن لبني مرين عند ظهورهم طموح سياسي كما ذكرنا في غير ما مناسبة ولعلهم لم يتوقعوا أبعاد المغامرة التي أقدموا عليها عندما أخذوا يناوشون جيش الموحدين، إلا أنهم سرعان ما أدركوا أن الأمر يتطلب بلورة مشروع سياسي وثقافي فكان من أسس مشروعهم السياسي توحيد شعوب المغرب الإسلامي تحت دولة تستطيع استرداد المجد الإسلامي في الأندلس. وكان فقهاؤهم وشعراؤهم يحثون على القيام بأمر الجهاد في الأندلس، وقد بذل بنو مرين الكثير من الجهد في سبيل ذلك التوحيد ومن أبرز مظاهر ذلك الجهد الحركة الكبرى لأبي الحسن إلى أفريقية، وحركة أبي عنان إلى المغرب الأوسط. ولدعم ذلك الجهد عمد بنو مرين إلى إقامة تحالف وعلاقة مع مصر والحجاز والمماليك الواقعة جنوب الصحراء، وتبادل أبو الحسن المريني الهدايا مع ملوك مصر والحجاز والسودان، واستقبل كذلك وفوداً من السودان ومن الحجاز وترددت أخبار ذلك كله في المصادر التي عنيت بتاريخ الحقبة، ولم يوفق بنو مرين للأسف الشديد في إقامة مشروعهم السياسي، وكان من نتائج فشلهم في ذلك سقوط الأندلس وتحرش النصارى بالمغاربة في عقر دارهم، وانتهى الأمر إلى عبور النصارى إلى الشواطئ الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط. وتمكنهم من بعض الثغور المغربية، ولا يهمنا هنا بيان أسباب ذلك الفشل، وإنما المقصود الوقوف على آثار ذلك الحلم السياسي في ألوان من التأليف، شاعت في عصر بني، مرين وعكست بصدق اهتمام بني مرين بالشعوب الإسلامية الواقعة جنوب الصحراء وحرصهم على إقامة علاقات مودة معهم.
وقد تعددت المصادر المرينية التي تجلى فيها الحرص على معرفة الشعوب الإسلامية المطلة على الصحراء من الجنوب، ولكننا رأينا أن نكتفي في هذا البحث بضرب من ضروب تلك التصانيف، وهكذا سندرس إن شاء الله المواد الإخبارية الواردة في كتب المسالك والممالك وأشباهها، وقد اخترنا منها ثلاثة كتب هي: كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار والكتاب يقدم
407
406