أعمال ندوة التواصل الثقافي والاجتماعي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨،
وكان من نتائج ذلك، ذلك الاضطراب الذي أصاب كل مرافق الحياة فيها ـ وتؤكد مرة أخرى ـ تلك المعلومات أن الصحراء الكبرى لم تكن في وقت من الأوقات حاجزاً، والحق أن الصحراء، لم تكن كما كان البحر في ذهن العربي في يوم من الأيام حاجزاً ولا عائقاً، بل كانت مجالاً فسيحاً التقت فيه القبائل الآتية من ليبيا بأختها الساكنة في المغرب وتعانقت في رحاب تلك الصحراء الموحدة، فكان لذلك أن اتخذت تلك الصحراء اسم صحراء صنهاجة تارة، وصحراء ليبيا تارة أخرى، كما أوضح ذلك الحسن الوزان في كتابه وصف أفريقيا الهامة في المطالب بالتقالية كانت الصحراء الكبرى موحدة للأقطار المغاربية من جهة وموحدة لشمال الصحراء وجنوبها من جهة أخرى فلا حدود ولا حواجز تفصل بين قبيلة وأخرى وكل من فيها يتحرك، وينتقل من جهة إلى أخرى من المحيط إلى النوبة، وحتى كثبان الرمل كانت في حركة دائمة، وتنقل مستمر كما أشار إلى ذلك ابن بطوطة في رحلته. الوقاية
:.
وفي ذلك الفضاء الواسع الممتد عبر مساحات شاسعة جداً كانت القبائل الصنهاجية، أو الفروع المنحدرة من صنهاجة تربط بين الشمال والجنوب وكان لقبيلة مسوفة بشكل خاص أثر كبير في ذلك، نظراً لتمرسها بتلك الصحراء: أرض اللقاء والتواصل، فكان سكانها أدلاء ومرشدين لعابري الصحراء - فمتى توحدنا أمنا الصحراء الكبرى مرة أخرى؟
اين نمال بالمنشار
بنا شيعة لقيا
توكل فزارة المعلومات التي كانت
ذلك
والمها ان الاستمال اسحاق
السرير الالباب
الواقعة الهارب المجلة جميلة
السودان
من خلال كتابات العلامة عبد الرحمن بن خلدون
محمد بن عبد الحفيظ كنون الحسني
جامعة عبد المالك السعدي - كلية الآداب - تطوان
شغل الباحثون والمؤرخون كثيراً بالعلامة عبد الرحمن بن خلدون، وكان لتأليفه من الشيوع وبه من الاعتناء ما لم يكن لغيره، فقد وقف الدارسون كثيراً على آرائه ونهل المهتمون من أبحاثه الطافحة بعلوم الاجتماع والاقتصاد وفلسفة التاريخ ورجوع المفكرين العرب بصفة خاصة إلى ابن خلدون له ما يبرره إذ وجدوه (سندهم فيما دافعوا عنه من قضايا، أخذوا مفهوم «العمران» ولكن ليعني عندهم هذا التمدن الذي منح القوة والرفاه والأمن للأمم الغربية والذي على دول الإسلام أن تأخذ به بالمقدار الذي لا يبعدها عن دينها وحملوا على الاستبداد الذي أرجعوا إليه كل تأخر الشرق فوجدوا مصداقاً لذلك ما يقوله ابن خلدون من أن الظلم مؤذن بخراب العمران) (1). فاشتهرت كتبه وطبعت مراراً في مصر والشام حيث نصح الطهطاوي بطبع المقدمة بمطبعة بولاق أنشأت، ووجد فيها الشيخ محمد عبده ضالته وما يلائم فكره وما يرومه من إصلاح فدرسها بالأزهر، وكان لتاريخه وقع عظيم على أهل الفكر من الغرب إذ نقل المقدمة كاتدمير إلى الفرنسية عن نسخة من مكتبة باريس وطبعت هناك سنة 1858 كما ترجمت منها قطع إلى الإنجليزية. ويعود هذا الاهتمام وهذا الانكباب على مؤلفات الرجل وأبحاثه إلى أمور منها:
حيث
1 - أن ما سجله ابن خلدون في تاريخه ليس أحداثاً ووقائع فقط، بل سمات منهجية وقواعد علمية لكل من رام كتابة التاريخ، إذ ركز على معرفة طبائع العمران وقواعد الاجتماع البشري، فدشن بذلك أسلوباً جديداً أو على الأصح ما عرف بعده بعلم التاريخ
(2)
(1) أعمال ندوة ابن خلدون التي نظمت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سنة: 1979 مقدمة الدكتور علي أومليل، منشورات كلية الآداب، مطبعة النجاح الجديدة، صفحة: 5.
(2) ينظر في هذا الباب بحث الدكتور علي أومليل: ابن خلدون والتجاوز الممكن المرجع السابق: صفحة: 325
415
414