أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي بين الأقطار الإفريقية على جانبي الصحراء مجموعة مؤلفين

أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

وأخبر بذلك من أخبره الفقيه عبد الملك» (1) ويفهم من سياق الكلام أن الفقيه المذكور كان على علم بالمنطقة، وأهلها، ولعله كان من الراحلين إليها من الشمال، ومن المقيمين بالجنوب بقصد التعليم أو مكة بقصد القيام بوظيفة دينية.

ويقول مرة أخرى: حدث رجل ثقة من المسافرين. . .» (2) خلال هذه الإشارات التي ترد ومن في معرض الحديث عن مصدر الأخبار التي يوردها صاحب الاستبصار يفهم: أن المؤلف لم ينقل عن مصدر كتابي وهذا هام جداً، ذلك أن كتب معاجم البلدان كثيراً ما تتكيء على النقل عن مصادر كتابية، ومن ثم فإن أخبارها تتردد بنفسها في أكثر من تأليف، وعلى أي حال فلا هذا يكون المؤلف اعتمد بعض المصادر في بعض ما ساقه من أخبار.

يمنع

من

أن

ويستفاد من الأخبار التي أوردها صاحب الاستبصار أن سكان الحواضر السودانية وخاصة غانا، كانت على قدر عظيم من الرخاء والنظام (3)، ويتمثل ذلك في مباني ملوكهم وفي لباسهم، كما أن القوم كانوا يعيشون في أمن ورخاء وفي نطاق نظام اجتماعي راسخ ومن الطف الإشارات التاريخية ذات الأهمية بالنسبة لما نحن فيه إشارتان أحدهما إلى رسالة من ملك غانة إلى يوسف بن تاشفين والثانية إشارته، بل ذكره قوماً سماهم بالهنيهين قال فيهم: هم من ذرية الجيش الذي كان بنو أمية أنفذوه في صدر الإسلام إلى بلاد السودان وهم بيض الألوان حسان الوجوه لا يتناكحون في السودان كثيراً (4).

كتاب الروض المعطار

والنقودة في

بنا في الخصال ہے اما

إن المواد المعرفية الخاصة بالأمصار والشعوب الواقعة في الجنوب وراء الصحراء، والتي يقدمها الروض المعطار تخضع للمنهج المتبع في كتب معاجم البلدان فهي كذلك موزعة في الكتاب، على الأمصار التي ورد التعريف بها وهي للأسف قليلة أهمها غانا، وقد تردد ذكرها مرات عديدة. وخصها المؤلف بتعريف بسط فيه الكلام بعض البسط (ص: (475) وتادمكة (ص 128) وتارنكة، وتكرور (ص 134) وسنغانة (134) وكان المتوقع أن تكون عناية مؤلف الروض المعطار بالموضوع أكبر، لكونه من رجال المغرب.

على أن ما يقدمه المؤلف في الموضوع مفيد في التعرف على طبيعة العلاقة التجارية بين المغرب خاصة وبين الأمصار السودانية قال المؤلف: تكرور مدينة في بلاد السودان. . . وإليها يسافر أهل المغرب الأقصى بالصوف والخزف ويرجعون منها بالتبر. . . . (ص 134).

(1) الاستبصار ص 225.

(2) الاستبصار: 223

(3) الاستبصار: 219.

(4) نفسه: 222

ات الرمال الهيال للمال والتفاع

ليها في في اللين المحبات البقاعي

ويقول: «غانا: من بلاد السودان … وإليها يقصد المياسير من جميع البلاد المحيطة بها من سائر بلاد المغرب الأقصى … (ص 425) وأهم ما يمكن استخلاصه مما قدم مؤلف الروض المعطار في هذا الباب أمور نبرزها فيما يلي: - الحديث عن المواد التجارية أي البضائع التي كانت تتداول.

خالد

الحديث عن التجارة بين المغرب الأقصى وغانا، والتكرور.

ربية

- إشارة تاريخية تتعلق بالصلة التي كانت قائمة بين أحد ملوك غانا وهو فيما نقل المؤلف من ذرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين الخليفة العباسي، وذلك حيث يقول المؤلف عنه: «وهو أي ملك غانا، يخطب لنفسه، لكنه تحت طاعة الخليفة العباسي. . . ص 425 هذا والمؤلف يسند بعض أخباره إلى «أهل المغرب الأقصى فيما يعلمونه علماً يقينيا وتستوقفنا في الروض المعطار الإشارات التاريخية على قلتها ومن ذلك ذكره أن من ملوك غانا ملك من ذرية علي، وأنه كان يخطب لنفسه، لكنه تحت طاعة الخليفة العباسي والروض المعطار: (475) ومما يفهم من هذه الفقرة حرص الشعوب السودانية على الوحدة مع العرب يتجلى ذلك في خضوعهم الرمزي للخلافة العباسية وهم بذلك يستمدون فيما كانوا يعتقدون شرعية وجودهم، أو وجود نظام دولتهم، وسواء صحت أم لم تصح نسبة أحد ملوكهم إلى علي بن أبي طالب، فإن إشاعة ذلك بين الناس له دلالة خاصة، تؤكد ما ذهبنا إليه، ويضاف إلى تلك الإشارة قول مؤرخينا عن تادمكة: من بلاد السودان، وهي: أشبه بلاد الدنيا بمكة شرفها الله تعالى الروض المعطار: 128

الشمال

إن الحرص على إيجاد الصلات التي تربط به الشعوب والأمصار السودانية بالشعوب والأمصار العربية، ليس له من مغزى آخر غير الرغبة في وحدة العالم الإسلامي، وهي وحدة سلالية وسياسية ودينية قبل ذلك كله كما تؤكد عليها المصادر المعنية بالسودان. لمقام الهات

رحلة ابن بطوطة

الله

لقد أدرجنا «تحفة النظار ضمن كتب المسالك والممالك لكون صاحبها سلك فيها مسلك

مؤلفي كتب المسالك والممالك، فخرج بذلك عن أسلوب كتاب الرحلات في تراثنا.

بقع ولن أقف عند بيان الأسباب الداعية بابن بطوطة لإعمال الرحلة إلى السودان، على أنه تجب الإشارة إلى أن رحلة ابن بطوطة السودانية كانت موضوعاً لأكثر من بحث، وذاك دليل على غنى المعلومات التي تقدمها، وتتميز تلك المعلومات بكونها ثمرة مشاهدة ومعاينة شخصية، وهي في ذلك تختلف عن تلك المعلومات والأخبار التي ترد عادة في معاجم البلدان، وفي كتب المسالك، وهكذا فإذا كان مؤلف الروض المعطار ينقل عن مدونات، وإذا كان صاحب الاستبصار ينقل عن أفراد رحلوا إلى السودان، فإن ابن بطوطة يثبت في رحلته ما شاهده بنفسه وهذا له أهميته كما لا يخفى، وقبل تسجيل مجمل ما تقدم تحفة النظار في موضوعنا وتقييم ما تقدمه نرى أن نتتبع مواد

411

410